توقعت الوكالة الدولية للطاقة تزايد الطلب الهندي على الطاقة، بفعل النمو الاقتصادي المستهدف في البلاد، لتصبح الهند من أكبر الدول المستوردة للنفط والغاز والفحم، بفعل الطلب على الطاقة اللازمة لتنمية. علما بأن الهند حالياً تعتبر رابع أكبر مستورد للنفط الخام عالمياً.
وكانت الهند من الدول المكتفية ذاتياً بمصادر الطاقة في الفترة الماضية، غير ان تلك التوقعات تعني ان تنمو تجارة الطاقة بشكل سريع. والمتوقع ان ترتفع واردات الهند من الطاقة من 2.5 مليون برميل يومياً الى 7 ملايين برميل يومياً، وان ترتفع وارداتها من الغاز ستة أضعاف، ومن الفحم خمسة أضعاف.
ويعتقد المحللون أن الهند سوف تستهلك غازاً أكثر من النفط، لكن تلك مجرد تفاصيل صغيرة. ويعتقد محللون أن تلك التقديرات متواضعة، مقارنة بحجم النمو الاقتصادي المتوقع في الهند في العقود المقبلة. لكن اهم متطلبات الاستيراد سوف تكون رأس المال.
استثمارات
وترى الوكالة الدولية للطاقة أن العالم يحتاج إلى استثمارات بقيمة 900 مليار دولار لتوليد الطاقة فقط، والى 650 مليار دولار لنقلها وتوزيعها. والحقيقة انه ليس هناك نقص في التمويل في العالم، لكن تأمين الاستثمارات في الهند سوف يحتاج إلى تغيرات جذرية في الطريقة التي تدار بها البلاد، وفق ما قاله مسؤول هندي في ندوة عقدت مؤخراً.
وأوضح المسؤول انه ليس هناك هيئة واحدة في البلاد لوضع سياسات الطاقة. هناك سبع وزارات تتحكم في مختلف جوانب اتخاذ القرار، وهذا على المستوى الفيدرالي فقط. ولكل ولاية في الهند هياكل وتعقيدات مختلفة. وما يلقاه المستثمرون من ترحيب ليس على قدر أهمية الوضوح والبساطة في إدارة استثماراتهم. وفي كثير من الحالات ليس من الواضح مع من يتعامل المستثمرون الدوليون في الهند، ويهرب الكثير منهم لأن اداء الأعمال في البلاد شديد التعقيد.
مشكلات
وهناك أيضاً مشكلات في العلاقات الخارجية، فهناك موارد عديدة للغاز في أنحاء العالم، لكن الدول المصدرة للنفط ليست كثيرة. والعديد من الدول المصدرة للنفط يرتفع فيها عدد السكان بسرعة والكثير من تلك الدول توفر دعماً للطاقة والنتيجة الحتمية هي ارتفاع الأسعار بسرعة. وفي كثير من الأحيان يؤثر ذلك على الكميات التي سوف تصدر للخارج. وبالتالي سوف تحتاج الهند إلى تأمين مصادرها للطاقة.
وقد قررت الصين في هذا الصدد أن تستثمر مباشرة في حقول صغيرة في افريقيا وأماكن اخرى تنتج كميات ضئيلة من الطاقة. وفي التحليل الأخير، سوف تتجه كل من الصين والهند الى موارد الطاقة في الخليج. وليس من قبيل الصدفة ان تستمر الهند في تجارتها مع إيران برغم العقوبات المفروضة على الأخيرة. غير ان الهند في نفس الوقت لا تريد ان تكون ايران قوة نووية في المنطقة.
وبناء على هذا التحليل لابد للهند ان تتغير وتتأقلم. ومن دون التجارة والاستثمار في الطاقة، لا يمكن ان تسير عجلة التنمية. والطاقة والسياسات وجهان لعملة واحدة تحتاج الى مشاركة الدولة بتلك السياسات العامة والقطاع الخاص بالاستثمارات ورأس المال. وفي غالبية الدول تشكل السياسات والخيارات الوطنية قطاع الطاقة. وفي الهند يبدو ان الطاقة هي التي ستشكل السياسات.
