أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي وأعلن نتائجه أمس أنه من المتوقع انكماش اقتصاد منطقة اليورو هذا العام وهي نتيجة أضعف مما في المسح السابق وتعزز دوافع البنك لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد.

وأظهر المسح الذي شمل 53 من الاقتصاديين والأكاديميين وغيرهم من المتخصصين في التوقعات الاقتصادية والذي أجري بين 16 و19 إبريل أن من المتوقع انكماش اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.4 % هذا العام.

وكان المسح السابق الذي أجري قبل ثلاثة أشهر قد توقع أن يبلغ النمو صفراً.

وأشار المسح الجديد إلى أن التضخم سيبلغ 1.7 % هذا العام انخفاضاً من 1.8 % في المسح السابق. والتضخم المستهدف للبنك المركزي الأوروبي يقل قليلاً عن 2 %.

غير أن وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله ذكر أن هناك تقدماً كبيراً في السيطرة على أزمة الديون في منطقة اليورو.

وقال شويبله في تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية الصادرة أمس: "نحن في وضع أفضل بوضوح عن ثلاثة أعوام مضت. الأرقام تدل على تطور جيد".

وذكر شويبله أن متوسط الديون الجديدة في منطقة اليورو ارتفع بمقدار النصف مقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية، مضيفاً أن الفارق في تكاليف وحدة العمل انخفض بصورة كبيرة، وقال: "المستثمرون الماليون يستعيدون الثقة مجدداً".

وفي سياق متصل، أعرب شويبله عن تفهمه لحصول فرنسا على مهلة إضافية لخفض العجز في موازنتها، وقال: "تعلم الحكومة الفرنسية ما يجب عليها فعله. إننا نتحدث معاً بمنتهى الصراحة".

وأكد شويبله أن قواعد ميثاق الاستقرار المشددة واضحة، وهي السماح بتمديد المهلة لخفض العجز في الموازنة ما دون مستوى 3% من الناتج المحلي الإجمالي إذا ساءت الأوضاع، وقال: "فرنسا عليها القيام بعملية توفيق صعبة، لكنها على طريق سليم".

الكساد الاقتصادي

وكانت المفوضية الأوروبية اعلنت أخيراً انها تتوقع ان يستمر الكساد الاقتصادي خلال العام. وقالت المفوضية: إن منطقة اليورو لن تعود للنمو حتى عام 2014 وكنتيجة لذلك فإن اسبانيا وفرنسا ستكون ضمن الدول التي لن تتمكن من الوصول الى المستويات المستهدفة لخفض الدين.

وحذّر الاتحاد الأوروبي من ان الانكماش في منطقة اليورو التي تشهد ازمة مالية سيتواصل دون هوادة حتى نهاية العام مع بقاء نسبة البطالة عند ارقام قياسية رغم احتمال بروز مؤشرات انتعاش في 2014.

وقالت المفوضية الأوروبية ان اجمالي الناتج المحلي في المنطقة التي تشمل 17 دولة وتضم 340 مليون نسمة وتعد منافساً رئيسياً للولايات المتحدة واليابان ودول عملاقة واعدة، سيتراجع بنسبة 0,4% هذا العام، أي اكثر من نسبة الـ3 % بحسب توقعات فبراير وبعد تقلص قدره 0,6 % العام الماضي.

وستستمر نسبة البطالة عند مستويات قياسية، بحسب توقعات المفوضية مع تباعد واضح بين دول منطقة اليورو الأكثر ثراء الى الشمال وتلك الواقعة جنوباً وتشهد انكماشاً كبيراً.

وفي تكرار لتوقعاتها السابقة قالت المفوضية ان نسبة العاطلين عن العمل هذا العام ستبلغ رقماً قياسياً عند 12 % و11 % في مجمل دول الاتحاد الأوروبي الـ27. وتتباعد هذه النسب بشكل كبير، حيث تبلغ 27 % في اسبانيا و4,7 % في النمسا.

أزمة البطالة

وقال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين في بيان ارفق بالتوقعات الاقتصادية الأخيرة للمفوضية لمنطقة اليورو وكامل الاتحاد الأوروبي "بالنظر للانكماش الطويل علينا القيام بما ينبغي للتغلب على ازمة البطالة في اوروبا. ففي اسبانيا واليونان بلغت نسبة البطالة ارقاماً قياسية لا تحتمل".

وبالنسبة لفرنسا التي بالكاد تجنبت انكماشاً، ستتراجع النسبة بمقدار 0,1 % في 2013 مع ظهور تأثير تراجع الطلب المنزلي، المحرك الأساسي للاقتصاد. وبحسب التوقعات ستسجل فرنسا نمواً بنسبة 1,1% في 2014.

غير ان فرنسا لن تتمكن من الوفاء بالتزام سقف عجز بنسبة 3 % لإجمالي الناتج المحلي المحدد من الاتحاد الأوروبي، وستسجل عجزاً بنسبة 3,9 % هذا العام و4,2% العام المقبل.

وبالنسبة لإسبانيا فإن معاناتها ستستمر من الأزمة الناجمة عن انفجار فقاعة القطاع العقاري التي استمرت عشر سنوات، وستسجل تراجعاً بنسبة 1,5 % في 2013 قبل ان تسجل نمواً بنسبة 1,4% في 2014.

غير ان الأرقام المالية الحكومية ستبقى كئيبة العام المقبل، حيث يتوقع زيادة العجز الحكومي البالغ 6,5 % في 2013 الى 7,0 % في 2014 مع انتهاء فترة تطبيق بعض التدابير.

الأزمة في قبرص

وسيكون تأثير الأزمة على اشده في قبرص التي حصلت مؤخراً على صفقة انقاذ من الإفلاس، وحيث تشير التوقعات الى تراجع الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 8,7 % هذا العام في اعقاب اعادة هيكلة قاسية للقطاع المصرفي في الجزيرة وفرض اقتطاعات على الحسابات.

وسيتواصل الانكماش في قبرص في 2014 وما بعد، بحسب المفوضية، التي توقعت تقلص الاقتصاد بنسبة اجمالية قدرها 15 % بين 2012 و2015.

وفي مؤشر تشجيع نادر توقعت المفوضية انتعاشاً في اليونان بحلول العام بعد ست سنوات متتالية من الانكماش. وستسجل اليونان نمواً بنسبة 0,6 % في 2014 بعد تقلص كبير بنسبة 4,2 % هذا العام. ومع استمرار غياب مؤشرات على الانتعاش يحتدم النقاش بين دول منطقة اليورو حول سبل الخروج من الأزمة.

حيث تطالب الدول الواقعة جنوباً بإنهاء اجراءات التقشف التي طالبت بها المانيا ومثيلاتها الواقعة شمالاً. وتأتي البيانات الأخيرة المتشائمة بعد يوم على إعلان البنك المركزي الأوروبي خفض الفوائد الى نسبة قياسية جديدة سعياً للقيام بدوره في التغلب على الأزمة التي دخلت عامها الثالث.

الإنتاج الصناعي

وأظهر مسح أجري مؤخراً استمرار تراجع الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو في أبريل، حيث تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا - أكبر اقتصاد في أوروبا وثاني أكبر مستورد بعد الصين- للشهر الثاني وبوتيرة أسرع من مارس الأمر الذي عزز مخاوف صناع السياسات. كما استمر انكماش الناتج الصناعي في كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ثاني وثالث ورابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وهبط مؤشر ماركت لمديري المشتريات في القطاع الصناعي بمنطقة اليورو إلى 46.7 الشهر الماضي من 46.8 في مارس ليتراجع للشهر الرابع على التوالي لكنه تجاوز القراءة الأولية للمؤشر عند 46.5. وقال كريس وليامسون كبير المحللين لدى مؤسسة ماركت لجمع البيانات "ليس هناك ما يشير إلى أن الإنتاج الصناعي سيغير اتجاهه ويستقر قريباً ما يزيد العبء على كاهل واضعي السياسات ليتحركوا بسرعة لتحفيز النمو".

 ارتفاع البطالة في اليونان إلى 27%

قال مكتب الإحصاء اليوناني "إلستات" أمس إن معدل البطالة في البلاد ارتفع إلى 27% في فبراير مقارنة مع قراءة معدلة عند 26.7% في الشهر السابق عليه، في وقت صرح وزير المالية بأن الاقتصاد سيبدأ في التعافي العام المقبل. ويبلغ معدل البطالة تقريباً ضعف متوسط البطالة في منطقة اليورو والذي بلغ 12.1% في مارس.

وتنفذ اليونان إجراءات تقشف لا تحظى بقبول شعبي يطالب بها الدائنون الدوليون في مقابل تقديم قروض إنقاذ. ولا تزال البلاد في ركود للعام السادس على التوالي.

وتوقع وزير المالية اليوناني يانيس ستورناراس متحدثاً لتليفزيون "إن إي تي" الحكومي أن يبدأ معدل البطالة المرتفع في التراجع بدءاً من نهاية العام المقبل وأن هدف الحكومة هو تحقيق فائض أولي في الميزانية بنهاية هذا العام.

وعبر عن أمله في أن تستطيع البلاد العودة إلى أسواق السندات بنهاية العام المقبل وأن تنخفض أسعار الفائدة إلى ما دون 6% في نفس العام. وخرجت اليونان من سوق السندات منذ مطلع عام 2010 عندما أجبرها دينها المرتفع بشكل صاروخي على أن تصبح أول دولة في منطقة اليورو تطلب حزمة إنقاذ دولية من الدائنين الدوليين وهم المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

وقال ستورناراس دون تقديم احصاءات تدعم توقعاته: "أتوقع تعافياً بداية من عام 2014 وما بعده".

وعلى الرغم من التقرير المتشائم الصادر أمس، قال ستورناراس إن "المناخ تغير بالفعل وفي اللحظة الحالية ينظر المجتمع الدولي لليونان بأنه تم إنقاذها وباقية في منطقة اليورو". وأضاف أنه لن يتم تطبيق إجراءات تقشف جديدة طالما أن الإجراءات التي تعهدت البلاد فعلاً بتنفيذها لدائنيها الدوليين مطبقة. وتابع قائلاً: "ليس هناك حاجة إلى إجراءات جديدة طالما أننا نتبع إجراءات تعهدنا بتطبيقها".