قال الخبير الجيولوجي خالد فياض الشوابكة مدير الجيولوجيا والتعدين في شركة السلطاني الدولية للنفط ان هناك دورا اسرائيليا خفيا في اعاقة استخراج المملكة الأردنية للنحاس في محمية ضانا.
واضاف الشوابكة في محاضرة القاها في النقابات المهنية أمس ان من شأن استخراج النحاس والنفط من الصخر الزيتي ان يعالج ما تعانيه المملكة من مشكلات اقتصادية وعلى رأسها العجز المتراكم في ميزانياتها التي ادت الى تراكم المديونية لتتجاوز 20 مليار دولار وما يعنيه ذلك من خطر زعزعة استقرارها الاقتصادي، وهو ما يحتم على صانع القرار في البلاد الاسراع في تنفيذ مشروع الصخر الزيتي.
وأضاف أن المنقذ الوحيد للاقتصاد الاردني من الانهيار هو البدء باستخراج النفط من الصخر الزيتي اضافة الى استغلال ثرواته الطبيعية بعيدا عن التأثيرات الخارجية والمصالح الشخصية الضيقة ومنها النحاس في محمية ضانا التي يقدر بحوالي 11 مليار دولار لم تستغل نتيجة للدور الاسرائيلي الخفي بذلك. واضاف مما يشجع على الاسراع في تطوير بعض مصادر الطاقة الهيدروكربونية غير التقليدية، تضاؤل الاستكشافات ومعدلات الإنتاج من النفوط التقليدية في بعض المناطق من العالم، والتوصل إلى تكنولوجيات اقتصادية لاستغلال هذه المصادر، والتخوف من النضوب المستقبلي لمصادر النفط التقليدية، والمستويات المرتفعة المتوقعة لأسعار النفط خلال الحقبة القادمة.
إحصاءات عالمية
واشار الشوابكة الى الإحصائيات العالمية التي تذهب إلى وجود حوالي 600 موقع لمخزونات الصخر الزيتي في27 دولة حول العالم.
وأن مخزون الصخر الزيتي في العالم اكبر بكثير من مخزون النفط التقليدي، وقدرت وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية الاحتياطي القابل للاستخراج من الصخر الزيتي في العالم بـ2,5- 3,0 تريليونات برميل أي أكثر من ثلاثة أمثال الاحتياطي المؤكد للنفط التقليدي. في الوقت الذي اشار فيه الى ان الأردن يملك رابع اكبر احتياطي للصخر الزيتي في العالم حوالي 80 مليار طن.
وقال ان الطلب العالمي على النفط حاليا يبلغ حوالي 90 مليون برميل في اليوم ومن المتوقع ان يصل الطلب العالمي خلال السنوات العشرين القادمة الى حوالي 120 مليون برميل في اليوم.
اما الانتاج العالمي من النفط حاليا فيقدر بـ90 مليونا ومن المتوقع ان يصل الى 100 مليون برميل يوميا ليكون العجز بين العرض والطلب حوالي 20 مليون برميل وهذا سيؤدي الى ارتفاع اسعار النفط عالميا لتتجاوز 150 دولارا للبرميل ما يعني الوصول الى ازمة اقتصادية عالمية جديدة.
سد العجز
ويعتقد الشوابكة ان الدول المنتجة للنفط حاليا ستكون غير قادرة على سد العجز والايفاء بمتطلبات السوق ولهذا فان بعض الدول سعت لتطوير وتنويع مصادرها من الطاقة مثل الولايات المتحدة الامريكية وكندا التي تحتوي على احتياطيات ضخمة من رمال القار تفوق احتياطي السعودية من النفط اضافة الى البحث عن بدائل اخرى للنفط التقليدي واهمها الصخر الزيتي الذي يتواجد بكميات كبيرة جدا في بعض الدول حيث تم تطوير العديد من التكنولوجيات القادرة على استغلال هذا المخزون الضخم وان هذه التكنولوجيات ونتيجة لارتفاع اسعار النفط الى ارقام قياسية اصبحت مثبتة ومجدية اقتصاديا.
اما من حيث الطلب على النفط اردنيا فقال ان المملكة تعتمد على الاستيراد المباشر للنفط الخام والمنتجات البترولية الأخرى من الأسواق العالمية. ويستورد الأردن ما قيمته %95 من احتياجاته الكلية من الطاقة.
استهلاك
ووفق الشوابكة ففي عام 2011 بلغ استهلاك الأردن من النفط الخام ومشتقاته 147,000 برميل في اليوم بكلفة 3,5 مليارات دينار شكلت 30 % من الناتج الإجمالي الأردني وفي عام 2012 ارتفع إلى 150,000 برميل في اليوم بكلفة 4,41 مليارات دينار تشكل 33 % من الناتج الإجمالي هذه النسبة هي واحدة من أعلى النسب في العالم بزيادة تقدر بحوالي 24 % لتشكل حوالي 65 % من ميزانية الدولة.
وسجلت فاتورة الطاقة خلال الفترة ما بين يناير ونوفمبر من العام 2012 ارتفاعا بنسبة 24 % مقارنة بنفس الفترة من عام 2011 وفقاً لنشرة التجارة الخارجية لدائرة الإحصاءات العامة التي صدرت بتاريخ 28 يناير لعام 2013 حيث كانت كلفة استيراد الطاقة 4,41 مليارات دينار خلال 2012 مقارنة بـ3,55 مليارات دينار في 2011.
وتظهر الإحصاءات أن عجز الموازنة قد ارتفع نهاية نوفمبر من عام 2012 20.4 % أي حوالي 8,432 مليارات دينار مقارنة بـ7,001 مليارات دينار خلال نفس الفترة من عام 2011.
البديل
يرى الشوابكة ان الصخر الزيتي يشكل أهم مصدر طاقة طبيعي غير متجدد في الاردن. وقال ان المملكة قطعت شوطاً كبيراً في الدراسات الاستكشافية لمواقع وجوده كما تمت تغطية مختلف الجوانب الجيولوجية والهيدرولوجية وأساليب التعدين والاستخراج والحرق كما أن المياه الجوفية المتوفرة في مواقع تواجده كافية لبدء العمليات الإنتاجية. وقد تم إجراء العديد من دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية بالإضافة لتجارب التقطير والحرق المباشر في مؤسسات عالمية.
وأثبتت الدراسات والتجارب أن الصخر الزيتي الأردني من النوعية عالية الجودة حيث ينتج الطن الواحد حوالي 53 مترا مكعبا من الغاز و106 كيلوغرامات من النفط ويمكن من الناحية الفنية استغلاله لغايات توليد الطاقة الكهربائية أو استخراج النفط وأن استغلال الصخر الزيتي يكون مجديا عندما ترتفع أسعار البترول إلى مستويات أعلى من 30 دولارا للبرميل.
الصخر الزيتي
يعرف الصخر الزيتي (السجيل) بانه عبارة عن صخر رسوبي بحري ذي حبيبات ناعمة يحتوي على مادة عضوية ذات وزن جزيئي عال هي الكيروجين وهي مواد عضوية وهيدروكربونية يدخل في تركيبها النيتروجين والاكسجين.
العوائد الاقتصادية
العوائد الاقتصادية لتنفيذ مشروع الصخر الزيتي في الأردن كثيرة ومنها تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط وربما لتكون مصدرا له مستقبلا، واسترداد كامل استثماراته خلال خمس سنوات تقريبا وهذا يعتمد على معدل الانتاج، وتوفير مبلغ 7-8 مليارات دولار قيمة فاتورة النفط المتوقعة في عامي 2014- 2015 و10 مليارات دولار في الاعوام 2016 او 2020، والضرائب من عائدات التصدير تقدر بحوالي 5 مليارات دولار، اضافة الى المساهمة في حل جزء كبير من البطالة، وتوطين التكنولوجيا المتطورة في صناعة الصخر الزيتي في الأردن.
