ارتفعت العائدات على سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعدما أضاف أرباب العمل الأميركيين وظائف أكثر من المتوقع في إبريل الماضي، ما يعزز الآمال بأن الاقتصاد لا يتباطأ بشدة كما كان يخشى. وارتفع العائد كما كان متوقعاً لتعزيز الطلب على مزاد سندات الخزانة الجديد المقرر إقامته الأسبوع المقبل.
ويبين تقرير بنك «اتش اس بي سي» الشرق الأوسط المحدود أنه على صعيد البيانات، ارتفع معدل التوظيف في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في إبريل الماضي بمقدار 165 ألفا، وذكرت وزارة العمل الأميركية يوم الجمعة أنها عدلت معدل التوظيف في الشهرين السابقين بزيادة كبيرة. وانخفض معدل البطالة إلى 7.5%، وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2008.
وصرح مجلس الاحتياطي الاتحادي يوم الأربعاء أنه قد يزيد أو يقلل من حجم شراء السندات البالغة قيمته الحالية 85 مليار دولار شهرياً، وهذا يتوقف على قوة الاقتصاد أو التضخم. وقبيل صدور مجموعة من البيانات السلبية، توقع مراقبون اقتصاديون أن ينسحب الاتحادي من برنامجه لشراء السندات قبيل نهاية العام الجاري.
وساعدت البيانات الإيجابية المفاجئة التي صدرت يوم الجمعة العائدات على السندات لأجل عشرة أعوام على الارتفاع بمقدار 13 نقطة أساس وسط إقبال المستثمرين على إعادة تقييم قوة انتعاش الاقتصاد. وساعدت المخاوف من أن يتباطأ النمو بشدة في دفع العائدات على السندات لأجل عشرة أعوام إلى الانخفاض بمقدار 46 نقطة أساس في الشهرين الماضيين.
وتداولت العائدات على السندات لأجل عشرة أعوام عند 1.75%، واختتمت تعاملات يوم الخميس على ارتفاع من 1.62%. وهو أعلى مستوى لها منذ 14 سبتمبر؛ اليوم الذي أعقب إعلان الاحتياطي الاتحادي جولة جديدة من برنامج شراء السندات وإضافة ما قيمته 40 مليار دولار شهرياً من السندات المضمونة برهون عقارية.
قراءة البيانات
ما زال المتعاملون يحجمون عن التعمق في قراءة بيانات الوظائف؛ إذ ما زالت المؤشرات الاقتصادية الأخرى تشير إلى تباطؤ النمو وأن التضخم ما زال أقل من المستوى الذي يستهدفه البنك والبالغ 2 في المائة. وهذا يشير إلى أن البنك المركزي قد يستمر في شراء السندات حتى يلمس تحسناً كبيراً في سوق العمل.
ويتوقع المحللون أن يساعد ارتفاع العائد في تعزيز الطلب والإقبال على مزادات السندات المقرر إقامتها الأسبوع المقبل؛ إذ يخشى بعض المحللين أن تثير الفوائد المنخفضة السابقة للبيانات المخاوف لبعض مديري الصناديق. وقالت وزارة الخزانة أنها سوف تبيع سندات لأجل ثلاثة أعوام بقيمة 32 مليار دولار أميركي يوم الثلاثاء، وسندات لأجل عشرة أعوام بقيمة 24 مليار دولار أميركي يوم الأربعاء، وسندات لأجل 30 عاماً بقيمة 16 مليار دولار يوم الخميس.
وفي إطار برنامجه لشراء السندات، سوف يشتري البنك سندات خزانة كل يوم من الأسبوع المقبل، بما في ذلك، سندات تتراوح قيمتها بين 2.75 مليار دولار و3.50 مليارات دولار بآجال استحقاق تتراوح بين عام 2020 حتى 2023 يوم الاثنين.
اليورو
في أوروبا، انخفضت السندات الألمانية انخفاضاً حاداً يوم الجمعة، وكان أداؤها ضعيفاً مقارنة بمثيلتها من السندات الأوروبية الأخرى عقب بيانات أظهرت ارتفاع معدل الوظائف الأميركية إلى أكثر من المتوقع في إبريل، ما يدفع المستثمرين لبيع سندات الدين ذات المخاطر المنخفضة. وتوقع المحللون أن يتراجع الفارق على العائد على السندات الألمانية في المنطقة إلى مستوى جديد في ظل إقبال المستثمرين على جنى الأرباح والعوائد المرتفعة في سندات الدين الأوروبية الأخرى بعدما خفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة لديه يوم الخميس الماضي وصرح (ماريو دراجي) مدير البنك المركزي الأوروبي أن البنك مستعد لخفض سعر الفائدة على الودائع لمستوى تحت الصفر.
وانخفضت العقود الآجلة على السندات الحكومية الألمانية نقطة أساس في التعاملات اليومية واستقرت عند 146.15، متراجعاً من أعلى مستوياته على الإطلاق عند 147.20 في تعاملات يوم الخميس، فيما ارتفعت العائدات على السندات الألمانية لأجل عشرة أعوام 8 نقاط أساس لتصل إلى 1.24 في المائة.
السندات البريطانية
وفي بريطانيا، سجلت السندات الحكومية أعلى سعر لها منذ 2 يناير عقب صدور بيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أفضل من التوقعات؛ ما أدى إلى تراجع أسعار الدخل الثابت عالمياً. وقفزت العائدات على السندات الحكومية البريطانية المستخدمة كغطاء 11 نقطة أساس في التعاملات اليومية لتصل إلى 1.73 في المائة، وتراجعت إلى أدنى مستوياتها في ثمانية أشهر لتصل إلى 1.610% في تعاملات يوم الخميس بعدما خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة وقال إنه ربما يقر مزيدا من إجراءات التيسير الكمي.
وفي يوم الجمعة، ارتفع مؤشر الإقبال على المخاطرة؛ ما دفع الأسهم الأوروبية إلى الارتفاع بنسبة 0.9% في التعاملات اليومية، بعدما زاد قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن التحفيز الكمي والبيانات الأميركية التي جاءت أفضل من المتوقع وأرقام قطاع الخدمات البريطاني من وتيرة التفاؤل حيال الاقتصاد.
تراجع
وفي سوق السندات، تراجعت العقود الآجلة على السندات الحكومية البريطانية المستخدمة كغطاء تسليم يونيو 110 نقاط في جلسة التعاملات لتصل إلى أدنى مستوى لها في ثمانية أيام عند 119.45، وهو أكبر بكثير من الانخفاض الذي سجلته مثيلتها الألمانية الذي قال استراتيجيون إنه قد يعكس الزيادة في مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات البريطاني الذي ارتفع إلى أعلى مستوياته منذ أغسطس. وارتفعت العائدات على السندات الحكومية البريطانية المستخدمة كغطاء لأجل عامين، وقفز العائد إلى أعلى مستوى له منذ 25 فبراير الماضي عند 0.303 في المائة.
ارتفاع
في اليابان، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، وتراجع العائد إلى أدنى مستوياته منذ أسبوعين، بدعم من عمليات شراء الأصول التي يعتمدها بنك اليابان. وستغلق أسواق طوكيو أبوابها في 3 مايو و6 مايو بمناسبة عطلات الأسبوع الذهبي، ولذلك يتوقع أن يعمد المتعاملون في السوق إلى تعديل بعض مراكزهم قبيل عطلة الأسبوع الطويلة، والتي يليها أسبوع تحجم وزارة المالية فيه عن إقامة أية مزادات.
توقعات
يتوقع في الأسبوع المقبل أن تعلن لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا في اجتماعها الشهري عن قرارها بشأن السياسة النقدية للبنك، ولكن خلافاً للأسابيع الماضية، يتوقع بعض المحللين أن يستأنف البنك برنامج التيسير الكمي لشراء الأصول عقب بيانات اقتصادية قوية صدرت في الآونة الأخيرة.
وأظهرت استطلاعات رأي أجرتها رويترز ونشرت نتائجها يوم الخميس أن ثلاثة من أصل 63 اقتصادياً يتوقعون أن يضيف البنك إلى مشترياته من السندات الحكومية التي بلغت قيمتها 375 مليار جنيه استرليني (582 مليار دولار) في الفترة من مارس 2009 وأكتوبر 2012. وتعتزم بريطانيا إصدار سندات حكومية بقيمة 155.7 مليار جنيه استرليني في السنة المالية التي بدأت الشهر الماضي، وهو كما أوضح (جيسون سمبسون) الخبير الاستراتيجي في الدخل الثابت في سانتاندر أنه سيدفع السندات الحكومية المستخدمة كغطاء في نهاية المطاف إلى الانخفاض مقارنةً بسندات الدين الأخرى.