بينما يؤكد المسؤولون اليونانيون تعافي بلدهم تشير تقارير اقتصادية إلى انكماش مستقبلي للاقتصاد القبرصي، فيما تتلقى فرنسا دعوات لإصلاح اقتصادها، وسط دفاع مسؤولين أوروبيين عن سياسات التقشف، وذلك كله وسط مخاوف من غياب الانتعاش فى اوروبا وتبادل الاتهامات الاقتصادية بين بلدان القارة الواحدة.

وصرح وزير المالية اليونانية يانيس ستورناراس، في مقابلة مع صحيفة ألمانية أمس، أن اليونان خرجت "من الاسوأ" بينما اكدت المفوضية الاوروبية عودتها الى النمو العام المقبل.

وقال ستورناراس لصحيفة فرانكفورتر الغماينه تسايتونغ "خرجنا من الاسوأ". واعترف بأن الوضع الاجتماعي في اليونان صعب بالتأكيد "لكنه ليس قريباً من الانفجار بأي حال من الاحوال". وتابع وزير المالية أن أرقام الموازنة اليونانية هذه السنة أفضل مما كان يتوقعه الدائنون.

وقال ستورناراس: "نجحنا في انجاز اكثر من ثلثي التصحيحات الميزانية، ويمكننا ان نقدم نتيجة افضل".

ورأى ان المهم هو ان يتمكن التحالف الحاكم من مواصلة اهدافه في مجال تصحيح الحسابات العامة قبل الانتخابات المقبلة بعد ثلاث سنوات.

واكدت المفوضية الاوروبية الجمعة ان اليونان ستشهد مجددا نموا في 2014 لتنتهي بذلك ست سنوات من الانكماش، عبر تسجيلها ارتفاعا نسبته 0,6 % في اجمالي الناتج الداخلي.

توقعات

أما قبرص فسيشهد اقتصادها حسب توقعات اقتصادية للمفوضية الاوروبية نشرت الجمعة انكماشا كبيرا حتى العام 2014 بعد الضربة التي تلقاها قطاعها المصرفي.

وافادت المفوضية ان اجمالي الناتج الداخلي لقبرص سينخفض 12.6% خلال عامي 2013-2014 مع تراجع نسبته 8.7 % لهذه السنة فقط.

وهذه توقعات اسوأ مما كان مرتقبا وتأخذ في الاعتبار خطة المساعدة المالية التي تقضي بمساهمة قبرص بـ13 مليار يورو مقابل الحصول على قرض بـ10 مليارات يورو من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي.

وسيجمع قسم من المساهمة القبرصية من ضريبة تصل الى 60% على الحسابات المصرفية التي تزيد عن 100 الف يورو في بنك قبرص اكبر مصرف على الجزيرة، في سابقة تطبق في خطة انقاذ بلد في منطقة اليورو. كما سيتم تصفية بنك لايكي ثاني مصرف في قبرص.

وبموجب خطة الانقاذ ستضطر قبرص الى زيادة الضرائب وخفض عدد العاملين في القطاع العام وتخصيص بعض المؤسسات العامة. كما صوت البرلمان القبرصي على زيادة ضريبة الشركات من 10 الى 12,5%.

وصادق البرلمان القبرصي هذا الاسبوع على خطة الانقاذ رغم الانتقادات التي اثارتها.

واتهم الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسياديس مؤخرا الاتحاد الاوروبي باستخدام قبرص "حقل تجارب" من خلال فرض ضريبة على بعض الحسابات المصرفية لاول مرة في اطار خطة مساعدة.

إصلاحات اقتصادية

ودعا ميشيل بارنييه مفوض السوق الداخلية بالاتحاد الأوروبي حكومة فرنسا إلى المضي قدما في إصلاحات مزمعة رغم قيام المفوضية بتمديد المهلة المقررة للالتزام بالمستوى المستهدف لعجز الميزانية عامين.

كان أولي رين مفوض الشؤون النقدية الأوروبي قال أمس الجمعة: إن فرنسا بحاجة ماسة إلى تحقيق النمو وتوفير فرص العمل مضيفا أن اسبانيا وايطاليا وهولندا وفرنسا - وهي من أكبر خمسة اقتصادات في منطقة اليورو - ستظل في ركود هذا العام.

وقال بارنييه: إن على فرنسا - التي جددت يوم الجمعة التزامها بخفض العجز إلى أقل من 3 % في 2014 أي بعد عام من الموعد الأصلي - أن تواصل إصلاحات أنظمة التقاعد والعمل من أجل تعزيز قدرتها التنافسية واجتياز أزمة البطالة.

وأبلغ إذاعة أوروبا 1 الفرنسية في مقابلة "إنها لحظة الحقيقة بالنسبة للحكومة التي ينبغي أن تتحلى بالشجاعة السياسية لتنفيذ تلك الإصلاحات التي قد لا تكون محل قبول في بعض الأحيان وتتطلب بذل الجهد".

كان وزراء مالية الاتحاد الأوروبي منحوا فرنسا مهلة حتى العام الحالي لخفض عجز ميزانيتها إلى أقل من ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وحددوا 2014 موعدا نهائيا لاسبانيا. لكن في حين تتوقع فرنسا نمو اقتصادها 0.1 % هذا العام فإن المفوضية الأوروبية تتوقع انكماشا بالنسبة ذاتها.

غياب الانتعاش في أوروبا

أعرب جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية عن اعتقاده بأن النقد المتنامي الموجه من بعض الدول الأوروبيةالمتعثرة لسياسة التقشف الألمانية "غير منصف".

وفي مقابلة مع صحيفة "فيلت آم زونتاج" الألمانية الصادرة اليوم، قال باروسو: إن ما يحدث "في فرنسا أو البرتغال ليس ذنب السيدة ميركل أو ألمانيا".

وتابع باروسو حديثه قائلا: إن غياب الانتعاش الاقتصادي وتنامي البطالة في أوروبا لاعلاقة له بالسياسة الألمانية بل يرجع الى "سياسة إنفاق مفرط وقدرة تنافسية معيبة وتصرف غير مسؤول في الأسواق المالية".

كان اليسار الفرنسي وجه الأسبوع الماضي انتقادات حادة للسياسة التقشفية التي تنتهجها المستشارة الألمانية انجيلا ميركل ودعا قادة التيار الاشتراكي في ورقة استراتيجية إلى الكفاح ضد "التعنت الأناني من قبل ميركل".

من جانبه وصف الرئيس الفرنسي النقد الذي ورد في الورقة "بالحماقة".

ساعات عمل إضافية بالبرتغال

تعتزم الحكومة البرتغالية زيادة سن التقاعد عاما واحدا ليصبح 66 وجعل العاملين بالقطاع العام يعملون ساعة اضافية يوميا وذلك في اطار سلسلة تخفيضات للانفاق تحتاجها لخفض عجز الموازنة والوفاء بالاهداف المحددة في برنامج الانقاذ المالي الذي يدعمه الاتحاد الاوروبي.

وقال رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلو، إن الاجراءات المزمعةتشمل برامج طوعية للاستغناء عن 30 ألف موظف من اجمالي العاملين بالقطاع العام وعددهم 600 ألف.

 

ميركل تطالب

اتهمت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الشركات بعدم تشجيع النساء "الطموحات" بشكل كاف. وفي كلمتها الأسبوعية المتلفزة عبر الانترنت، قالت ميركل: إن الشركات لم تحفظ الوعود التي قطعتها على نفسها في هذا الشأن خلال السنوات الماضية.

وأوضحت أن كوتة المرأة تعد من اهم وسائل زيادة عدد النساء في المناصب القيادية، وأضافت: "على الشركات الآن أن تلتزم بهذه الكوتة". كان أعضاء البرلمان (بوندستاج) المنتمون للائتلاف الحاكم في ألمانيا عرقلوا في أبريل الماضي تمرير مشروع قانون مقدم من المعارضة لتطبيق كوتة قانونية للمرأة داخل مجالس الإشراف والمراقبة على الشركات الألمانية.

وفي أعقاب ذلك وعد حزب ميركل المسيحي الديمقراطي بإدراج كوتة المرأة في برنامج الحزب الانتخابي اعتبارا من 2020 وذلك في ظل ضغوط من مؤيدين مرموقين لمشروع الكوتة النسائية من داخل أروقة الحزب نفسه منهم أورسولا فون دير لاين وزيرة العمل.