أمام الأزمة المستفحلة في منطقة اليورو والمترافقة مع مستوى بطالة قياسي، قرر البنك المركزي الأوروبي بعد ضغوط خفض معدلات الفائدة الرئيسية أمس حتى وان كان يحتمل ان لا يكون لهذا التدبير اي تأثير كبير. وقد تفاعلت الأسواق العالمية فوريا مع القرار، حيث ارتفعت الأسهم الأميركية وتعافى اليورو وارتفع الذهب.

وفتحت الأسهم الأمريكية على ارتفاع امس إذ أن قرار البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة وبيانات اعانات البطالة الأميركية الأسبوعية التي جاءت أفضل من المتوقع عززت اقبال المستثمرين على الأصول التي تنطوي على المخاطرة. وصعد مؤشر داو جونز الصناعي 44.54 نقطة أو 0.3 % إلى 14745.49 نقطة.

وزاد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 4.73 نقاط أو 0.3 % إلى 1587.43 نقطة.

وارتفع مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم الشركات التكنولوجية 10.99 نقاط أو 0.33 % إلى 3310.12 نقاط.

وعزز مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى مكاسبه المبكرة لفترة قصيرة ليرتفع 0.2 % بعد قرار المركزي الأوروبي قبل أن يبدد تلك المكاسب ليستقر دون تغير يذكر.

وقبل الاعلان عن الاجراء، كتب الخبير الاقتصادي لدى آي ان جي كارستن برزيسكي "ان التدهور الأخير في مؤشرات الثقة زاد بوضوح احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي بتحرك اضافي هذا الاسبوع".

وكان غالبية المستثمرين يعتبرون هذا السيناريو أمراً مؤكداً.

مصداقية الانتعاش

فالانتعاش المتوقع اعتباراً من الربيع بدأ يفقد مصداقيته مع المنشورات المخيبة للآمال. لا سيما وان النشاط الخاص استمر في التقلص في ابريل الماضي ولم يوفر هذه المرة المانيا الاقتصاد الأول في المنطقة.

ولفتت اناليزا بياتزا من مجموعة الوساطة نويدج "ان فترة الضعف الاقتصادي الطويلة باتت تشمل اكثر البلدان متانة في الاتحاد النقدي مع خطر تراجع النمو".

الى ذلك فإن البطالة بلغت من جهتها مستوى قياسياً جديداً في مارس ليصل معدلها الى 12.1 % من اليد العاملة الاجمالية في منطقة اليورو، لكنه بلغ 26.7 % في اسبانيا و27.2 % في اليونان و17،5 % في البرتغال.

وهذه الأرقام أطلقت مجدداً الجدل حول صوابية سياسات التقشف التي تفرض منذ بداية أزمة الديون والرامية مبدئياً الى تصحيح المالية العامة، والدعوات الى البنك المركزي الأوروبي ليتدخل مرة جديدة اثناء اجتماع مجلس حكامه في براتيسلافا.

وكان معدل الفائدة الرئيسية الذي يعتبر مقياساً للاقتراض في منطقة اليورو، حدد بـ0.75 % منذ يوليو، وهو ادنى مستوى تاريخي له. وقرر البنك المركزي الأوروبي خفضه الى 0.5 %.

وتعتبر جنيفر ماكيون من كابيتال ايكونوميكس انه لو لم يفعل ذلك لكان ادى الى خيبة امل مع تدهور ثقة المستثمرين.

لكن عددا من زملائها يرون ان اي تحسين جديد لمعدلات الفائدة سيكون تأثيره محدودا او منعدما على الوضع الاقتصادي. طالما ان البنك المركزي الاوروبي لم يجد حلا لمشكلة نقل سياسته النقدية.

صعوبة الاقراض

فبالرغم من ان المؤسسة المالية اغرقت المصارف بالسيولة بسعر متدن فإن هذه الأخيرة تلقى صعوبة في اقراض الأسر والشركات، وخاصة الشركات المتوسطة والصغيرة، في البلدان التي تواجه قدرا اكبر من الصعوبات، او ان حصل ذلك فبفوائد غير مقبولة.

ولفت كارستن برزيسكي الى ان "خفضا لمعدلات الفائدة غير مرفق بتدابير استثنائية لاصلاح آلية التحويل ليس له معنى".

ومطلع أبريل اكد رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي ان مؤسسته تفكر في الطريقة المناسبة لتجاوز هذه المشكلة بدون اعطاء مزيد من التوضيحات. وقد يعطي الخميس بعض الخيوط حول طبيعة التدابير المطروحة في غياب اعلانات ملموسة.

وفي رأي المحللين فان البنك المركزي الاوروبي امام الخيار بين توسيع تشكيلة الضمانات التي يقبلها من المصارف مقابل قروضه ليحثها على اقراض الشركات والمشاركة في خطة مساعدة للشركات الصغيرة والمتوسطة مع بنك الاستثمار الأوروبي. لكن هذه التدابير قد تواجه معارضة البنك المركزي الالماني الذي يرى ان البنك المركزي الاوروبي لن يكون منسجما مع دوره.

 ارتفاع الذهب بعد قرار المركزي الأوروبي

 صعدت أسعار الذهب أمس بعد أن قرر البنك المركزي الأوروبي خفض سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس لتصل إلى مستوى منخفض قياسي عند 0.50 %. وعادة ما تصب أسعار الفائدة المنخفضة في مصلحة الذهب إذ تشجع المستثمرين على شراء الأصول التي لا ترتبط بأسعار الفائدة مثل المعدن النفيس.

وارتفع الذهب لأعلى مستوى خلال الجلسة عند 1461.65 دولارا للأوقية (الأونصة) بعد قرار الفائدة وسجل 1458.71 دولارا للأوقية مرتفعا 0.1 %. وهبط الذهب 1 % في الجلسة السابقة -في أكبر خسارة يومية منذ تراجعه التاريخي في منتصف أبريل - إلى 1439.74 دولارا في أدنى سعر منذ 25 أبريل. وارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو 0.8 % إلى 1457.20 دولارا للأوقية. وبين المعادن النفيسة الأخرى صعــد سعر الفضة 1.1 % إلى 23.83 دولارا للأوقيـــة. وارتفع البلاتين 0.7 % إلـى 1480.76 دولارا بينما هبطــ البلاديـوم 0.2 % إلى 684.22 دولارا للأوقيــة بعد أن بلغ أعلى مستوى فــي أسبوعيــــن عند 700.72 دولار يــوم الثلاثـاء. لندن رويترز