شهد الاقتصاد الصيني مؤخراً بعض التباطؤ على الرغم من علامات التحسّن والانتعاش التي شهدها منذ عدة أشهر، حين ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني في الربع الرابع من عام 2012 إلى نسبة نمو 7.9 % على أساس سنوي، وعاد للتراجع في الربع الثالث من عام 2013، ليبلغ معدل النمو 7.7 % على أساس سنوي، على عكس توقعات الكثير من المحللين في أن يواصل النمو الارتفاع.

ويقول كميل عقاد، محلل اقتصادي في الشركة الكويتية الصينية أن العديد من المؤشرات الشهرية التي تم تسجيل قراءتها في أبريل أكدت أن الاقتصاد الصيني تراجع في شهر مارس، حيث تبيّن هذا التباطؤ في مؤشرات الإنتاج الصناعي، واستثمارات الأصول الثابتة، وبيانات الصادرات.

وكان قطاع مبيعات التجزئة هو القطاع الوحيد الذي أظهر القليل من المرونة في الشهر السابق. وكانت أحدث الأدلّة على ضعف الاقتصاد هو أول مؤشرات الشهر، مؤشر مديري المشتريات لبنك "اتش اس بي سي" للصين الذي انخفض من 51.6 نقطة في مارس إلى 50.5 نقطة في أبريل، حيث تعد القراءة الأعلى من 50 هي علامة التوسع، والأقل من 50 تعني الانكماش.

قراءة منخفضة

وتعود القراءة المنخفضة لمؤشر مديري المشتريات لبنك "اتش اس بي سي" بشكل أساسي إلى تراجع طلبات الصادرات الجديدة إلى ما دون المستوى، مما جعلها تشهد انكماشاً للمرة الأولى منذ ديسمبر، وهو ما يعني ضعف الطلب الخارجي على المنتجات الصينية.

كما أن الطلب المحلي في الصين مر بتباطؤ، كما يشير تراجع معدلات الطلبات الجديدة إلى ما دون المستوى. وبشكل عام، بينت نتائج مؤشر مديري المشتريات لبنك "اتش اس بي سي"، والتي جاءت دون المستوى، أن القطاع الصناعي الصيني لا يزال ينمو، لكن ببطء، حيث تراجعت قراءة المؤشر في شهر أبريل إلى 51.1 بعد أن كانت 53.0 في مارس.

والنتيجة الإيجابية الوحيدة لهذه القراءات للمؤشر هي التراجع المستمر للأسعار، والذي ينطبق على أسعار المدخلات والمخرجات، مما يبعد الضغوط التضخمية، ويمنح الجهات المسؤولة مجالاً أكبر للتيسير عند الحاجة، والحفاظ على توسع إجمالي التمويل الاجتماعي في الصين.

يتألف مؤشر مديري المشتريات من بيانات مبنية على استبيانات شهرية يجيب عنها مديرو مشتريات تنفيذيين في قطاعات مختلفة.

ويتابع المؤشر التغييرات الشهرية لوجهات نظر المديرين بالنسبة لأوضاع العمل (هل أوضاع العمل أفضل، لم تتغير، أم أسوأ من الشهر الماضي) ويتم تعديل هذه النتائج على حسب التغيرات الموسمية.

وتعني القراءة الأكبر من 50 أن أكثر من 50 % من المديرين يرون أوضاع العمل تتحسن أفضل من الشهر الماضي، مما يشير إلى بيئة عمل متوسعة.

وتظهر توقعات مؤشر مديري المشتريات لبنك "اتش اس بي سي" قبل أسبوع من بداية الشهر، أي قبل أسبوع من ظهور النتائج الرسمية والنهائية للمؤشر، التي تغطي بين 85 % و90 % من البيانات المتضمنة في المقياس النهائي.

وغالباً ما يستخدم مؤشر مديري المشتريات الصناعي كمؤشر قائد للأداء الاقتصادي، حيث إن القطاع الصناعي الصيني يمثل نصف الاقتصاد تقريباً.

أما إجمالي التمويل الاجتماعي، فهو مقياس للسيولة قدمه البنك المركزي الصيني، ويستخدم لقياس التمويل الذي تأخذه الهيئات المحلية غير الحكومية. ويتضمن التمويل الذي تقدمه المؤسسات المالية مثل البنوك وشركات الاستثمار.