فوجئ قراء صحيفة اندبندنت اليومية الأكثر مبيعا في آيرلندا بعنوان غير متوقع في صفحتها الرئيسية هذا الأسبوع يعلن عن "نهاية التقشف."

وفي آيرلندا التي بدأت خفض الإنفاق وزيادة الضرائب منذ خمسة أعوام تقريبا - أي قبل اتضاح حجم أزمة الديون التي تعاني منها منطقة اليورو - يهتم الناخبون الذين سئموا الوضع في بلادهم اهتماما كبيرا بالجدل الجديد الدائر حول السياسة الرئيسية لأوروبا. وفي الوقت الذي أثار فيه رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو الجدل مجددا حول مسألة التقشف بقوله إنه وصل إلى الحد الطبيعي للتأييد الشعبي أظهرت بيانات أن اليونان هي الدولة الوحيدة في أوروبا التي تعاني من عجز أساسي في الميزانية أكبر من آيرلندا.

وبينما تواجه آيرلندا عجزا أقل مما افترضته خطة إنقاذها بدعم من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي إلا أن العجز البالغ 7.6 % من الناتج المحلي الإجمالي السنوي يشير إلى ضرورة تبني المزيد من الموازنات المتقشفة وقد يفاقم مزيد من التدقيق في بروكسل من صعوبة تطبيق الساسة للتخفيضات.

ولفت العنوان الرئيسي المثير للاهتمام في صحيفة اندبندنت انتباه دونال شيريدان المحاضر في إحدى الجامعات الذي قال "إنها لعبة خطيرة."

وأضاف "إذا كنت تنوي فعل شيء مهم ومعقول فاعط للناس مؤشرا لذلك كي يستطيعون التطلع إليه. وإن لم تكن ستفعل فلن تقوم إلا برفع سقف التوقعات وسيشعر الناس بمزيد من الإحباط عند الإعلان عن الموازنة." وجاءت تصريحات باروزو - التي أيدها صندوق النقد وعارضها البنك المركزي الأوروبي - في وقت عسير للحكومة الآيرلندية تسعى فيه إلى إحياء خطة فاشلة لخفض أجور العاملين في القطاع العام مع الحفاظ على مناخ العمل الخالي من الإضرابات والاحتجاجات الذي ميزها عن باقي الدول المتعثرة في منطقة اليورو. ولن يقتصر اختبار الارادة السياسية للساسة على دبلن خلال الأشهر المقبلة. ففي مدريد طرح رئيس الوزراء الأسباني ماريانو راخوي حزمة من الإصلاحات يوم الجمعة يأمل أن تمنحه متنفسا من الضغط الأوروبي.

وبينما لم ينجح راخوي حتى الآن في تقليص العجز الأسباني الكبير الذي يماثل العجز الآيرلندي تقريبا يتعين عليه فرض زيادات ضريبية مؤقتة وخفض الأجور واستكمال إصلاحات نظام التقاعد في القطاع العام التي طال انتظارها والإشراف على إصلاح شامل للإدارة العامة.

ولكل واحدة من هذه المهام السياسية صعوبتها في وقت يعجز فيه ما يربو على واحد بين أربعة أسبان عن إيجاد فرصة عمل.

وفي البرتغال أيضا ثمة دعوات تنادي بالتراجع عن سياسة التقشف في ظل تعرض لشبونة لضغوط أكبر من أي وقت مضى خلال خطة إنقاذها التي بدأت قبل عامين للتعجيل بخفض الإنفاق وتقليص العجز الذي قفز إلى 6.4 % من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

خفض إيطالي للضرائب والإنفاق

يخطط وزير الاقتصاد الإيطالي الجديد فابريتسيو ساكوماني لخفض الضرائب والإنفاق العام وتكلفة الاقتراض وذلك بحسب مقابلة نشرتها صحيفة لا ريبوبليكا أمس. وأدى ساكوماني نائب محافظ البنك المركزي الإيطالي سابقا اليمين القانونية لتولي منصب وزير الاقتصاد اليوم في الحكومة الإئتلافية الجديدة لرئيس الوزراء إنريكو ليتا التي تضم سياسيين من يمين الوسط ويسار الوسط إضافة إلى تكنوقراط مثل ساكوماني. وقال ساكوماني للصحيفة إنه يريد "إعادة هيكلة ميزانية الدولة" لدعم الشركات وذوي الدخول المنخفضة إضافة إلى خفض بعض الإنفاق العام غير المثمر لتدبير الموارد اللازمة لخفض الضرائب.

وأضاف أن الثقة التي ستنتج عن تلك الإجراءات يمكن أن تدفع تكلفة اقتراض إيطاليا إلى الهبوط بشكل حاد.

وتابع ان الفارق في أسعار الفائدة بين السندات الإيطالية القياسية ونظيرتها الألمانية الأكثر أمانا والذي ينظر إليه غالبا كمؤشر رئيسي لثقة المستثمر يمكن أن يتراجع إلى نقطة مئوية واحدة أو أقل من مستواه الحالي عند نحو ثلاث نقاط.

وقال ساكوماني في المقابلة إنه من المهم تبديد الشكوك السياسية وغرس الثقة لإعطاء دفعة للاقتصاد الإيطالي المكبل بالركود.