من أكثر الامور الغريبة ان يسمح الرؤساء في الشركات او المؤسسات للموظفين بأن يخطئوا، في الوقت الذي تساعد فيه الاخطاء الموظفين على التعلم والنمو، الا انها يمكن ان تكلف الشركة او المؤسسة. ومن المعروف إداريا- ان افضل وأنضج الرؤساء هم الذين يتسامحون مع الموظفين بالوقوع في الاخطاء والتعرض لتلك المخاطرة، اذا كانوا يريدون ان يكونوا بحق من افضل الرؤساء.
ومن المعروف ان من يعمل كثيرا يخطئ كثيرا، ومن لا يعمل لا يخطئ، ببساطة لأنه لا يعمل. ويريد الرئيس او المدير الجيد لموظفيه ان يحققوا نموا، لذلك يمكن له ان يسمح للموظفين بالخطأ دون تكلفة باهظة على الشركة او المؤسسة.
تحديد المجالات
واكتشف الرؤساء والمديرون ان اول خطوة هي تحديد المجالات التي يمكن ان يقع الخطأ فيها، دون تكلفة باهظة. وبالتالي ليس مجالات سمعة الشركة و علاقتها بالعملاء من المجالات التي يسمح فيها بالخطأ. لكن هناك مجالات اخرى يمكن ترك حرية الخطأ والتجريب فيها للموظف، بحيث يمكنه التوصل الى اساليب جديدة لأداء العمل.
الخطوة الثانية هي الاتصال مع الموظفين الذين نريد ان نوصل اليهم السياسة العامة للشركة. مثل القول بأن الوقوع في الخطأ مرة لا بأس به، طالما كان الخطأ غير مقصود و في اطار الشعور بأن الموظف كان يعتقد أنه يفعل الصواب. لكن القاعدة المشددة هو ان الوقوع في نفس الخطأ للمرة الثانية سوف تكون نتيجته على عاتق الموظف المخطئ بنسبة 100%. وتنطبق تلك القاعدة على أي خطأ يقع للمرة الاولى ثم المرة الثانية.
أفكار جديدة
وجميع البشر يقعون في الخطأ بلا استثناء. فاذا لم نرتكب اخطاء فإننا لا نحاول ابدا تنفيذ افكار جديدة خارجة على نطاق المألوف. هذه افضل طريقة للتعلم و نمو مهارات الشخص. وقال جون ودن الخبير في الادارة ، اذا لم تكن تقع في اخطاء فانك لا تفعل أي شيء. الاخطاء هي الممر الى الافكار العظيمة و الابتكارات الكبرى.
الاخطاء هي مواضع الاقدام التي تخرجك من اطار المألوف والمريح الى اللا مألوف و عالم الابتكار و تعلم الدروس الجديدة. الاخطاء لا تعني الفشل بل هي ببساطة عملية القضاء على الاساليب التي لن تنفع لكي تقترب من الوسائل التي نتعرف على انها تنفع.
افضل الرؤساء والمدراء هم الذين يتيحون الفرصة لموظفيهم للوقوع في الخطأ، لكن افضل الموظفين ايضا هم الذين عندما يقعون في الاخطاء، اولا: يتعلمون من اخطائهم، وثانيا: يسيطرون عليها ، وثالثا: يستطيعون اصلاحها، ورابعا: يتحصنون حتى لا يقعون في نفس الاخطاء، و اخيرا يتأكدون ان نفس الخطأ لن يقع ابدا مرة ثانية.
التعلم من الاخطاء
الموظف الجيد يلاحظ انه وقع في خطأ بأمانة دون قصد. لا يدافع الموظف عن خطئه، بل ينظر الى الامر نظرة موضوعية ويفهم ان خياراته او افعاله كانت في الاتجاه الخاطئ. الموظف الجيد ايضا يتحمل مسئولية خطئه. ويعترف بسرعة بارتكاب هذا الخطأ.
ولا يقدم الموظف اعذارا لما ارتكبه من خطأ، بل يعترف به في المقام الاول و أنه يعبر فقط عن الدروس المستفادة من هذا الخطأ. ويفعل الموظف الجيد كل ما يستطيع من أجل اصلاح الخطأ الذي وقع فيه. ه
و يريد ان يفعل أي شيء لحل المشكلة الناتجة عن الخطأ و يحوله الى العمل الصواب. بالتأكيد هناك اوقات لا يمكن فيها اصلاح خطأ معين ، لكن الموظف الجيد يفعل كل ما في وسعه لتخفيف اثر الخطأ اذا لم يكن محوه تماما. و دائما يحدد الموظف الجيد اطارا زمنيا لحل المشكلة ويتأكد من التقدم الذي تحقق لحلها.
ضمانات
ويضع الموظف الجيد الضمانات التي تجعله لا يقع في الخطأ مرة اخرى وهذه هي اهم خطوة في تصويب الخطأ و في عملية التعلم من الاخطاء. عندما يقع الخطأ بالفعل ، اهم ما يستطيع الشخص ان يفعله و ما يجب أن يفعله هو العثور على الضمانات اللازمة لعدم تكرار الخطأ مرة اخرى من خلال مجموعة من الخطوات العملية. على الموظف في هذه المرحلة ان يدون الدروس المستفادة من هذا الخطأ و يدون الخطوات اللازمة لعدم التكرار.
تصحيح الاخطاء
تنطبق خطوات تصحيح الاخطاء على أي خطأ في الحياة، سواء كان في عمل تجاري او في الحياة المنزلية او الحياة الشخصية. المبادئ في كل الحالات تبقى كما هي لا تتغير. الموظف الجيد قد يقع في كثير من الاخطاء، والموظف العظيم هو الذي يجيد فن الاعتذار و تصحيح الاخطاء و ضمان عدم تكرارها.
والموظفون الذين ينفذون تلك الخطوات ترتفع فيهم درجة الثقة و احترام الآخرين و المتوقع ان يحققوا نموا عشرة اضعاف غيرهم. الموظفون الذين يتبعون تلك الخطوات سوف يجدون الآخرين يسامحونهم أسرع و يعطونهم فرصة ثانية و ثالثة. ليست المشكلة في الوقوع في الخطأ، بل فيما تفعله بعد ان تقع فيه وكيفية إصلاحه.
