قال المهاتما غاندي إن آلة الخياطة هي واحدة من الأشياء القليلة المفيدة التي اخترعها الإنسان. إذ سرعان ما أصبحت تلك الآلة جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، بحيث لم يعد بالإمكان الاستغناء عنها من خياطة الملابس إلى الأحذية وغيرها.
وقد أحدثت ثورة في العمالة المنزلية، ووفرت الآلة التي أسمتها مجلة "جوديز" في عام 1860، "ملكة الاختراعات"، للنساء راحة من ساعات العمل المضنية من الأشغال اليدوية التي كن يقضينها في خياطة الملابس ورتقها.
وأدرك صناع الآلة الأوائل أهميتها السوقية، وطوروا آلاتهم وفقاً لذلك. وكانت الآلات الأولى ذات الكلفة الباهظة تعني أنها فوق طاقة معظم الأسر الأميركية، حيث كان ثمنها يناهز 125 دولاراً في وقت لا يتجاوز فيه متوسط دخل الأسرة السنوي 500 دولار.
وقد عمدت أحياء ومنظمات إلى جمع أموالها لشراء آلة خياطة مشتركة. ونظراً لأن ذلك كان يحد من أرباح المصنعين المحتملة، فإنهم طوروا وسائل عدة لتوسعة السوق. ففي عام 1856 عرضت شركة آي إم سنجر خطة استئجار وشراء يمكن من خلالها شراء آلة الخياطة على أقساط شهرية، مما أدى إلى زيادة مبيعات سنجر ثلاثة أضعافها في السنة الأولى من العرض.
البدايات
وبدأ الناس الخياطة منذ 20.000 عام، خلال العصر الجليدي الأول. واكتشف علماء الآثار إبراً من العظم لها عيون، كانت تستخدم لخياطة الجلود، تعود إلى ذلك العصر. وكانت إبر الخياطة الأولى مصنوعة من الحديد وتعود إلى سلالة هين (202 قبل الميلاد- 220 بعد الميلاد)، أبلغ عنها علماء الجيولوجيا الصينيون وتحتوي على مجموعة إبر للخياطة مع كشتبان.
وبعد 1500 عام وفي 1790، اخترعت أول آلة للخياطة وسجلت من قبل المخترع البريطاني توماس سانت. وكان كارل واينستال المخترع الألماني ابتكر قبل ذلك في 1755 أول إبر لآلة الخياطة، لكنه لم يعرض آلة كاملة.
واستخدمت آلة سانت التي صممت لخياطة الجلود والخيش أساساً، خيطاً واحداً. وبدلاً من الإبرة، استخدم مخرز لفتح ثقب في المادة المراد تخييطها. غير أن آلة سانت لم تتقدم أبعد من مرحلة نموذج براءة الاختراع. وتجاهلت تصميم إبرة واينستاين.
وفي عام 1830 سجل خياط فرنسي واسمه بارتلمي ثيمونييه (1793-1857) براءة اختراع أول آلة خياطية عملية. مستخدمة إبرة تحمل كلاباً على رأسها أشبه ما يكون بإبرة التطريز، تتحرك إلى الأسفل بمدوسة مربوطة بخيط، وترتد إلى مكانها بواسطة نابض.
آلة جديدة
ولم تؤد تلك الابتكارات إلى تنافس حقيقي لآلة الخياطة اليدوية حتى جاء عام 1846 عندما سجل ألياس هاوي من ماسوتشوتسي بطرح آلة جديدة بإبرة لها ثقب ومكوك، لكنها كانت تخيط فقط بطريقة مستقيمة، لكنه سافر إلى إنجلترا لمطابقة آلته للخياطة مع المشد البريطاني، بيد انه عاد مفلساً.
وفي عام 1851 سجل إسحاق سنجر (1811-75) أول آلة خياطة بذراع صلبة. وتضمنت آلته طاولة لدعم القماش بصورة عمودية، ودواسة للقدمين بدلاً من التدوير اليدوي. وقد اعتمدت أجزاء من آلته على اختراع هاوي، الأمر الذي اضطره لمقاضاته أمام المحاكم بتهمة انتهاك حقوق امتيازه، لكن تم التوصل إلى تسوية دفع خلالها سنجر حقوق الامتياز إلى هاوي.
وفي أعقاب ذلك توجه سنجر إلى تأسيس شركة أصبحت فيما بعد أكبر شركة لتصنيع آلات الخياطة في 1860. ومنح 20 براءة اختراع أخرى، وأنفق ملايين الدولارات على الدعاية، واطلق نظام خدمة لما بعد البيع. وأطلق نظام التقسيط في أميركا وباع منها آلاف الآلات.
وفي عام 1856 تأسس تجمع آلات الخياطة، الذي ضم في صفوفه سنجر وهاوي، وويلر وويلسون وجروفر وبيكر. واحتكرت تلك الشركات السوق وكان على المصنعين الآخرين الحصول على ترخيص ودفع 15 دولاراً لكل آلة يتم تصنيعها.
واستمر الأمر على ذلك حتى عام 1877 عند انتهاء مدة آخر براءة اختراع. وصممت أول آلة خياطية كهربائية من قبل شركة سنجر للخياطة، وطرحت في الأسواق في عام
