يعتبر خبراء أن الخطوات التي اتخذتها البنوك المركزية في أوروبا وأميركا واليابان تنصب في خانة التمويل عبر الديون وهو مسكن سيء المفعول على المدى الطويل.
وقال تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي: إن التقدم الذي حققته إجراءات البنوك الثلاثة يتباين باختلاف مراحل معالجة الخلل ففي حين تبدو الرؤية ضبابية في أميركا فإن الأمر يتطلب جهودا أكبر في منطقة اليورو. وتواجه بنوك بلدان الهامش في منطقة اليورو على وجه الخصوص تحديات كبيرة تعطل قدرتها على دعم التعافي الاقتصادي.
أما بالنسبة للبنوك في اقتصادات الأسواق الصاعدة، يتمثل التحدي الأساسي في مواصلة دعم النمو مع الوقاية من مواطن الضعف المتنامية. ويُلاحظ التقرير أيضا أن البيئات التنظيمية والسوقية الجديدة تجعل البنوك على مستوى العالم مضطرة لإعادة تشكيل نماذج العمل التي تطبقها، حتى تصبح أصغر وأبسط وأكثر تركيزاً على أسواقها المحلية.
ووفقاً للصندوق فإن عملية الإصلاح لاتزال غير مكتملة رغم كثرة الجهود المبذولة نحو تحسين القواعد المنظمة للقطاعات المالية العالمية والمحلية فالقطاعات المصرفية تسير في طريق الإصلاح ببطء شديد. وتعكس وتيرة عملية الإصلاح أيضا صعوبة الاتفاق على مسار للتقدم في الإصلاحات الأساسية.
وأوصى التقرير باتخاذ مزيد من الإجراءات لمعالجة أوجه الضعف في الميزانيات العمومية لدى القطاعين العام والخاص، وتحسين تدفق الائتمان لدعم التعافي، وتقوية النظام المالي العالمي. وفي منطقة اليورو، تتمثل الأولويات في معالجة خلل الميزانيات العمومية لدى لبنوك واتخاذ الخطوات نحو وضع إطار للإشراف المالي على القطاع المالي.
وتؤكد التطورات الأخيرة في قبرص ضرورة التحرك العاجل لإكمال الإصلاحات في أنحاء منطقة اليورو بغية التخلص من التشتت المالي وتعزيز صلابة الأسواق. وعلى المستوى العالمي، ينبغي توخي اليقظة لضمان عدم ظهور تجاوزات ائتمانية جديدة من جراء السياسات النقدية التيسيرية وهو ما يكتسب أهمية خاصة في الولايات المتحدة التي ينبغي عليها تشديد الرقابة المالية.
وتَكثَّف خلال الفترة الأخيرة النقاش الدائر بشأن مدى جدوى أسواق مبادلات مخاطر الائتمان السيادي مع نوبة الضغوط السيادية التي تتعرض لها منطقة اليورو. ورغم ما تم رصده من استجابات سعرية مفرطة في بعض أسواق مبادلات مخاطر الائتمان السيادي في منطقة اليورو أثناء نوبة الضغوط الأخيرة، فلا توجد أدلة تُذكر على أن الزيادات "المفرطة" في فروق التأمين على مبادلات مخاطر الائتمان السيادي في أي بلد تمكن أن تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التمويل السيادي بوجه عام.