تراجع خام برنت صوب 99 دولاراً للبرميل، أمس، بعد بيانات عن الصناعات التحويلية من الصين وألمانيا جاءت أضعف من المتوقع، مما أضفى مسحة قاتمة على آفاق الطلب على الوقود.
وانخفض سعر مزيج برنت تسليم يونيو دولارا واحدا إلى 99.39 دولارا للبرميل، بينما هبط الخام الأميركي الخفيف تسليم يونيو 86 سنتا إلى 88.33 دولارا.
وهبط مؤشر اتش.اس.بي.سي لمديري المشتريات إلى 50.5 في ابريل من 51.6 في الشهر السابق مع انكماش طلبيات التصدير الجديدة في الصين. ومستوى 50 نقطة على المؤشر هو الحد الفاصل بين النمو والانكماش عن الشهر السابق.
وجاءت تلك البيانات في أعقاب نمو أقل من المتوقع للناتج المحلي الإجمالي الصيني في الربع الأول من العام، وهو ما أطلق موجة بيع قوية الأسبوع الماضي. ونزل مؤشر فرعي لقياس طلبيات التصدير الجديدة إلى 48.6 في ابريل من 50.5 في مارس ما يعكس ضعف الطلب العالمي مع استمرار تعاف اقتصادي هش في الولايات المتحدة فيما تعاني منطقة اليورو من كساد.
وقد تلقي أحدث بيانات لمؤشر مديري المشتريات بظلالها على التعافي في الربع الثاني من العام إثر تباطؤ وتيرة النمو بشكل غير متوقع إلى 7.7 في الربع الأول مقارنة مع 7.9 في المئة في الربع السابق عليه.
وهناك أيضا انخفاض غير متوقع في أنشطة الأعمال بين الشركات الألمانية رغم ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في منطقة اليورو قليلاً متوافقاً مع توقعات المحللين.
وأمس اغلق برنت فوق 100 دولار لأول مرة في خمس جلسات مع اقبال تجار على الشراء نظرا لهبوط النفط دون هذا المستوى المهم من الناحية النفسية. وانخفض برنت أكثر من 10% من نحو 111 دولارا للبرميل في أوائل ابريل نتيجة بواعث قلق تجاه النمو العالمي.
وأطلق الانخفاض تكهنات بأن منظمة أوبك ربما تعيد النظر في الإمدادات في اجتماعها في 31 مايو رغم أن ليبيا قالت إنها تسعى لزيادة حصتها الإنتاجية في المنظمة.
وفي ضوء النمو المتوسط في الصين من المتوقع أن تبقي السعودية على إنتاجها دون تغيير خلال الربع الثاني من العام بعدما خفضت الإنتاج 700 ألف برميل يوميا في الشهرين الأخيرين من 2012.
مخاوف الإمدادات
وساهمت المخاوف حول الإمدادات بفعل العنف في دول منتجة للنفط (مثل العراق وليبيا) في تقليص هبوط الأسعار.
واستفاد سعر برنت أيضاً من الاشتباكات في نيجيريا أكبر منتج للنفط في أفريقيا وتوقف صادرات خامها بوني الخفيف لأسباب قاهرة. ويتعرض إنتاج نيجيريا النفطي لسرقات على نطاق واسع وهو ما دفع رويال داتش شل الأسبوع الماضي لإغلاق خط أنابيب نيمبي الذي ينقل 150 ألف برميل يوميا من الخام.
وربما يرتفع الإنتاج في أنحاء أخرى في أفريقيا والشرق الأوسط مع استئناف ضخ النفط من جنوب السودان وتخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا لإتاحة المجال أمام المعارضة لبيع النفط.
مخزونات الصين
وقالت وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) أمس ان مخزونات النفط الخام التجارية في الصين زادت بنسبة 2.2 % بحلول نهاية مارس مقارنة مع الشهر السابق في حين تراجعت مخزونات الوقود 1.8 بالمئة.
ولم تقدم الوكالة -في نشرتها للطاقة (تشاينا او جي بي)- أرقاما محددة لأحجام المخزونات، ونادرا ما تكشف الحكومة الصينية عن مستويات مخزونات النفط التجارية او الاستراتيجية، وهو ما يجعل من الصعب قياس الطلب الحقيقي في ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم.
الإنتاج السعودي
ومن المتوقع أن تبقي السعودية دون تغير في الربع الثاني من العام مع عدم زيادة الطلب في آسيا أكبر أسواقها.
وفي بداية الشهر الحالي كان من المنتظر أن تقوم السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم بزيادة إمداداتها لتلبية الاحتياجات المتزايدة في آسيا.
وفي ظل أزمة الديون في أوروبا وتزايد اعتماد الولايات المتحدة على نفطها أصبحت آسيا هي الهدف الرئيسي لمنتجي النفط في مجلس التعاون الخليجي.
لكن بعد ثلاثة أسابيع يهيمن عدم التيقن على النمو في الصين - أكبر مستهلك للنفط في آسيا - وفي أنحاء أخرى وتفاقم الركود في أوروبا وفقد خام برنت عشرة في المئة من قيمته ليتم تداوله دون 100 دولار للبرميل.
وقالت مصادر مطلعة على سياسة المملكة النفطية إن من المتوقع أن يظل الطلب على الخام من خارج السعودية مستقرا حتى يونيو رغم أن السعودية يمكن أن تستهلك مزيدا من النفط محليا لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمحطات توليد الكهرباء.
