أكد عوض البرعصي نائب رئيس الوزراء الليبي لشؤون الخدمات أن الحكومة الليبية نجحت في مواجهة تداعيات وانعكاسات تدمير البنية الأساسية خلال حرب التحرير من خلال وضع خطط وبرامج مكثفة لصيانة وتأهيل مشاريع البنية القائمة والتي تضررت خلال الحرب بالإضافة إلى التخطيط لإقامة مشروعات جديدة تلبي احتياجات التنمية المستقبلية في بلاده بما في ذلك توظيف الطاقة النووية والشمسية وطاقة الرياح.
وقال البرعصي في تصريحات خاصة لـ «البيان» خلال زيارته إلى دبي التي انتهت أمس إن قطاع الطاقة في ليبيا تعرض لأضرار بليغة أثناء حرب التحرير مما أدى إلى تعطل وإيقاف العمليات النفطية المختلفة في الحقول والموانئ والمصافي ومصانع البتروكيماويات، وتوقفت بعض محطات إنتاج الطاقة الكهربائية ومحطات النقل والتوزيع عن العمل وتعرض جزء كبير من شبكات نقل الطاقة لأضرار بليغة، وتم وضع برنامج منظم لصيانة الأعمال الكهربائية وإعادة تشغيل الشبكة الكهربية في فترة قصيرة جداً بجهود المهندسين والفنيين الوطنيين.
شهداء
وأشار البرعصي إلى أن قطاع الكهرباء في ليبيا قدم مئات الشهداء والجرحى الذين سقطوا خلال أعمال الصيانة نتيجة تعرضهم للألغام التي زرعها النظام السابق في مسارات الخطوط الهوائية.
وأوضح أن أعمال الإصلاح والصيانة تمثلت في العمرات والصيانة الجسيمة والكشوفات الدورية لمحطات الإنتاج والتي تبلغ القدرات المركبة بها 8.500 ميجاوات لنحو 8 محطات إنتاج.. وتمت إعادة ربط شبكات 400 ك.ف و220 ك.ف بمسارات تجاوزت أطوالها أكثر من 5000 كم.
وبين أنه بعد سنة من حرب التحرير في 2012 زاد الطلب على الكهرباء 4% وهذا بحد ذاته مؤشر إيجابي على تحسن الأوضاع في ليبيا ودوران عجلة الاقتصاد، وبالنسبة لقطاع النفط فقد تم تشغيل أغلب الموانئ النفطية والمصافي وعاد إنتاج النفط والغاز إلى معدلاته قبل حرب أكتوبر.
جهود
وألمح البرعصي إلى جهود الحكومة الليبية في مجال الاعتماد على الطاقة الذرية لتأمين احتياجات أجيال المستقبل من الطاقة، حيث تم السعي إلى إصدار القوانين والتشريعات واللوائح التي تنظم استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، بالإضافة إلى الإعداد لإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية، إنشاء مركز للبحوث النووية والذي يضم مفاعل أبحاث بقدرة 10 ميجاواط، ومعامل متخصصة في مجال الكيمياء الإشعاعية وإنتاج النظائر المشعة والفيزياء النووية وفيزياء البلازما، هناك دراسات جدوى فنية واقتصادية لإنشاء محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية وتحلية المياه نظراً للطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية.
وأضاف انه في ظل التحديات البيئية المشتركة التي تواجه البشرية جمعاء، فإننا في ليبيا نعمل جاهدين على دعم المبادرات الدولية الهادفة إلى حماية البيئة، لأننا ندرك مسؤوليتنا تجاه العالم.
خبرة دبي
قال البرعصي إن تجربة عمله في هيئة كهرباء ومياه دبي أعطته الكثير، وأضاف «كانت تجربة فريدة واستفدت شخصياً منها في كيفية إدارة الأزمات، حيث كان لها الدور المهم والفعّال في مواجهتي للتحديات الكبيرة التي خضتها في ليبيا وتحويلها إلى فرص والاستفادة منها للتغلب على أصعب المشكلات.. وأنتهز هذه الفرصة لأحيي زملائي وزميلاتي في هيئة كهرباء ومياه دبي الذين عملت معهم لمدة تسع سنوات من 2002 حتى 2011 بعد أن عملت لسنوات عدة في الولايات المتحدة الأميركية وكندا».
توجهات الطاقة الاستراتيجية
تمتلك الحكومة الليبية توجها استراتيجيا لتوفير مزيج من مصادر الطاقة المختلفة. واتخذت إجراءات تشمل:
اعتماد خطة وطنية للطاقات المتجددة تستهدف رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في توليد الطاقة الكهربائية بنسبة 3% من الإجمالي على المدى القصير 2012/2015.
بدء تنفيذ أول مشروع لإنتاج الطاقة الكهربائية عن طريق الرياح في درنة، بقوة إنتاجية 60 ميجاوات2014.
التعاقد على إنشاء محطات طاقة شمسية بقدرة 45 ميجاوات.
تدرس وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة قوانين وتشريعات تسمح للقطاع الخاص بالاستثمار بالطاقة.
إجراء دراسات الجدوى المبدئية للربط الليبي الإيطالي عبر كوابل بحرية لتبادل ألف ميجاواط.
