بدأ المضاربون - مثل صناديق التحوط المعروفين بميلهم إلى سرعة التصرف عندما تلوح التغييرات - يفقدون الثقة منذ شهر سبتمبر. فمن ذروة شراء العقود الآجلة ووضعيات خيارات بلغت ما يقرب من 20 مليون أوقية من الذهب، بدؤوا بإجراء تخفيض تدريجي لذلك، بحلول منتصف الأسبوع، حتى باتت تداولاتهم في حدود 5.6 ملايين أوقية فقط.
وتوقع تقرير صادر عن ساكسو بنك أن يستمر اتجاه الهبوط في أسعار الذهب إلى أن يصل إلى مستوى 1300 دولار للأوقية، وهو ما يمثل 50 % من ارتداد الانتعاش في أعقاب انهيار بنك ليمان بروس في خريف عام 2008.
وقال أول هانسن، رئيس قسم إستراتيجية السلع في البنك: إن السقوط شبه الحر الذي شهده سعر الذهب خلال أيام التداول القليلة الماضية حجب الأخبار المالية الأخرى من على الصفحات الأولى للصحف؛ فالذهب الذي لطالما كان محبوب المستثمرين على مدى العقد الماضي ومكنهم من تحقيق الكثير من الأرباح خلال تلك الفترة بدا فجأة أنه عرضة للمخاطر وغير حصين.
كان الذهب حتى نهاية الأسبوع الماضي قد قضى الأشهر الثمانية عشرة الماضية في تحرك ضمن النمط المحدد والمستويات التجارية المعهودة والنطاق السعري الواسع الممتد بين 1525 و1800 دولار للأوقية؛ ولكننا شهدنا منذ سبتمبر الماضي -بشكل خاص- انجرافا بطيئا نحو الانخفاض إلى مستويات أدنى من تلك عقب فشل الذهب للمرة الثالثة في تخطي مستوى الألف وثمانمائة دولار للأوقية.
وواصل المستثمرون -الذين ما انفكوا يستخدمون المنتجات المتداولة في البورصة أو الصناديق المتداولة في أسواق المال للحصول على التعرض التحوطي فيما يتعلق بالذهب- إما التكديس أو الإبقاء على أوضاع تداولهم حتى فبراير وهو الوقت الذي بدأ فيه ضعف السعر الذي نشهده حاليا بالتأثير. يُنْظَرُ لهذا القطاع من المستثمرين عموما على أنه يعتمد استثمار المدى الأطول.
وبصرف النظر عن وجود العديد من صغار المستثمرين ضمن هذا القطاع، فإنه يشمل أيضا بعض صناديق التحوط الكبيرة مثل بولسون وشركاه الذي كان مع نهاية سنة 2012 يمتلك 21.8 مليون سهم في أكبر صندوق ألا وهو صندوق ذهب ستاندرد اند بورز لشهادات الإيداع. كانت الانطلاقة الذي حدثت في فبراير -والتي أدت إلى انخفاض حيازات المنتجات المتداولة في البورصة بعد ارتفاعها- هي الاختراق الفني للحاجز الذي هو أدنى من مستوى 1625 دولارا للأوقية والذي تبعته بعد بضعة أيام إشارة البيع التقنية المسماة تقاطع الموت في 20 فبراير.
ومع الكثير من الاستثمار في المنتجات المتداولة في البورصة، بدأت الكرة بالتدحرج. خلال الشهر الماضي، شهدنا استمرار التجار في بيع مخزوناتهم على الرغم من الدعم الأساسي المتأتي من أزمة الديون الأوروبية المتمثلة في قبرص والبيانات الاقتصادية المعتدلة من الولايات المتحدة والصين وبرنامج ضخم لشراء الأصول من بنك اليابان.
