قال وزير العمل السعودي إن الامر الملكي بمنح مخالفي نظام العمل مهلة لتصحيح أوضاعهم يؤكد جدية الحكومة في حملتها للقضاء على المخالفات مشددا في الوقت ذاته على احترام المملكة للعمالة القانونية التي قدر عددها عند 7.5 ملايين عامل.

وقال عادل فقيه في لقاء ببرنامج تلفزيوني على قناة إم.بي.سي أذيع مساء الاثنين الماضي "عندما يقوم خادم الحرمين بإصدار أمر ملكي إنساني بالسماح للمخالفين بتصحيح أوضاعهم هذا تأكيد أن الحكومة جادة في الحملة التي قامت بها...بعد المهلة سيتم التفتيش على جميع القطاعات بدون استثناء."وفي مارس أقر مجلس الوزراء السعودي تعديلات على نظام العمل استهدفت وضع حد لتنامي ما يعرف بالعمالة السائبة وقضت بمنع العمل لدى غير الكفيل ومنع عمل الوافد لحسابه الخاص.

وفوض المجلس آنذاك وزارة الداخلية لضبط المخالفين من العاملين لحسابهم الخاص وترحيلهم وإيقاع العقوبات عليهم وعلى كل من يشارك في تلك المخالفات من المشغلين لهم والمتسترين عليهم. لكن العاهل السعودي الملك عبد الله أمر في مطلع ابريل بمنح المخالفين مهلة ثلاثة أشهر لتوفيق أوضاعهم.

وجاءت المهلة بعد بضعة اسابيع من حملات التفتيش على العمالة الوافدة التي أسفرت عن ترحيل آلاف المخالفين وهو ما أثار مخاوف عدد كبير من العاملين في المملكة والذين توفر تحويلاتهم النقدية دعما لاقتصادات بلدانهم وفي مقدمتها الهند وباكستان والفلبين وبنجلادش واليمن والمغرب والسودان ومصر.

وأضاف الوزير في المقابلة التلفزيونية أن هناك نشاطات تعتمد "بشكل غريب" على العمالة المخالفة مضيفا أن ذلك "أمر مزعج".

وتابع "الغريب وغير المتوقع مخالفة أصحاب النشاطات الكبيرة وهذا دليل على أنه ليس هناك استثناءات...بعض الشركات حاولت الحصول على استثناءات لكن الملك وجه بعدم استثناء أي منشأة وأن يطبق القانون حتى على ابنائه." وحول عدد العمالة التي جرى ترحيلها منذ بدء تلك الحملة قال الوزير "الجوازات صرحت بأنه قد تم ترحيل ما يزيد عن 200 ألف مخالف. ومنذ إنشاء نطاقات والذي ضغط على المنشآت تم مغادرة 840 ألف وافد."

وقال فقيه إن الوزارة ستطبق عقوبات جديدة على من يتعامل مع العمالة الوافدة المخالفة وقد تشمل غرامات أو السجن أو كليهما.

وواصل: "إذا تآمر صاحب منشآة صغيرة مع عامل وافد مخالف على البلد يعرض نفسه للعقوبات...التي تصل إلى 100 ألف ريال غرامة على كل مخالف والسجن لمدة عامين أو الجمع بينهما وتتكرر في حال تكررت المخالفة."

وأضاف الوزير أن المملكة ستظل تستقبل ملايين العمال الأجانب مقدرا عدد العمالة القانونية الوافدة في البلاد عند 7.5 ملايين عامل.

وقال "الوافدون ضيوفنا ونحن نعتز بهم وشاركونا بناء النهضة في البلاد...أقول للوافد غير المخالف أنت ضيف في هذه البلاد ونحترمك ونقدرك فلا يزعجك ما يجري مع المخالفين."

ومنذ طفرة النفط في سبعينات القرن الماضي تستعين السعودية بأعداد متزايدة من العمال الأجانب لاسيما من آسيا والدول العربية المجاورة. ويمثل الوافدون 55 % من إجمالي القوة العاملة في السعودية البالغة نحو 11 مليونا.

وبحسب دراسة لصندوق النقد صدرت في سبتمبر أدى ذلك إلى تحويل ما يبلغ في المتوسط 18 مليار دولار سنويا من الاقتصاد على مدى السنوات العشر الماضية أو ما يعادل 6.2 % من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

ويشغل الوافدون عادة وظائف تقنية مرتفعة الأجور لا يمتلك الكثير من السعوديين الخبرة الكافية للعمل فيها كما يعملون ايضا في وظائف متدنية الأجور يراها السعوديون مهينة.