قال مسؤولون اقتصاديون أتراك ومصادر مصرفية، أمس: إن تركيا ستحول في غضون شهرين المليار دولار المتبقية من حزمة لدعم الميزانية المصرية بقيمة ملياري دولار، كان البلدان قد اتفقا عليها العام الماضي.
بيـنما تتزايد التكهنات بأن تتدبر الحكومة المصرية أمرها في ما تبقى من هذا العام من دون قرض من صندوق النقد الدولي، وتتحمل صيفاً مشوباً بنقص الوقود وانقطاع الكهرباء، بدلاً من المجازفة بتطبيق برنامج لخفض الدعم وزيادة الضرائب قد يفجر اضطرابات قبل الانتخابات البرلمانية.
وسيقدم القرض دعماً لمصر بعدما انتهت أول من أمس، زيارة بعثة صندوق النقد الدولي للقاهرة، بعد محادثات استمرت 12 يوماً من دون التوصل إلى اتفاق بشأن القرض المقترح بقيمة 4.8 مليارات دولار، والذي تحتاج إليه مصر لتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وكانت الخزانة التركية أقرضت مصر المليار دولار الأولى بموجب الاتفاق الذي أعلن عنه في سبتمبر الماضي خلال زيارة إلى أنقرة قام بها الرئيس المصري محمد مرسي.
وقالت المصادر: إن بنك التصدير والاستيراد التركي سيقدم الشريحة الثانية خلال شهرين، لكن فائدة القرض لم تتحدد بعد.
وأعلنت الحكومة المصرية والصندوق عن إحراز تقدم في المحادثات وقالا إنها ستتواصل. لكن دبلوماسيين ومحللين يرون الحكومة ضعيفة وعاجزة وتفتقر إلى الخبرة الاقتصادية، وغير قادرة فيما يبدو على الالتزام بإصلاحات متواضعة نسبياً طلبها الصندوق. فالوضع الداخلي المتوتر في البلاد يجعل أي صفقة مشحونة سياسياً.
مفاوضات صعبة
وقال وزير التخطيط أشرف العربي: إن المفاوضات كانت صعبة وركزت على إجراءات تعويض الفقراء عن رفع أسعار الطاقة بعد خفض دعم الوقود.
وتوقع الوزير التوصل إلى اتفاق سواء أثناء حضور وزراء مصريين اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي هذا الأسبوع في واشنطن أو في مايو أيار المقبل، إذا عادت بعثة الصندوق إلى مصر.
وشكك اقتصاديون ومحللون في ذلك. فقال سمير رضوان وزير المالية الأسبق في اتصال مع رويترز: «هم يدعون أنهم جادون بشأن إبرام صفقة مع الصندوق لكنهم غير جادين فعلياً».
وأضاف: ليست هناك شخصية ذات وزن بين وزراء المجموعة الاقتصادية. يؤسفني أن أقول ذلك.. ليس هناك شخص لديه خبرة جادة سوى محافظ البنك المركزي.
وتوصلت مصر إلى اتفاق مبدئي مع الصندوق في نوفمبر الماضي، لكن الرئيس محمد مرسي علق الاتفاق بعد أقل من ثلاثة أسابيع من إبرامه، حين أوقف تنفيذ زيادات لضريبة المبيعات وسط عنف سياسي اندلع اعتراضاً على صلاحيات الرئيس.
وكان رضوان الذي شغل منصب وزير المالية لعشرة أشهر بعد انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، قد تفاوض على قرض بقيمة 3.2 مليارات دولار مع صندوق النقد، بشروط مخففة، لكن المجلس العسكري الحاكم للبلاد آنذاك لم يوافق على الصفقة.
استعادة ثقة المستثمرين
وقال رضوان: إن مصر تحتاج بشدة إلى قرض الصندوق لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد تدهور احتياطي النقد الأجنبي، وتراجع السياحة والاستثمار ولاستعادة ثقة المستثمرين. وهذه وجهة نظر يشاركه فيها اقتصاديون آخرون.
لكن تدفق خمسة مليارات دولار على مصر كتمويلات مؤقتة من قطر وليبيا الأسبوع الماضي، وإمكانية حصول البلاد على أموال إضافية من أصدقاء عرب وربما من دول مجموعة «بريكس» من دون شروط مزعجة، كما في حالة قرض الصندوق أزالا الاستعجال.
ويسافر مرسي إلى روسيا يوم الجمعة المقبل، لطلب نفط وغاز وقمح ومعاونة في إنشاء صوامع حبوب بشروط ميسرة، وربما قرض بقيمة ملياري دولار حسبما أفاد مصدر في موسكو.
وتقوم الحكومة بترشيد استيراد الوقود والقمح، لتوفير احتياطي العملة الصعبة، ما تسبب في طوابير انتظار طويلة أمام محطات الوقود ورفع أسعار الغذاء والوقود المهرب.
وقال اقتصاديون في «سيتي بنك» في مذكرة بحثية «من دون صفقة الصندوق مازلنا نرى مصر قادرة على تدبير أمورها وتجنب أزمة في ميزان المدفوعات أو الميزانية على الأقل حتى نهاية العام الحالي وربما لفترة أطول». وقال سياسيون مصريون ودبلوماسيون التقوا أندرياس باور، رئيس بعثة الصندوق: إنه شعر بإحباط لعدم وجود خطط واضحة لدى الحكومة للإصلاح المالي والاقتصادي، وعدم تحمل المسؤولية عن برامج إصلاح الدعم.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية ألغى وزراء خـططاً لفرض ضـرائب عـلى توزيعات أرباح الأسـهم والأرباح الاستثمارية في صفقات الاستحواذ، بعد أيام من إعلان تلك الخطط، وقلصوا نطاق زيادات ضريبية مقترحة وعززوا احتمالات تأجيل خطة لترشيد دعم الوقود من خلال بطاقات ذكية.
دعم الوقود
وقال وزير البــترول أسامة كمال لـ«رويترز»، يوم الاثنين الماضي: إن دعم الوقود سيكلف مصر أكثر من 120 مليار جنيه (17.4 مليار دولار) هذا العام، وهو ما يتجاوز التوقعات السابقة ويؤدي لتفاقم عجز الموازنة.
وتم وضع مشروع موازنة السنة المالية التي تبدأ في يوليو تموز، والذي تم إرساله إلى البرلمان يوم الاثنين الماضي، بافتراض تحقيق نمو اقتصادي حقيقي يتجاوز مثلي التوقعات الرسمية للحكومة التي تبلغ أربعة في المئة، والتي يراها بعض الاقتصاديين مبالغة في التفاؤل.
وتستطيع الأموال القطرية والليبية إحداث استقرار مؤقت لاحتياطي النقد الأجنبي الذي هبط من 36 مليار دولار أثناء ثورة 2011 إلى 13.4 مليار فقط في مارس آذار. وبالفعل استقر سعر الدولار بالسوق السوداء الآن.
وقال دبلوماسي غربي: إن مصر قد تنفق 18 شهراً أخرى في التجربة والخطأ حتى تحصل على قرض الصندوق.
وذكرت شخصيات التقت الرئيس مرسي هذا الشهر، أنه يدرس فكرة المصالحة السياسية مع أحزاب المعارضة، عبر تعيين حكومة كفاءات تمثل طيفاً أوسع مع استبدال النائب العام المرفوض من القوى الليبرالية. والتقى صندوق النقد مجموعة كبيرة من الشخصيات في الحكومة والمعارضة من الإسلاميين في أقصى اليمين إلى الناصريين في اليسار، لبناء توافق على إصلاحات دعم الوقود والغذاء وتطبيق نظام ضريبي أكثر عدالة.
لكن الفشل في إبرام صفقة الصندوق يبعد احتمالية تحقيق المصالحة السياسية، لاسيما مع اتهام الإخوان للمعارضة ووسائل الإعلام المستقلة بتأجيج العنف والنيل من شرعية الرئيس المنتخب.
وقال جهاد الحداد، المتحدث باسم الإخوان لرويترز: «كان على الحكومة التحلي بذكاء أكبر في ما تطرحه لصندوق النقد»، مضيفاً أنها لم تؤد عملها. وذكر أن مقترحات إصلاح منظومة الدعم التي تسربت لا تناسب بلداً خرج للتو من ثورة.
وقال وزير التخطيط: إن الحكومة ستدفع مبالغ نقدية للأسر الفقيرة اعتباراً من يوليو تعويضاً عن رفع أسعار الكهرباء والغاز. لكن هانية شلقامي، أستاذة الأنثروبولوجيا المتخصصة في إصلاح الدعم ومكافحة الفقر، تساءلت إن كان لدى الحكومة الأدوات اللازمة لإدارة هذا البرنامج بنجاح.
وقالت: 70 % من الأسر سوف تتضرر من تحرير أسعار الكهرباء والغاز بداية من يوليو. لأن 70 % حول خط الفقر.. وأصبحوا أشد فقراً نتيجة تضخم أسعار الغذاء والوقود. وأخشى أن تطلق السلطات برنامجاً بدوافع سياسية ثم يبدد الفساد وسوء التنفيذ والتضخم فوائده.
القاهرة تشارك في اجتماع الصندوق والبنك الدوليين
غادر القاهرة أمس هشام رامز محافظ البنك المركزى والمرسي حجازي وزير المالية، وأشرف العربي وزير التخطيط والتعاون الدولي، متوجهين على رأس وفد مصري كبير إلى واشنطن، للمشاركة في فعاليات اجتماع الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، التي تبدأ غداً الجمعة.
وصرح وزير المالية قبل سفره أن الوفد المصري سيستكمل مباحثاته مع خبراء ومسؤولي صــــندوق النقد الدولي، حول اتفاق مصر مع الصنــدوق، وذلك بعد ختام مباحثات البعــــثة الفنية بالقاهرة، التي وصفها بيان الصنــــدوق بأنها كانت مثمرة في ما يتعلق بتحقـــيق تقدم في المناقشات بخصوص برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.
وحدوث تقدم في خطوات الإصـــــلاح، ومنــها تحسين برامج دعم الطاقة، وتوســـيع قاعدة الإيرادات العامة، وخطوات التصدي لعجز ميزان المدفوعات، وعــجز المـــالية العـــامة بأسلـــوب متــــوازن اجتماعياً مع تهيئة الظروف لتحــــقيق تعــاف مستدام للاقتصاد المصري.
وحول اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، قال :»ستبحث عدة قضايا تهم الاقتصاد العالمي». القاهرة - د ب أ
رصيد القمح
قال مجلس الوزراء المصري في بيان أمس إن رصيد مصر الحالي من القمح تراجع إلى 1.740 مليون طن بما يكفي لتغطية استهلاك 71 يوماً أي حتى 25 يونيو.
وأضاف أن التـــعاقدات الخـــارجية الجاري توريدها ستــضــــيف 120 ألف طن لتزيد المخزونات إلى 1.860 مليون طن بما يكفي لمدة 75 يوماً حتى 29 يونيو.
