تراجع خام برنت لأقل من 99 دولارا للبرميل أمس متأثرا باحتمالات ضعف الطلب على الوقود في الولايات المتحدة والصين أكبر مستهلكين للنفط في العالم وارتفاع مخزونات الخام الأميركية. وفقد خام بحر الشمال القياسي نحو 6 % على مدى الجلسات الخمسة الأخيرة وسط أداء ضعيف للسلع الأولية عموما بفعل بيانات تظهر أن النمو في الصين ثاني أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم قد تباطأ على غير المتوقع في الأشهر الثلاثة الأولى من 2013.
وتواصل سيل الأنباء الاقتصادية القاتمة مع قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للعامين الحالي والقادم مما يشير إلى تضاؤل فرص نمو الطلب على النفط. وانتعش الذهب لاحقا لكن معادن أخرى مثل النحاس واصلت التراجع.
وقال دومينيك تشيريتشيلا من معهد إدارة الطاقة "في الوقت الحالي اتجاه سوق النفط نزولي من الناحية الفنية مع تأثر العوامل الأساسية بتدهور توقعات الطلب وسط وفرة في الإمدادات."
و فقد خام برنت دولارا واحدا ليسجل 98.91 دولارا للبرميل بعد أن هبط إلى 98.80 دولارا في وقت سابق وهو أضعف سعر منذ يوليو 2012. وانخفض الخام الأميركي 1.29 دولار إلى 88.43 دولارا للبرميل.
وقال تشيريتشيلا "في الوقت الحالي لا يوجد سبب فوري - عدا تغطية المراكز المدينة - يدفع للقول بأن أسعار النفط بصدد ارتفاع قوي."
وتراجع مزيج برنت لما دون 100 دولار للبرميل أمس الأول وذلك للمرة الأولى في تسعة أشهر وسط تعاملات كثيفة ليواصل الخسائر بعد أن أذكت بيانات ضعيفة أعلنتها الصين والولايات المتحدة في الفترة الأخيرة بواعث القلق حيال الطلب على النفط.
وقلص مزيج برنت والخام الأميركي خسائرهما في التعاملات المسائية بعد أن تراجع كل منهما أكثر من دولارين في وقت سابق وقال محللون إن هذا يشير إلى أن الأسعار المنخفضة قد تجذب المتعاملين. وتراجع برنت في تسع جلسات من الإحدى عشرة جلسة الماضية.
وتراجع سعر برنت تسليم يونيو 72 سنتا عند التسوية إلى 99.91 دولارا للبرميل بعدما نزل إلى 98 دولارا مسجلا أدنى مستوى منذ يوليو 2012.
وزاد الخام الامريكي سنتا واحدا عند التسوية إلى 88.72 دولارا للبرميل بعدما نزل إلى 86.06 دولارا وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر.
إمدادات كافية
وقالت ماريا فان دير هويفن المديرة التنفيذية لوكالة الطاقة الدولية إن تراجع أسعار النفط يظهر أن السوق تتلقى إمدادات كافية. وأضافت أنها تأمل أن يساعد تراجع أسعار النفط في دعم تعافي الاقتصاد العالمي.
ونزلت أسعار خام برنت عن 100 دولار للبرميل أمس الأول وذلك للمرة الأولى في تسعة أشهر بعد بيانات من الصين والولايات المتحدة أضعفت توقعات الطلب. وكان برنت فوق مستوى 100 دولار في أغلب الفترات منذ عام 2011 بسبب مخاوف بشأن الإمدادات بدأت مع الحرب في ليبيا ثم تفاقمت بسبب التوتر بشأن برنامج إيران النووي.
وكان صناع السياسات في أنحاء العالم يخشون أن تعرقل تكاليف الطاقة المرتفعة الانتعاش الوليد للاقتصاد العالمي من الأزمة المالية. وتراجع برنت نحو 16 بالمئة عن أعلى مستوى له هذا العام 119.17 دولارا الذي سجله في الثامن من فبراير شباط.
وقالت فان دير هويفن لرويترز "آمل حقا أن يكون ذلك مفيدا ... لأن أسعار النفط المرتفعة كما نعلم جميعا لها تأثير على الانتعاش الاقتصادي."
وتابعت "أعتقد أن ذلك يظهر أيضا ما ذكرناه أكثر من مرة من أنه لا توجد مشكلة إمدادات."
توقعات الطلب
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد خفضت توقعها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2013 وهي ثالث جهة عالمية تخفض توقعها للاستهلاك الأسبوع الماضي.
وتتوقع وكالة الطاقة التي مقرها باريس وتقدم المشورة إلى 28 دولة صناعية بشأن سياسات الطاقة أن ينمو الاستهلاك العالمي للنفط بواقع 795 ألف برميل يوميا هذا العام وهو ما يقل 25 ألف برميل يوميا عن توقعاتها السابقة.
وأدى النمو الاقتصادي المخيب للآمال في الولايات المتحدة والعديد من الاقتصادات النامية فضلا عن الركود الشديد في أجزاء من أوروبا إلى تراجع الطلب على الوقود في الوقت الذي ينمو فيه إنتاج النفط بوتيرة متسارعة ولاسيما في أمريكا الشمالية.
وخفضت إدارة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الأمريكية ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) توقعاتهما لنمو الطلب على النفط في 2013 في الأسبوع الماضي أيضا.
وقالت فان دير هويفن "أسعار الطاقة على وجه الخصوص .. حين تكون أعلى مما ينبغي يكون لها تأثير على النمو الاقتصادي والانتعاش الاقتصادي."
وأظهرت بيانات من الصين ثاني أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم تباطؤ النمو الاقتصادي على غير المتوقع في الأشهر الثلاثة الأولى من 2013.
