أصدرت وزارة الاقتصاد والمالية أخيراً الموازنة العامة للسنة المالية 2013/14 والتي بدأت في الأول من أبريل الجاري وتستمر حتى 31 مارس 2014. وتم اعتماد الموازنة على أساس متوسط سعر النفط عند 65 دولاراً للبرميل، وهو السعر المعتمد في موازنة السنة المالية الماضية نفسه. وبناءً عليه، فإن الوزارة تتوقع إيرادات بقيمة 60 مليار دولار وتخطط إلى إنفاق 58 مليار دولار من هذه الإيرادات. غير أن مجموعة بنك قطر الوطني تتوقع أن تبلغ أسعار النفط مستويات أعلى من هذه التقديرات بكثير، حيث من المتوقع أن يصل متوسط سعر برميل النفط إلى 107 دولارات خلال السنة المالية الحالية، بحيث ترتفع تقديرات الإيرادات إلى ما يقارب 74 مليار دولار. سيوفر هذا الارتفاع في الإيرادات الفرصة للحكومة إلى زيادة الإنفاق العام بمستويات أعلى من تقديرات الموازنة العامة. وتميل دولة قطر، مثلها مثل بقية دول مجلس التعاون الخليجي، إلى زيادة الإنفاق عن تقديرات الموازنات العامة نظراً لأنها تعتمد تقديرات متحفظة لأسعار النفط. فقد ارتفع متوسط الإنفاق الفعلي في الموازنات العامة خلال السنوات المالية من 2009/10 إلى 2011/12 بمعدل عن تقديرات الموازنات.علاوة على ذلك، هناك مؤشرات من بيانات التجارة والسكان التي صدرت أخيراً على ارتفاع النشاط في تنفيذ المشاريع منذ نهاية عام 2012. وقد تباطأ معدل النمو في الإنفاق الحكومي في بداية العام الماضي حيث أعادت الحكومة هيكلة خطط الإنفاق واعتمدت إطاراً جديداً للموازنات العامة على المدى المتوسط. لكن يبدو أن الإنفاق يرتفع حالياً مع بدء طرح مناقصات مشاريع البنية التحتية الضخمة بحيث يتم الانتهاء منها ضمن الجدول الزمني لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022. بناءً عليه، تشير تقديرات مجموعة QNB إلى أن الإنفاق الحكومي الفعلي سيصل إلى 66 مليار دولار خلال السنة المالية 2013/14، في حين سيبلغ الفائض في الموازنة 8 مليارات دولار، أو ما يمثل 4% من الناتج المحلي الإجمالي. كما تتوقع المجموعة أن تصل حصة الإنفاق الرأسمالي إلى 0 من إجمالي الإنفاق.
تستحوذ الرواتب والأجور في القطاع الحكومي على أكبر حصة من النفقات الجارية، حيث تمثل 5 من إجمالي النفقات الجارية في موازنة 2013/14. أما الجزء المتبقي من النفقات الجارية فيذهب إلى بنود بعيدة عن الرواتب والأجور في الإدارات الحكومية. ويعتبر الإنفاق الحكومي المحرك الرئيسي للنمو في القطاع غير النفطي بسبب وصول إنتاج النفط والغاز إلى الطاقة الإنتاجية القصوى حالياً. وبالتالي فإن القطاع غير النفطي سيقود النمو الاقتصادي على المدى المتوسط. كما أن خطط الحكومة للإنفاق الرأسمالي ستوفر فرص نمو للقطاع الخاص، الأمر الذي سيساعد القطاع على تطوير عملياته وتوفير بيئة أعمال متنوعة ومستدامة.