صادقت منطقة اليورو أمس على بنود خطة إنقاذ جمهورية قبرص التي يمكن أن تدخل حيز التنفيذ ما أن تتبناها البرلمانات الوطنية، بحسب ما أعلن يورون ديسلبلويم رئيس مجلس وزراء مالية دول منطقة اليورو (يوروغروب).

وقال ديسلبلويم في مؤتمر صحافي في دبلن في ختام اجتماع للمجلس "أشيد بالاتفاق الذي تم داخل الترويكا ويتلاءم مع البنود والاهداف الاساسية التي حددها مجلس وزراء مالية منطقة اليورو".

وأعلن المتحدث باسم الحكومة الالمانية ستيفن سايبرت أمس أن قيمة المساعدة المالية لقبرص والبالغة 10 مليارات يورو "لن تتغير"، حتى أن زادت حاجات البلاد.

وصرح سايبرت خلال مؤتمر صحافي معتاد أن قيمة المساعدة "مرتفعة جدا أصلا".

وشدد على أن مساهمة الدائنين الدوليين (الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) "حجمها عشرة مليارات يورو ويجب أن تبقى بهذا الحجم".

وفي الاتجاه ذاته قالت ماريان كوتي المتحدثة باسم وزير المالية الالماني "هذا المبلغ ليس قابلا للنقاش ولا يوجد سبب لتعديله". ومن المقرر أن يصوت النواب الالمان على خطة إنقاذ جمهورية قبرص يوم الخميس المقبل.

وعقد وزراء مالية منطقة اليورو أمس اجتماعا في دبلن لاتخاذ قرار حول شروط خطة انقاذ قبرص التي سيتعين عليها بذل جهود أكبر مما كان مقررا بحيث طلبت زيادة مساعدة الدائنين التي لا تريد أوروبا أن تزيد عن مبلغ 10 مليارات يورو الاصلي. ويتواصل الاجتماع اليوم أيضا.

طلب مساعدة إضافية

وفي نيقوسيا أعلن الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسياديس أنه سيطلب "مساعدة إضافية" من الاتحاد الاوروبي مشيرا إلى أنه سبق وقدم طلبا بهذا الاتجاه إلى المفوضية الاوروبية.

وقال "إنه واقع. السبب الرئيسي وراء الاتصال هو سعينا لتحقيق أفضل ما هو ممكن في الظروف الراهنة".

لكن دبلوماسيا قبرصيا قال لفرانس برس "لا نطلب أموالا إضافية" بل مساعدة من فريق المفوضية الاوروبية في تخفيف الشروط مقابل الحصول على المساعدة.

واجتمع الوزراء الـ17 لمنطقة اليورو أمس في دبلن للتباحث في الاجراءات التي يجب أن تطبقها نيقوسيا للحصول على مساعدة بقيمة عشرة مليارات يورو وعلى دفعة أولى بقيمة 75 مليون اعتبارا من مطلع مايو لتسديد رواتب الموظفين العموميين.

وقال رئيس منطقة اليورو يورون ديسلبلوم " كل شيء يبدو في مكانه المناسب". وتابع: "ستشهد قبرص فترات صعبة لكن مجمل خطة مساعدتها متينة بما يكفي".

تدهور الوضع الاقتصادي

وفيما تدهور الوضع الاقتصادي للبلاد في عدة اسابيع سيتعين على قبرص التي يمثلها في دبلن وزير ماليتها الجديد هاريس جورجيادس أن تؤمن ما مجمله 13 مليار يورو أي أكثر بستة مليارات ما كان مقررا اصلا لقاء الحصول على قرض الترويكا (المفوضية الاوروبية وصندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الاوروبي).

وسيأتي معظم هذا المبلغ من اعادة هيكلة البنوك التي تشمل اقتطاعات من كبار الدائنين بمن فيهم مودعو اكثر من 100 الف يورو، ما يعني توفير 10,6 مليارات يورو بدلا من 5,8 مليارات اعلنت في البداية. وأثار هذا الاجراء جدلا لأنها المرة الاولى التي يطالب فيه بعض المودعين بالمساهمة في إطار خطة مساعدة ضمن منطقة اليورو.

أما باقي المبلغ فسيأتي خصوصا من عمليات خصخصة تصل قيمتها إلى مليار يورو واعادة تمويل ديون سابقة ما سيدر المبلغ ذاته. كما من المقرر رفع الضرائب ما سيوفر 600 مليون يور وبيع فائض احتياطي الذهب ما سيوفر 400 مليون يورو وخفض عدد موظفي القطاع العام.

وأبدى وزير المالية الالماني ولفغانغ شاوبله التفاؤل صباح أمس. وقال "أنا أعتقد أننا سنحصل على نتيجة سيقرها البرلمان الالماني".

وأعلنت قبرص عن تخفيف اجراءات تقييد رؤوس الاموال التي تقررت في إطار خطة الانقاذ ورفعت القيود عن التحويلات المالية دون 300 الف يورو، فيما اكدت وزارة المالية ابقاء القيود التي تحد المبالغ التي يمكن سحبها نقديا في المصارف وآلات النقود بمبلغ 300 يورو يوميا، لسبعة أيام إضافية على الأقل.

من جهة أخرى وجه رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي رسالة إلى انستاسيادس تطلب منه "عدم الضغط" على حاكم البنك المركزي القبرصي. وأكد مصدر قريب من الملف لفرانس برس أن الرسالة "تطالب باحترام استقلالية البنك المركزي القبرصي وعدم الضغط" على حاكمه بانيكوس ديمتريادس.

وأكد الرئيس القبرصي أنه سيرد على الرسالة ليوضح لدراغي أن التحقيق المقرر حول انشطة الحاكم منذ تولى منصبه في مايو 2012، لا تعني إقالته من منصبه على ما تناقلت الصحف.

الوضع في البرتغال

وعلاوة على الملف القبرصي، ينظر وزراء مالية منطقة اليورو في الوضع في البرتغال بعد رفض المحكمة الدستورية لعدد من إجراءات التقشف المدرجة ضمن موازنة 2013. ويحول قرار المحكمة دون تمكن الحكومة من توفير ما مجمله 1,3 مليار يورو كما يعرقل التزامها خفض العجز إلى 5,5% بحلول أواخر 2013.

وليس أمام لشبونة من خيار سوى التوصل إلى إجراءات جديدة للوفاء بالتزاماتها لكن الوضع بات معقدا أمام الاوروبيين الذين أعربوا عن استعدادهم لتمديد مهل القروض التي أعطيت للبرتغال ولايرلندا من أجل تشجيع عودتهما إلى الاسواق. واعتبر المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين أنه من "الضروري التوصل إلى اتفاق" على هذه النقطة الجمعة.

وتعتزم الجهات الدائنة تمديد القروض الممنوحة إلى هذين البلدين بسبعة اعوام، بعد أن طلبا في البدء التمديد على 15 عاما بحسب وثيقة عمل طرحت على وزراء مالية مجموعة اليورو.

وتعهدت الحكومة البرتغالية بأن تقدم "ضمانات" لشركائها الاوروبيين حول احترام التزاماتها بشأن الموازنة. وأقر المتحدث باسم الحكومة الخميس أن "ثقة شركائنا تتوقف على ذلك".

وعلى هامش اجتماع مجموعة اليورو، فإن وزير مالية سلوفينيا الجديد اوروس كوفر سيلتقي مسؤولين كبار في المفوضية الاوروبية والمصرف المركزي الاوروبي للتباحث في الوضع في بلاده التي تعاني من تراجع القطاع المصرفي. ويرى العديد من المراقبين أن سلوفينيا يمكن أن تحتاج أيضا إلى مساعدة مالية على غرار قبرص. وسيعرض كوفر خلال الاجتماع خطة حكومة بلاده لتنشيط القطاع المصرفي وإصلاح النظام المالي العام.

انخفاض الدين العام الإيطالي 6.8 مليارات دولار

أعلن البنك المركزي الإيطالي، أن الدين العام في البلاد انخفض 5.2 مليارات يورو (6.81 مليارات دولار)، فيما تراجع معدل التضخم الشهر المنصرم إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2010.

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية عن بيانات نشرها البنك أمس، أن الدين على المؤسسات الحكومية تراجع بمقدار 5 مليارات و200 مليون يورو، مشيرة إلى أنه بلغ نحو تريليونين و17 ملياراً و600 مليون يورو. وأضافت البيانات أن قيمة العائدات الضريبية ارتفعت بنسبة 2.3%، وبلغت 27 مليار يورو (35.38 مليار دولار). ورجحت ارتفاع الدين العام الإيطالي في نهاية العام الجاري إلى 130.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ليعود بعدئذٍ للانخفاض خلاله إلى 129% منه عام 2014، ويسجّل انخفاضاً إضافياً إلى 125.5% منه عام 2015.