هبط الين الياباني إلى أقل مستوى في 4 أعوام مقابل الدولار واليورو والعملات الرئيسية الأخرى مثيراً هلعاً ربما تتجدد معه مخاوف اندلاع حرب عملات عالمية. وجاء تراجع الين بعد أن شرع بنك اليابان المركزي في شراء سندات حكومية في اطار برنامج تحفيز ضخم.

وتنجم عن ارتفاع الدولار واليورو تأثيرات سلبية على اقتصادات أميركا وأوروبا وتتفاقم مشكلات التصدير لديهما أكثر لكن في الجانب الآخر تستفيد تجارة اليابان التي تعتمد على الصادرات بشكل أكبر من انخفاض الين.

ولا تتوقف التأثيرات على القطاعات التصديرية فقط بل تتعداها إلى الصناعات والوظائف. وبسبب الخسائر الكبيرة التي تعرض لها فرع جنرال موتورز الأميركية في استراليا جراء ارتفاع قيمة الدولار الاسترالي أعلنت الشركة عن عزمها شطب 500 وظيفة في استراليا.

وكنتاج طبيعي للتحولات في أسعار الصرف تراجع الذهب بعد أن حقق في الجلسة السابقة أكبر زيادة منذ نوفمبر في ظل توقعات بأن تواصل الصناديق تقليص حيازاتها من المعدن سعيا لعوائد استثمار أفضل في أصول عالية المخاطر. وهبط السعر الفوري للذهب 0.3 % إلى 1577.09 دولاراً للأوقية متأثرا بارتفاع الدولار مقابل سلة عملات.

تبادل مراكز

وفي حين اتجهت العملة اليابانية لمزيد من الضعف لم يدم هبوط الدولار عقب صدور بيانات الوظائف الأميركية طويلا ما شجع المستثمرين على استئناف بيع الين وبذلك يقترب الدولار من مستوى 100 ين. وارتفع الدولار 1.5 % ليسجل 99.03 يناً في التعاملات على منصة إي.بي.اس مسجلا أعلى مستوى منذ مايو 2009.

وقال لي هاردمان خبير سوق الصرف في بي.تي.ام.يو: التأثير العابر لبيانات الوظائف الأميركية الضعيفة ينم عن شهية كبيرة لبيع الين وشراء الدولار مما عزز الثقة باستمرار اتجاه ضعف الين. وأضاف إن الدولار يبدو في سبيله لتجاوز 100 ين لكن لم يتضح إذا كان الين سيضعف بنفس الوتيرة إذ ارتفع الدولار بالفعل أكثر من 14 % منذ بداية العام.

وقفز اليورو 1.4 % ليسجل أعلى مستوى منذ يناير 2010 عند 128.755 ين وهو أعلى سعر منذ يناير 2010. وارتفع اليورو 0.1 % إلى 1.3007 دولار واقترب من أعلى مستوى في أسبوعين الذي سجله الأسبوع الماضي عند 1.3040 دولار إثر صدور بيانات نمو أضعف مما هو متوقع.

حزمة يابانية

وفي الأسبوع الماضي قال هاروهيكو كورودا محافظ بنك اليابان الجديد إن البنك المركزي سيضخ نحو 1.4 تريليون دولار في الاقتصاد خلال أقل من عامين ما قاد لهبوط عائدات السندات في حين ارتفعت الأسعار بفضل توقعات لمشتريات ضخمة من بنك اليابان. ومنذ ذلك الحين نزل الين أكثر من 6% أمام الدولار واليورو.

الدولار الأسترالي

وصعد الدولار الأسترالي ذو العائد المرتفع إلى 102.85 ين وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2008 قبل انهيار ليمان براذرز. وأعلن فرع شركة "جنرال موتورز" الأسترالي، عن اقتطاع 500 وظيفة، أو 18% من موظفيه، بسبب الارتفاع الكبير لسعر الدولار الأسترالي.

وقال مايك دوفورو، رئيس "جنرال موتورز هولدن"، الفرع الأسترالي لـ"جنرال مورتورز"، إننا نشهد تغيراً هيكليا في السوق. وأعلن عن عزم الشركة اقتطاع إنتاج نموذج "كروز" بنحو 20%، لتصل إلى 335 سيارة يومياً، بما يتناسب مع الطلب عليها.

وأضاف دوفورو، إن سعر سيارة "كروز" تم تخفيضه 2500 دولار أسترالي أي2600 دولار أميركي منذ إطلاقها عام 2009 لتتمكن من منافسة الصانعين الأجانب.

وتابع إن هذه الاقتطاعات ستؤثّر بشكل أساسي في منشأة تصنيع السيارات في ولاية جنوب أستراليا، غير أنه سيتم اقتطاع 100 وظيفة في تطوير الهندسة والإنتاج في منشأة فيكتوريا.

يشار إلى أن الدولار الأسترالي بقي سعره، لأكثر من عامين، أعلى من الدولار الأميركي، وقد ارتفع سعره بشكل كبير بالمقارنة مع الين الياباني، ما صعّب على صانعي السيارات الأستراليين المنافسة مع الصانعين اليابانيين.

وعمد صانعو السيارات الأستراليون، "جنرال موتورز هولدن"، والفرع الأسترالي لشركة تويوتا، وشركة فورد، إلى اقتطاع الوظائف لديهم، بسبب انخفاض المبيعات والصادرات، عازين السبب في ذلك إلى ارتفاع سعر الدولار الأسترالي بما يصعّب عليهم المنافسة مع الصانعين الأجانب.

وانتقل الأستراليون إلى شراء سيارات مازدا، وهيونداي، بسبب ازدياد سعر الدولار الأسترالي ما أدى إلى انخفاض أسعار الواردات.

توقعات متزايدة

ومن المتوقع أن يصل سعر الدولار إلى مستوى 100 ين قريبا. وعند تجاوز هذا المستوى يتوقع الخبراء أن تقود مبيعات لجني الأرباح لكبح الاتجاه الصعودي للدولار لكن إقبال شركات التأمين على الحياة اليابانية على شراء أصول اجنبية ذات عائد أعلى سيبقي على الأرجح على الاتجاه النزولي للين معظم فترات العام الجاري.