أثارت القفزة الكبيرة في أسعار سندات الخزانة الأميركية والأوروبية عقب تقرير الوظائف الذي جاء أقل من التوقعات مخاوف من أن يفقد الانتعاش في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو قوته إضافة إلى تقارير أخرى في دول رئيسية في أوروبا. وفي حين جاءت البيانات الأميركية أقل من التوقعات وتركز اهتمام المستثمرين بصفة خاصة على بيانات سوق العمل. ووفقاً لتقرير صادر عن بنك اتش اس بي سي البريطاني يتوقع الاقتصاديون أن تؤثر البيانات على الثقة في توقعات النمو للولايات المتحدة لبعض الوقت، وبعودة التوتر إلى الأسواق يتوقع أن يزداد الضغط على المجلس الاحتياطي الاتحادي لإعادة النظر في سياساته النقدية المتعلقة ببرنامج شراء السندات وعمليات التوسع النقدي وبذل مزيد من الجهود لدعم الاقتصاد.
تقارير سيئة
وبرزت العديد من التقارير الأميركية السيئة خلال الأسبوع الماضي. وعلى صعيد البيانات، أظهرت البيانات أن شركات القطاع الخاص بالولايات المتحدة أضافت 158 ألف وظيفة في الشهر الماضي في تقرير معدل عن سوق العمل بالقطاع الخاص الأميركي، وكان اقتصاديون توقعوا أن تبلغ الزيادة 200 ألف. وتم تعديل الوظائف بالزيادة مقارنة بقراءة فبراير الماضي، ولكن ما زالت الأسواق تشعر بخيبة أمل حيال البيانات. وفي الجانب الآخر انخفض مؤشر القطاع الصناعي لمعهد إدارة الموارد الأميركي لشهر مارس إلى 54.4 من 56.0 في القراءة السابقة. وما زال النشاط في القطاع الصناعي قوياً، رغم تراجع مؤشر التوظيف إلى 53.3. وقد أشاعت البيانات موجة كبيرة من الحذر حيال تقرير الوظائف.
طلبات البطالة
وفي سوق العمل، ارتفع عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة إلى 385 ألف طلب في الأسبوع الماضي من 357 ألف، وهو أعلى مستوى له منذ قراءة نوفمبر الماضي. وجاءت هذه البيانات عقب تقرير مخيب للآمال أظهر أن القطاع الخاص أضاف في مارس أقل عدد من الوظائف. وفي أوروبا، ارتفعت السندات الحكومية الألمانية لأجل عشرة أعوام عقب بيانات الوظائف. وارتفعت السندات الإسبانية والإيطالية عقب تصريحات رئيس البنك المركزي الأوروبي (ماريو دراجي) الذي أكد أن صناع السياسة "مستعدون لفعل كل ما هو ضروري"؛ من أجل دعم اقتصاد منطقة اليورو. وارتفعت معظم السندات الحكومية المقومة باليورو لليوم الثاني على التوالي. على صعيد البيانات، جاءت القراءة الأخيرة لمؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع أعلى هامشياً من القراءة المفاجئة، ولكن تتزايد التوقعات حيال توقعات النمو الحالية، لا سيما عقب تدهور الأوضاع في إسبانيا وإيطاليا. وذكرت مصادر رسمية أوروبية إن البطالة في منطقة اليورو وصلت إلى معدلات قياسية بلغت 12 %، وهو مستوى مرتفع غير مسبوق منذ إنشاء الاتحاد الأوروبي، وفي مواجهة هذه البيانات، يجد البنك الأوروبي المركزي نفسه مجدداً تحت الضغط لاتباع مزيد من التدابير الاستباقية لتعزيز ودعم الاقتصاد.
أسعار الفائدة
وقال بينوا كويري عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إن البنك يركز اهتمامه على أسعار العملة، ولا يستهدف سعر الصرف. ويستبعد المحللون أن يعمد البنك المركزي الأوروبي إلى خفض أسعار الفائدة أو زيادة حجم برنامج السندات في اجتماع السياسة النقدية المقبل لا سيما إذا قدم ضعف اليورو دعماً اقتصادياً هامشياً.
نظرة تشاؤمية
وأبقى البنك المركزي الأوروبي في اجتماعه الأخير معدل الفائدة الرئيسي (الريبو) عند أدنى مستوياته التاريخية عند 0.75%. وفي مؤتمر صحافي أعقب القرار، حافظ الرئيس دراجي على نظرته التشاؤمية حيال توقعات الاقتصاد.
وفي بريطانيا، قرر بنك إنجلترا المركزي إبقاء سعر الفائدة عند مستوى قياسي منخفض يبلغ 0.5 % في اجتماع السياسة النقدية الاخير للبنك، وقال البنك المركزي إنه لن يضيف إلى مشترياته من السندات الحكومية التي بلغت قيمتها 375 مليار جنيه إسترليني.
