قد يبدو الخروج من منطقة اليورو حلاً مناسباً لقبرص المرغمة على تطبيق إصلاحات بالغة الصرامة لتفادي الإفلاس، لكن المحللين يحذرون من أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبرى بالنسبة لاقتصاد الجزيرة القائم على الاستيراد.
واعتبر معهد المالية الدولية الذي يمثل كبرى مصارف العالم أنه سيكون "من الاسهل بكثير" على هذا البلد الصغير أن ينهض بفضل تخفيض في قيمة عملته وهو أمر مستحيل في ظل اعتماده العملة الاوروبية المشتركة.
وهو إيضا رأي الحائز جائزة نوبل للاقتصاد الاميركي بول كروغمان الذي كتب على مدونته الالكترونية "على قبرص أن تخرج من اليورو، حالا".
ويرى كروغمان أن اعتماد قبرص عملة جديدة سعرها منخفض "سيسرع بشكل كبير إعادة بنائها" الاقتصادية إذ سيسمح لها بزيادة تنافسية قطاعات اقتصادية فيها مثل السياحة والزراعة من خلال لعبة أسعار صرف العملات. غير أن ماريوس زاخاريادس استاذ الاقتصاد الكلي في جامعة قبرص يرى أن هذا الخيار غير مجد موضحا أنه سيؤدي إلى زيادة كبيرة في كلفة الواردات في حين أن الجزيرة تعتمد بشدة على الاستيراد ولا سيما في مجال الطاقة.
ويلفت الكسندر ميخايليدس أستاذ المال في جامعة قبرص إلى أن العديد من القطاعات مثل السياحة تعمل حاليا بأقصى طاقتها.
وقال "لا يمكننا استقبال أكثر من المليوني زائر الذين يأتون كل سنة، وبالتالي فإن تخفيض الاسعار سيعني خفض العائدات من خلال مضاعفة الكلفة، لان هذا القطاع يستهلك كمية كبيرة من الطاقة".
ومع ارتفاع نسبة البطالة وتبني إجراءات التقشف توقعت المحللة الاقتصادية فيونا مولين أن "يؤيد الرأي العام بشكل متزايد الخروج من اليورو". لكن فيونا مولين حذرت من أنه في حال اختارت قبرص الخروج من اليورو مثلما يطالب به بعض السياسيين، فقد تنفد ليدها سريعا العملات الاجنبية المطلوبة لدفع ثمن وارداتها. وذكرت الخبيرة بانه "عند انضمامها إلى اليورو تخلت قبرص عن القسم الاكبر من احتياطيها بالعملات الصعبة. واليوم لم تعد الجزيرة تملك سوى 450 مليون دولار، أي ما يكفي لدفع كلفة أسبوعين من الواردات".
وتابعت أن أي خروج متسرع من اليورو سيكون بمثابة كارثة موضحة أن الخروج من المنظمة يتطلب إعادة تشكيل احتياطي من العملات الاجنبية وتخفيض واردات النفط.
كما لفتت إلى أنه ليس هناك "أي إطار قانوني لهذا" الخروج من اليورو إذ أن مثل هذا الخيار في ظل النصوص الاوروبية المتبعة يعني على ما يبدو الخروج من الاتحاد الاوروبي أيضا، وهو خيار لا يحظى بالاجماع على الاطلاق إذ عندها ستجد قبرص نفسها وحيدة في مواجهة تركيا القوة الاقليمية التي تحتل شمال الجزيرة.