وافق صندوق النقد الدولي على المساهمة بقرض مدته 3 سنوات ويبلغ مليار يورو (1.34 مليار دولار) في خطة إنقاذ قبرص.

جاء القرار بعد يوم من موافقة الشركاء الدوليين لقبرص وهم المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد على شروط برنامج الإنقاذ وقيمته 10 مليارات يورو إلى الجزيرة الواقعة في البحر المتوسط.

وقالت كريستين لاجارد مديرة الصندوق إن من المرجح أن يتم الطلب من المجلس التنفيذي للصندوق الموافقة على الاتفاق في مايو. وأضافت أن "السلطات القبرصية تضع برنامجا إصلاحيا طموحا ينفذ على مدى عدة سنوات للتصدي للتحديات الاقتصادية التي تواجهها".

وقال المتحدث باسم المفوضية الاوروبية اوليفييه بايلي ان الاتفاق الذي تم التفاوض حوله مع الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي ويشمل سلسلة اصلاحات صارمة واجراءات تقشف، تم تمريره الى حكومات دول منطقة اليورو من اجل نيل الموافقة النهائية.

واضاف ان وزراء مالية دول منطقة اليورو ال17 سينظرون بها خلال محادثات غير رسمية الاسبوع المقبل في دبلن ثم سترسل الى البرلمانات للمصادقة عليها حين يحتاج الامر ذلك.

وقال خلال مؤتمر صحافي "نامل في انهاء عملية المصادقة بحلول نهاية ابريل ما سيتيح ارسال اول دفعة من المساعدة المالية خلال مايو". وامتنع بايلي عن اعطاء اي تفاصيل عن الاتفاق لا سيما حول الاقتطاعات والاصلاحات مثل تغييرات للضرائب الهادفة لاعادة وضع المالية العامة الى استقراره او اعادة هيكلة كبرى للنظام المصرفي في الجزيرة.

التزام

اكد وزير المالية القبرصي الجديد هاريس جورجيادس ان قبرص ستطبق بالكامل خطة الانقاذ التي تم التوصل اليها مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي للحصول على عشرة مليارات يورو.

وقال الوزير القبرصي اثناء تسلمه منصبه الجديد "اولا، سنطبق بنود خطة الانقاذ بالكامل بدون اي انتقاص وسنلتزم بكل الجداول الزمنية وسنحقق كل الاهداف".

واضاف "نحن بحاجة للمساعدة الان لكننا سنبذل كل جهودنا لتحسين وضع ماليتنا العامة واعادة اقتصادنا الى طريق النمو".

وتابع "رغم ان ظروف اليوم قد تكون حالكة، الا ان الافاق على المدى المتوسط والطويل تبقى ممتازة". وقال "تلقينا ضربة لكنني على ثقة تامة باننا سنتجاوزها".

ويخلف جورجياديس سلفه ميخاليس ساريس الذي استقال الثلاثاء لتسهيل عمل تحقيق قضائي في الأزمة المالية. وربطت بعض التقارير قراره بمنصبه السابق كرئيس لمجلس إدارة مصرف لايكي المتعثر، ثاني أكبر البنوك القبرصية.

من يستحق اللوم قبرص أم منطقة اليورو؟

 يعتقد لارس ساير كريستنسن، المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي لساكسو بنك، أن المشكلة الحقيقية ليست قبرص، بل هي اليورو، وكتب في مدونته الأخيرة على الإنترنت، أن تدمير اقتصاد صغير خلال مدة تقدر بعطلة نهاية الأسبوع، هو أمر في حد ذاته مخيف جداً، ولكن مصير قبرص كان قد حُكم عليه في الأساس، عندما كشفت الترويكا النقاب عن نسختها الأولى من حزمة الإنقاذ.

أن تَضحَى النتيجة النهائية أسوأ حتى مما كان متوقعاً، فإن هذا لا ينبغي أن يبعث على استغراب أحد، بعد الجهود التي بذلتها منطقة اليورو سابقاً في سبيل إنقاذ مشروعها. ليس هناك خط متماسك أو تنسيق بشأن البيانات، كما أن الخطط الكبرى تحمل انطباعاً بأنها مجرد خربشة مكتوبة بغير عناية على منديل ورق، بعد موعد النوم بوقت طويل، وبالتالي، فإن النتائج كانت رديئة.

إذاً هل ارتكبت قبرص أشياء فظيعة جعلتها تستحق هذا المصير الشنيع؟ في الواقع هي لم تفعل شيئاً من ذلك. كانت لقبرص أرقام جيدة، سواء بالنسبة للديون أو للنمو العام أو للموارد المالية بالتأكيد مقارنة مع العديد من البلدان الأخرى في المنطقة. تمكنت قبرص بنجاح من بناء قطاع خدمات مالية قوية.

ذلك لأن الجزيرة لا تمتلك إلا القليل من الصناعة أو الزراعة لتعيش منها. تتمتع قبرص بأداء جيد، وقوة عاملة ناطقة بالإنجليزية، كما أنها استندت على القانون البريطاني. وبشكل عام، فإنها ليست مكاناً سيئاً للقيام بأعمال تجارية، فهي بذلت ما في وسعها القيام به.

كان الشيء الوحيد الذي ذهب في الاتجاه الخاطئ بالنسبة لقبرص، هو توقع مصرفييها أن ساسة منطقة اليورو يمكن الوثوق بهم، في ما يتعلق بسدادهم لقروضهم، فالاستثمار بكثافة في المستندات والأوراق المالية اليونانية لم يكن أمراً غير عادي بالنسبة لبلد شديد الصلة باليونان - ولا يختلف الأمر كثيراً عما تفعله البنوك الأخرى بالديون السيادية الوطنية الخاصة بها (في هذه الحالة الديون السيادية الشبه وطنية).

من خلال ما قلت سابقاً بخصوص مسؤولين رفيعي المستوى في القطاع المصرفي بقبرص، كان واضحاً تماماً عدم وضع ضغوط سياسية لا يستهان بها، على الأقل على تلك البنوك التي تعمل من اليونان، لشراء السندات المحلية. قُلِّلَ بشكل واضح من مخاطر هذا التركيز أو التشديد، ولكن في الأساس، كان هناك اعتماد على منطقة اليورو لدعم أي دولة تدخل في مشاكل خطيرة، بما في ذلك اليونان.

الآن بات الناس بالفعل يتساءلون ويناقشون: أين ستكون الضربة القادمة للأزمة. سلوفينيا؟ مالطا؟ دولة أخرى، مشكلة أكبر من ذلك بكثير، بلدان؟.