واصلت أسعار سندات الخزانة الأميركية ارتفاعها للأسبوع الثالث على التوالي وسط تجدد المخاوف حيال منطقة اليورو؛ ما ساعد السندات على تعويض سلسلة الخسائر التي منيت بها بدءاً من يناير وفبراير واختممت الربع على انخفاض طفيف يوم الخميس، عقب بداية مضطربة شهدتها هذا العام حين راهن المستثمرون على تعافي الاقتصاد الأميركي.
وفي سوق السندات، انخفض مؤشر العائدات على سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام بالقرب من أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع إثر مخاوف الأسواق من تداعيات خطة إنقاذ قبرص.
وجاء التحول في حركة السندات الآمنة مفاجئاً للمستثمرين الذين راهنوا على ارتفاع أسعار الفائدة على السندات الأميركية في ظل تحسن البيانات الاقتصادية الأميركية، ويقول المتعاملون والمحللون إن التغطية القصيرة لهذه الحسابات أسهمت في ارتفاع سندات الخزانة. وتداولت العائدات على السندات لأجل عشرة أعوام عند 1.85% في تعاملات الخميس، دون تغيير يذكر عن تعاملات يوم الأربعاء. وارتفعت العائدات 2.09% في 8 مارس بعدما أنهت تعاملاتها في العام الماضي عند 1.76%.
تراجع أوروبي
في أوروبا، انخفضت العائدات على السندات الألمانية إلى أدنى مستوياتها في ثمانية أشهر يوم الخميس في ظل استمرار الاضطراب في قبرص؛ ما أثر على معنويات المستثمرين، ولكن هدأت المخاوف في ظل عدم وجود أية مؤشرات على شيوع فوضى محتملة في البنوك القبرصية.
ومن غير المرجح أن تشهد الأسواق في المدى القريب انتعاشاً كبيراً في العائدات على السندات على النحو الذي شهدته في السابق، ومن المتوقع أن تشهد السندات انخفاضاً كبيراً، ولكنه من المتوقع أن يقتصر على العائدات التي انخفضت في ختام تعاملاتها إلى أدنى مستوياتها.
وفي سوق السندات، تراجعت العائدات على السندات الألمانية لأجل عشرة أعوام إلى أدنى مستوياتها منذ 3 أغسطس عند 1.25%، ولكنها تداولت في وقت لاحق عند 1.28%، وحافظت على استقرارها في التعاملات اليومية. وسجلت العقود الآجلة على السندات الحكومية الأوروبية انخفاضاً مقداره 4 نقاط أساس عند 145.48.
وسجلت العائدات على السندات أدنى مستوى لها عند 1.126% منذ يوليو الماضي. وتعرضت السندات الإسبانية والإيطالية لضغوط متواضعة في التعاملات المبكرة، إذ تأثرت السندات باحتمال انتقال العدوى وتراجع معنويات المستثمرين وإقبالهم على سندات منطقة اليورو، ولكن تغيرت حركة السندات في ختام جلسة التعاملات.
وسجلت العائدات على السندات الإيطالية انخفاضاً مقداره نقطتا أساس في التعاملات اليومية عند 4.75%، رغم فشل جولة جديدة من المحادثات مع الأحزاب السياسية في محاولة لتشكيل حكومة بعد الانتخابات التي جرت الشهر الماضي وجاءت نتيجتها غير حاسمة.
السندات البريطانية
في بريطانيا، تراجعت أسعار السندات الحكومية البريطانية يوم الخميس بعدما فتحت البنوك في قبرص أبوابها دون أية مؤشرات على التهافت على سحب الودائع؛ ما أثر على الطلب على الأصول التي تعتبر منخفضة المخاطر. وارتفعت السندات الحكومية البريطانية المستخدمة كغطاء إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر في وقت سابق من الجلسة، وسجلت أعلى مكاسب لها في ثلاثة أيام، ولكنها حولت اتجاهها بعدما فتحت البنوك القبرصية أبوابها دون التهافت على سحب الودائع؛ وهو الأمر الذي كان يخشاه بعض الخبراء الاقتصاديين.
ارتداد
في اليابان، ارتدت العائدات على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشرة أعوام من أدنى انخفاض في عشرة أعوام يوم الجمعة، لتسجل بذلك أكبر ارتفاع منذ عامين، في ظل إقبال المستثمرين على البيع لجني أرباح قبيل مزاد السندات بالأجل نفسه الذي سيقام الأسبوع المقبل والاجتماع المنتظر للجنة السياسة النقدية في بنك اليابان. وأدت التوقعات المتزايدة التي تفيد بأن البنك المركزي بقيادة المحافظ الجديد سوف يشرع في تنفيذ سياسة نقدية مرنة جداً إلى تراجع العائدات على السندات الحكومية اليابانية في هذا الربع.
ورغم الارتفاع الذي سجله الجمعة، انخفض العائد على السندات 23 نقطة أساس في الفترة من يناير حتى مارس، مقارنة بالربع السابق، ليسجل أكبر انخفاض فصلي له في ثلاثة أعوام. وتراجعت عائدات السندات لأجل 20 و30 عاماً لتسجل أكبر انخفاض فصلي منذ الفترة من أكتوبر حتى ديسمبر 2008، حينما كان الاقتصاد العالمي يواجه أسوأ ركود له منذ الكساد العظيم. وخلافاً للسندات لأجل عشرة أعوام، تراجعت العائدات على السندات طويلة الأجل بتعاملات الجمعة بسبب عمليات شراء من صناديق المعاشات التقاعدية في آخر يوم تداول بالسنة المالية.
