ألقت التطورات الأخيرة لأزمة الديون الأوروبية بظلال قاتمة على أسواق السلع الأولية. ووفقاً لتقرير صادر عن ساكسو بانك فإن المعادن الصناعية كانت الأكثر تأثراً فقد وصل سعر النحاس أدنى مستوى يبلغه خلال سبعة أشهر مثل هبوطا قدره 10% منذ بلوغه الذروة في شهر فبراير. لكن في الجانب الآخر شكلت المنتجات الزراعية استثناء ما أضاف عبئاً جديداً على فاتورة الغذاء. وانتعشت أسعار القمح في كل من شيكاغو وباريس لأن نقص الإمدادات في أوروبا والرخص النسبي لأسعار الذرة في الولايات المتحدة قد أحدثا ارتفاعا في الصادرات وفي الطلب على الأعلاف.

أسعار المعادن

وتراجعت معظم المعادن الصناعية نتيجة لارتباطها بالدورة الاقتصادية المتصلة أساساً بمستويات الانتعاش الاقتصادي. وفشل النحاس في العودة إلى التداول بسعر أعلى من السعر السابق في قراءات مؤشر مديري المشتريات من أكبر مستهلكين للمعدن في العالم. وبقيت التوقعات بشأن النحاس على المدى القريب من محايدة إلى متجهة نحو الهبوط، مع وجود مستويات مرتفعة للمخزون وارتفاع في العرض تشكل في مجملها غطاءً يمنع أي محاولة للصعود في المدى القريب.

المنتجات الزراعية

ومن الممكن أن يشهد موسم الزراعة القادم في الولايات المتحدة الأميركية اتساعا في المساحة الزراعية للذرة لتكون الأوسع منذ عام 1936 وفقا لمسح أجرته بلومبرج. ويتوقع المجلس العالمي للحبوب أن يؤدي هذا الأمر إلى ارتفاع الإنتاج بواقع 9% ليبلغ رقما قياسيا قدره 927 مليون طن وهي كمية من شأنها أن تشكل قطع شوط طويل في عملية تجديد المخزون المستنفد.

وانعكس الإرتفاع الكبير في أسعار الإنتاج بالفعل على أسعار العقود الآجلة مع بدء تداول محاصيل هذا الصيف بتخفيض قدره 22% عن الأسعار الحالية للمحصول القديم. أما إمدادات فول الصويا فهي أيضا كافية ولكن قضايا عنق الزجاجة المتفاقمة حاليا في الموانئ البرازيلية قد تؤخر شحنات المحصول القياسي. دفع هذا الأمر بعض المشترين ومنهم الصين إلى البحث عن إمدادات من الولايات المتحدة، مما دعم السعر.

السلع الاستوائية

تعرضت السلع الإستوائية كالبن والسكّر والكاكاو إلى أسبوع سيىء، يقودها البن والقطن والسكر؛ وعلى الرغم من انخفاض أسعار القطن، فإنه لا يزال أحد أفضل السلع أداء في عام 2013؛ وكان التصحيح المستحق الذي تأخر طويلا قد أثارته أنباء مفادها أن المزارعين الأميركيين قد يستهويهم تحسن الأسعار بواقع 17 % هذا العام فيزرعوا المزيد من القطن وبأكثر مما كان متوقعا. في الوقت نفسه، فإن الصين التي دأبت على جمع 10 ملايين طن من القطن في احتياطيات مملوكة للدولة على مدى العامين الماضيين قد أبدت نيتها بيع 3 ملايين طن مجددا إلى السوق المحلية خلال الأشهر القادمة. وكانت أسعار القهوة العربية قد هبطت إلى أدنى مستوى تبلغه خلال 3 سنوات، ذلك لأن البرازيل أكبر منتج ومصدر للقهوة في العالم يتوقع أن ينتج محصولا ذا حجم قياسي خلال موسم 2013/2014 المنخفض الإنتاج. يتناوب إنتاج البن البرازيلي بين موسمين يكون في أحدهما الإنتاج منخفضا فيما يكون العام الذي يليه مرتفع الإنتاج، وبوجود مخاوف حول الطلب الأوروبي من القهوة واستمرار الإمدادات الكبيرة من إنتاج العام الماضي الوفير، فإن السعر ما انفك يتعرض للضغوط. ويمكن أن تبدأ الأسعار في نهاية المطاف بالحصول على الدعم لمساعدة المنتجين عبر مزيج من الأسعار التي تبدو أنها تنخفض على نحو متزايد وهو سيناريو لأسوأ الحالات إلى جانب هبوط السعر المضاف على سعر قهوة روبوستا إلى أدنى مستوى له منذ عام