أعلنت وزارة المالية اليونانية أن البلاد شرعت في تحويل الوحدات اليونانية للبنوك القبرصية إلى مجموعة مصرفية يونانية، بالتنسيق مع البنك المركزي القبرصي. بينما خفضت وكالة «ستاندارد أند بورز» التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل لقبرص إلى "سي سي سي"، من "سي سي سي موجب".

وقالت وكالة التصنيف الائتماني إنها تعتقد أن "مخاطر تعثر سيادي تتصاعد" في نيقوسيا بسبب مخاطر تتعلق بالودائع، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، وخلق الحاجة إلى ضوابط لرأس المال.

وتسود تلك المخاطر حتى لو تبنت الحكومة خطة جديدة يقبلها المقرضون الدوليون.

وكانت "ستاندارد أند بورز" خفضت من توقعاتها لقبرص في 2013 إلى نسبة انكماش قدرها 6 %. وقالت إن توقعها للتصنيف الجديد "سلبي".

وبدأت المصارف اليونانية بشراء فروع المصارف القبرصية على أراضيها، وهي "مصرف قبرص" و"لايكي" و"هيلينك"، وجاء ذلك بعد أن قالت قبرص إنها اتفقت أن تستحوذ اليونان على الوحدات، منهية بذلك حالة من عدم التيقن بشأن مصير هذه الوحدات. وأغلقت الفروع القبرصية في اليونان أبوابها هذا الأسبوع بسبب تمديد إغلاق البنوك في قبرص.

وقالت وزارة المالية اليونانية في بيان أمس، إن "إجراءات الاستحواذ على المصارف القبرصية في اليونان من قبل مجموعة مصرفية يونانية بدأت فوراً". وأضاف البيان: إن هذا الإجراء يضمن "استقرار" النظام المصرفي اليوناني و"ودائع المواطنين في البلاد في المصارف القبرصية".

وذكر مصدر مصرفي يوناني أن هذا القرار اتخذ إثر اتصال هاتفي أمس بين رئيس الوزراء اليوناني أنتونيس ساماراس، والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس.

وأوضح أن الرئيس القبرصي أعطى الضوء الأخضر "لفصل الفروع اليونانية عن المصارف القبرصية"، بحيث تعيد تمويلها مصارف يونانية تحظى هي الأخرى بدعم من أوروبا، بحسب المصدر نفسه.

برلين قلقة

وصرح مسؤول في حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس، أن اقتراح قبرص تأسيس صندوق استثماري "ليس خطوة في الاتجاه الصحيح"، معتبراً أن هذا البلد "يلعب بالنار"، بينما عبر وزير الخارجية الألماني عن قلقه حيال الأزمة القبرصية.

وقال فولكر كويدر رئيس التكتل النيابي للاتحاد المسيحي الديمقراطي، والاتحاد المسيحي الاجتماعي في مجلس النواب، والمقرب من أنجيلا ميركل، بشأن الاقتراح القبرصي تأسيس صندوق تضامن يمول جزئياً من تأميم صناديق التقاعد للمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية في البلد "لا أعتقد أنه اقتراح يذهب في الاتجاه لصحيح".

وأضاف كويدر في مقابلة مع التلفزيون العام أن وزير المالية "فولفغانغ شويبله قال بوضوح إنه لا يمكنه أن يقبل هذه النقطة بشكل خاص: استخدام (أموال) التقاعد".

ويعتبر شركاء نيقوسيا أن أي حل يزيد من مديونية قبرص غير مقبول.

وقال كويدر أيضاً إن "قبرص تلعب بالنار"، موضحاً في الوقت نفسه أن الأوروبيين لا ينوون ترك الجزيرة تصل إلى الإفلاس. وقال "عندما يطرح اقتراح للنقاش، سأرى بعض الفرص الجيدة (للاتفاق)"، مضيفاً "لكننا لم نصل بعد إلى هذه المرحلة للأسف".

من جهته، أعرب وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله عن "قلقه العميق" حيال الوضع القبرصي الذي يؤدي إلى "شلل في قرارات الاتحاد الأوروبي، وهو ما لا يستسيغه أحد".

وطرحت قبرص أمس الأول اقتراحاً يلفه الغموض حول صناديق تضامن، لم يقنع شركاءها كما يبدو.

تقليص القطاع المصرفي

واشترط وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله تقديم المساعدة الأوروبية لقبرص، بتقليص قطاعها المصرفي "الفائق الحجم"، وذلك في مقابلة مع صحيفة "تانيا" اليونانية نشرت أمس.

ومن دون الإشارة مباشرة إلى خطة الإنقاذ المالية الجديدة التي وضعتها قبرص، وتنص على تأسيس صندوق تضامن لم يعلن بعد تفاصيل عنه، اعترض الوزير الألماني أيضاً على أي تسوية "من دون مشاركة كبار الدائنين-المودعين في المصارف".

وقال شويبله للصحيفة (يسار الوسط) "كلنا في منطقة اليورو مستعدون لمساعدة شركائنا، لكن ذلك يجب أن يتم مع برنامج يعالج المشكلة من جذورها".

وأضاف "في قبرص، الأمر يتعلق بالقطاع المصرفي الفائق الحجم والمفلس جزئياً، وهذا ينبغي إيجاد حل له".

وتابع "إذا لم يكن بإمكان القطاع المصرفي القبرصي تقديم حصته (من المساعدة)، لأن البرلمان القبرصي يرفضها، فهذا أمر جدير بالاحترام. لكن عندئذ لن تكون هناك قاعدة لبرنامج المساعدة".

ورداً على سؤال للصحيفة، أكد شويبله أنه يواصل دعم بقاء قبرص داخل منطقة اليورو "إذا تحملت قبرص مسؤولياتها وحصتها من المساهمة" في خطة إنقاذها المالية.

ورفض من جهة أخرى المقارنة التي طرحها الصحافي بين قبرص ولوكسمبورغ.

واعترض شويبله، وقال "على حد عملي، ما من دولة أخرى في وضع قبرص، وخصوصاً لوكسمبورغ"، بينما ترى وسائل الإعلام اليونانية في الشروط الأوروبية المفروضة على قبرص، إجراءات تفيد لوكسمبورغ ولاتفيا، اللتين تعتبران بمثابة ملاجئ مصرفية وضريبية.

ويتعين على قبرص أن تطرح بحلول بعد غد الاثنين على شركائها خطة تمويل مقبولة بقيمة سبعة مليارات يورو، للحصول في المقابل على مساعدة بقيمة عشرة مليارات يورو ضرورية لدعم مصارفها تحت طائلة الإفلاس في حال العكس.

منطقة اليورو

وأعربت منطقة اليورو مساء أمس الأول، عن استعدادها للبحث مع السلطات القبرصية في اقتراح بديل عن الضريبة على الودائع الواردة في خطة الإنقاذ، والتي أثارت موجة غضب في البلاد. وأعلن رئيس مجموعة اليورو يروين ديسلبلوم، في بيان نشر في ختام مؤتمر عبر الهاتف لوزراء مالية منطقة اليورو، أن مجموعة اليورو مستعدة لتبحث خطة بديلة مع السلطات القبرصية التي ستقدمها في أسرع وقت".

وأكد ديسلبلوم أن منطقة اليورو لا تزال مستعدة لمساعدة قبرص التي باتت على شفير الإفلاس "شرط أن يتم احترام الأطر المحددة مسبقاً".

وترفض الجهات الدائنة المحتملة لنيقوسيا - الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي - خصوصاً إقراض الجزيرة أكثر من عشرة مليارات يورو، وتحرص على ألا يتعدى الدين نسبة 100 % من إجمالي الناتج الداخلي في 2020.

وأعربت الجهات الدائنة عن أملها، من جهة أخرى، في استحداث رسم على الودائع المصرفية، سيطبق فقط على الودائع التي تفوق قيمتها 100 ألف يورو.

وأضاف البيان أن "مجموعة اليورو تؤكد مجدداً أهمية ضمان تام للودائع المصرفية دون المئة ألف يورو" في الاتحاد الأوروبي.

وحماية الودائع المصرفية دون المئة ألف يورو، حظي بدفاع قوي من قبل وزراء مالية منطقة اليورو، بعد موجة الغضب والاستياء التي واجهت أول مشروع ينص على فرض ضريبة على كل الودائع المصرفية، والذي كانوا أيدوه في نهاية الأسبوع.

ويتعين أن يوافق الأوروبيون وصندوق النقد الدولي على اقتراح قبرصي جديد، يفترض أن يؤكد المساهمة بسبعة مليارات يورو، ينبغي أن تدفعها نيقوسيا مقابل مساعدتهم البالغة قيمتها عشرة مليارات يورو.

خطر الانهيار

وأعربت منطقة اليورو مساء أمس الأول، عن استعدادها للبحث مع السلطات القبرصية في اقتراح بديل عن الضريبة على الودائع الواردة في خطة الإنقاذ، والتي أثارت موجة غضب في البلاد. بينما تواجه بنوك قبرص خطر الانهيار.

وجاء في بيان نشر في ختام مؤتمر هاتفي لوزراء مالية منطقة اليورو، أن "مجموعة اليورو مستعدة لتبحث خطة بديلة مع السلطات القبرصية التي ستقدمها في أسرع وقت".

وأتى الإعلان الأوروبي، بعيد اقتراح البنك المركزي القبرصي إعادة هيكلة للقطاع المصرفي في الجزيرة الغارقة في انكشافها على أزمة الديون اليونانية والمهددة بالإفلاس، كما أعلن حاكم البنك المركزي بانيكوس ديمتريادس مساء أمس الأول.

وقال ديمتريادس إن البنك المركزي "أوصى بأن يعرض على البرلمان بصورة عاجلة إطار تشريعي حول إعادة تنظيم ودفع النظام المصرفي القبرصي وتطبيقه على الفور". وأضاف أن "إجراء الدعم هذا سيجنب خطر إفلاس مصارف، ويحمي كل الودائع المكفولة حتى مبلغ 100 ألف يورو (129 ألف دولار)".

وكان البنك المركزي الأوروبي حذر أمس الأول بأنه سيوقف التمويل الطارئ للبنوك القبرصية في الوقت الذي يبذل السياسيون القبارصة جهوداً حثيثة لجمع حولي 6 مليارات يورو، للحيلولة دون انهيار النظام المالي في الجمهورية المتوسطية، بعدما أعلنت السلطات القبرصية أنها تخلت عن فرض ضريبة على الودائع المصرفية، وتعمل على إنشاء صندوق استثمار تضامني بهدف تفادي إفلاس البنوك.

ودعا "بنك قبرص"، أكبر بنك في الجزيرة المتوسطية، الحكومة والقادة السياسيين أمس الأول إلى التوصل إلى اتفاق مع الجهات الدائنة لإنقاذ اقتصاد البلاد من الانهيار.

وقال البنك في بيان إن "الاقتصاد القبرصي على شفير الهاوية وهش. والخطوة التالية يمكن أن تحمل في طياتها إنقاذه أو دماره".

ودعت الحكومة القبرصية المواطنين إلى الهدوء، فيما تعمل بشكل حثيث على وضع خطة بديلة لإنهاء حالة الفوضى التي أثارتها الخطة الأولى التي فرضت ضريبة استثنائية على حسابات المودعين - ومعظمهم من الروس - لجمع مبلغ 5,8 مليارات يورو (7,47 مليارات دولار)، لكي تحصل على قرض بقيمة 10 مليارات يورو.