تحاول قبرص إيجاد بديل لخطة الإنقاذ الأوروبية، التي رفضها البرلمان اليوناني، وسط تأييد شعبي بأغلبية ساحقة، في وقت متأخر أول من أمس.
وقال متحدث باسم المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية أولي رين: «أصبح على السلطات القبرصية الآن أن تقدم سيناريو بديلا يحترم معيار القدرة على تحمل الديون والمحددات المالية المقابلة».
وبينما تستمر البنوك القبرصية بإغلاق أبوابها حتى الثلاثاء القادم، توجه وزير المالية القبرصي مايكل ساريس إلى موسكو أملا بتمديد قرض بقيمة 2.5 مليار يورو (3.22 مليارات دولار)، يستحق عام 2016، خمس سنوات، وخفض الفائدة التي تبلغ 4.5 %.
واشارت وكالة ريا نوفوستي الى ان ممثلين عن القطاع المالي سيشاركون في المباحثات بين ساريس وسوليانوف.
وتقول وزارة المالية الروسية إن قبرص طلبت أيضا اقتراض خمسة مليارات يورو إضافية، لكن موسكو لم تعلن قرارها بشأن الطلب.
واثارت الخطة الأوروبية غضب موسكو حيث اعتبرها الرئيس فلاديمير بوتين قرارا «جائرا وخطيرا». بينما ندد رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف بما أسماه «مصادرة رؤوس اموال اجنبية».
ويقدر خبراء الاقتصاد في مصرف سبيربنك الروسي ان الخسائر التي سيتكبدها المستثمرون الروس تمثل 40% من مبلغ الـ 5.8 مليارات يورو الذي كان من المفترض ان يتم جمعه بموجب خطة الانقاذ الأوروبية، لقاء الحصول على قرض بقيمة عشرة مليارات يورو.
وكررت الحكومة الروسية مرات عدة في الأشهر الماضية استعدادها لتليين شروط القرض الذي منحته لقبرص مفضلة هذا الخيار على طلب مساعدة جديدة.
لكن وبعد الإعلان عن خطة الانقاذ الأوروبية، هدد سوليانوف بالعودة عن الاقتراح، منددا بالخطة التي اتخذت دون التشاور مع روسيا.
وأوردت صحيفة فيدوموستي نقلا عن مصدر قريب من الكرملين ان «غازبروم ـ بنك»، الذي يملك عملاق الغاز «غازبروم» 41% من اسهمه، عرض تقديم مساعدة مالية الى نيقوسيا لقاء الحصول على امتيازات لاستخراح الغاز الطبيعي قبالة سواحل الجزيرة المتوسطية.
وتتفاوت قيمة الأصول الروسية في قبرص بحسب التقديرات، الا ان وكالة موديز تقدرها بما مجمله 31 مليار دولار، اي ما يمثل اكثر من ثلث مجمل الودائع المصرفية في البلاد.
تدارك أوروبي
أكد البنك المركزي الأوروبي انه سيزود قبرص بكل ما يلزم من سيولة، وقال: «البنك المركزي الأوروبي يأخذ علما بقرار البرلمان القبرصي برفض مشروع خطة المساعدة الأوروبية، وهو على اتصال بشركائه في الترويكا. ويؤكد البنك مجددا ايضا تزويد كل ما يلزم من سيولة في اطار القواعد المعمول بها».
فيما اكدت المفوضية الأوروبية انه على نيقوسيا تقديم حل يضمن قدرتها على تسديد الدين الذي يفترض ان يبلغ مئة في المئة من اجمالي الناتج الداخلي في 2020، بموجب الاتفاق الذي تم التوصل اليه السبت حول خطة انقاذ الجزيرة.
واعتبر رئيس مجموعة اليورو يروين ديسلبلويم ان الكرة اصبحت في ملعب قبرص، مكررا القول ان المساعدة الأوروبية لن تتجاوز 10 مليارات يورو، بينما تحتاج نيقوسيا الى 17 مليار يورو لتسديد ديونها.
واكدت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل انه من واجب الدول الأعضاء في منطقة اليورو العمل «لإيجاد حل» حول قبرص، وأعربت هي ووزير المالية الألماني فولفجانج شويبله عن اسفهما لرفض البرلمان القبرصي خطة الانقاذ.
واعتبر وزير الموازنة الفرنسي الجديد برنار كازنوف ان الأزمة في قبرص لا تهدد «استقرار منطقة اليورو»، وحث نيقوسيا على استئناف المفاوضات مع الجهات الدائنة بعد رفض البرلمان القبرصي لخطة الإنقاذ الأوروبية. بينما اعلنت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية نجاة فايو بلقاسم ان خطة الإنقاذ الأوروبية كما عرضت على قبرص كانت «خطأ».
عودة الانتعاش الى الأسواق الأوروبية
أنهت الأسهم الأوروبية موجة خسائر دامت لثلاث جلسات أمس، مع قيام المستثمرين بالشراء في الأسهم المنخفضة، مراهنين على أن أزمة ديون قبرص ستجد حلا في نهاية المطاف.
وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.4 % إلى 1200.21 نقطة.
وفي أنحاء أوروبا فتح مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني مرتفعا 0.4 %، في حين زاد مؤشر كاك 40 الفرنسي 0.7 % ومؤشر داكس الألماني 0.6 %.
وفتحت الأسهم الأميركية على ارتفاع أمس، مع تركز أنظار المستثمرين على بيان سياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي). وصعد مؤشر داو جونز 58.46 نقطة توازي 0.41 % إلى 14514.46 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 8.84 نقاط، توازي 0.57 % إلى 1557.18 نقطة.
وزاد مؤشر ناسداك المجمع 25 نقطة توازي 0.77 % إلى 3254.09 نقطة.
تراجع اليورو
حوم اليورو قرب أقل سعر في أربعة أشهر، واستقر عند حوالي 1.2877 دولار، أي قرب متوسطه المتحرك لفترة 200 يوم.
وتقدم الين في معاملات هزيلة مع إغلاق الأسواق المالية اليابانية بمناسبة عطلة وطنية. ونزل اليورو 0.2 % إلى 122.39 يناً، في حين هبط الدولار 0.1 % مسجلا 95.04 يناً. واستقر الجنيه الاسترليني عند 1.5084 دولار قبيل إعلان الميزانية السنوية لبريطانيا في وقت لاحق أمس.
ارتفاع النفط والذهب
ارتفع سعر خام برنت فوق 108 دولارات للبرميل أمس، متعافيا من أدنى مستوى في ثلاثة أشهر الذي سجله في الجلسة السابقة، بفعل آمال في استمرار برنامج التحفيز النقدي الأميركي، وتوصل أوروبا إلى اتفاق مالي في اللحظات الأخيرة لإنقاذ قبرص.
وارتفع خام برنت في عقود مايو 66 سنتا إلى 108.11 دولارات للبرميل بعد هبوطه نحو 02 % إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر في الجلسة السابقة. وزاد الخام الأميركي، تسليم ابريل، 39 سنتاً إلى 92.55 دولاراً.
بينما استقر الذهب قرب أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع عند 1612.71 دولاراً للأوقية (الأونصة) قرب أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع 1615.16 دولاراً. وظلت عقود الذهب الأميركية دون تغير يذكر أيضاً، وسجلت 1612.10 دولاراً للأوقية.
