تكبدت مؤشرات الأسهم العالمية أسوأ خسائر لها منذ مطلع 2013 مع تخوف الأسواق من خطة إنقاذ جذري لقبرص مما هز الثقة في النظام المصرفي الأوروبي مجدداً. لكن بعض المستثمرين رأوا في انخفاض الأسعار فرصة للشراء.
وفي أوروبا بلغت خسائر مؤشر يوروفرست 1.2 % بانخفاض مؤشر قطاع البنوك 2.4 % في حين انخفض مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 1.6 % وفقد كاك 40 الفرنسي 2.1 % وداكس الألماني 1.7 %. أما في طوكيو فقد خسر مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية 2.7 % مقابل 2.2 % لمؤشر توبكس الأوسع نطاقا. وتراجع مؤشر شنغهاي المجمع في الصين بنسبة 1.31 %، بينما خسر مؤشر كوسبي لكوريا الجنوبية بنسبة 0.92 %.
وبعد أن كانت الودائع المصرفية محصنة في الإجراءات السابقة للاتحاد الأوروبي اتفقت قبرص والمقرضون الدوليون مطلع الأسبوع على أن يتحمل أصحاب المدخرات جزءاً من العبء في مقابل حصول البلد على مساعدة حجمها عشرة مليارات يورو أي 13.07 مليار دولار.
الأسهم الآسيوية
وتراجعت أسواق الأسهم في منطقة آسيا والمحيط الهادي. وخسر مؤشر نيكاي 340.32 نقطة من قيمته بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 23.31 نقطة. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز أيه إس إكس 200 لبورصة استراليا بنسبة 2.05 %.
وفي طوكيو، تم تداول أسهم شركات التصدير بشكل كبير عند أسعار متدنية بعدما ارتفع الين أمام العملات الرئيسية. ويتسبب ارتفاع قيمة الين في جعل السلع اليابانية أكثر غلاء في الخارج ويضر بالعائدات المحولة للبلاد.
اليورو يهبط
ونزل اليورو في حين دفع المتعاملون الين للصعود في التعاملات الآسيوية بعد أن اعتبر المتعاملون خطة إنقاذ قبرص سابقة خطيرة قد تقود في نهاية المطاف لتكالب عل سحب الودائع من البنوك في دول أخرى بمنطقة اليورو.
وهوت العملة الموحدة إلى 1.2888 دولار في التعاملات الآسيوية وهو أقل مستوى منذ العاشر من ديسمبر قبل أن تستقر عند حوالي 1.2903 دولار بانخفاض 1.3 % عن مستواها في أواخر تعاملات الأسبوع الماضي.
ومقابل الين هبط اليورو 2.1 % ونزل عن مستوى الدعم عند 121.681 ين وهو المتوسط المتحرك لفترة 55 يوما. وانخفضت العملة الموحدة أمام الفرنك السويسري إلى 1.2186 فرنك من نحو 1.2275 فرنك. وفي المقابل زاد مؤشر الدولار 0.6 % عن أواخر التعاملات السابقة ليسجل 82.733.
قلق كبير
وأعرب مستثمرون عن قلقهم إزاء خطة إنقاذ قبرص. وطلبت قبرص اصلا مساعدة بقيمة 17 مليار يورو. ولخفض مساهمتها في هذا القرض طلبت الجهات المانحة من نيقوسيا فرض رسم استثنائي نسبته 6.7 % على الودائع المصرفية التي هي دون ال100 الف يورو و9.9 % فوق ال100 الف.
واثار هذا الاعلان غضب القبارصة والمقيمين الاجانب في الجزيرة. واعتبر الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس انه عمد الى الخيار الأقل إيلاما لكنه اعرب عن امله في ان تعدل مجموعة اليورو قراراتها لكي تحد من اثار هذا الضريبة على صغار المودعين.
وقال محللون في مجموعة "بي بي اس للأبحاث" في مذكرة ان المسألة لا تتعلق فقط بمعرفة ما اذا كانت الحكومة القبرصية تدعم خطة الانقاذ لكن السوق قلقة ازاء ما يمكن ان يبعث به هذا الاعلان من رسالة سلبية ازاء امن الودائع المصرفية في دول اخرى في منطقة اليورو.
وقال شاين اوليفر كبير الخبراء الاقتصاديين في "ايه ام بي كابيتال" في سيدني: لدينا شعور بان الازمة في منطقة اليورو يمكن ان تظهر مجددا وانه يمكن ان تترك اثرا ينتقل الى دول اخرى، وهذا ما يفسر رد فعل السوق. واضاف: اعتقد اننا سنسمع تصريحات مطمئنة من جانب دول اخرى تؤكد ان قبرص حالة قائمة بحد ذاتها وان هذا البرنامج لن يطبق في اماكن اخرى.
جدل متواصل
واعتبر الامين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية انخيل غوريا ان فرض رسم على الودائع المصرفية مقابل خطة انقاذ قبرص امر يفضله المدخرون على خسائر كبيرة قد يواجهونها في حال افلاس القطاع المصرفي القبرصي. وقال غوريا: كل الذين لديهم ادخارات في قبرص يحتجون على الرسم لكنهم سيوافقون على دفعه لان البديل هو بالطبع خسائر كبيرة.
واعلنت لندن من جهتها انها ستعوض للعسكريين والموظفين البريطانيين المقيمين في قبرص خسائرهم.
قرر البنك المركزي القبرصي وقف جميع التعاملات في مصارف البلاد بشكل مؤقت تفاديا للإقبال الكبير من قبل عملاء هذه البنوك لسحب ايداعاتهم.
وبعث بانيكوس ديمتريدس رئيس البنك المركزي القبرصي بخطاب إلى المصارف أمر فيه بحظر جميع المعاملات المصرفية مثل الصرف والتحويل داخل وخارج قبرص مؤقتا وحتى إشعار آخر.
وكانت المصارف القبرصية مغلقة أمس بسبب أحد الأعياد. وبحسب شبكة سيغما القبرصية الخاصة فان مفاوضات جارية حاليا مع المصرف المركزي لكي تبقى المصارف مغلقة اليوم الثلاثاء لمنع سحب اموال كثيف وحصول موجة ذعر لدى المودعين.
الروس يفقدون 3.5 مليارات دولار من مدخراتهم في يوم واحد
فقد المودعون الروس نحو 3.5 مليارات دولار من مدخراتهم في البنوك القبرصية خلال اليوم الأول الذي تلى قرار تحميل الودائع المصرفية جزءاً من تكاليف خطة إنقاذ قبرص.
تعليق رسمي
وفي أول رد فعل روسي رسمي اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان الضريبة على الودائع المصرفية في قبرص "غير عادلة وخطيرة" لا سيما انها ستطال بقوة الودائع الروسية الكبرى في الجزيرة المتوسطية. ويقدر الخبراء قيمة الودائع الروسية في قبرص بنحو 20 مليار دولار على الاقل، فيما يقول بعضهم ان قيمتها تفوق ذلك بكثير. وبالتالي فان هذا الاجراء سيطال الروس بشكل اساسي.
وقدر محللون الكلفة الاجمالية لمثل هذا الاجراء بالنسبة للروس بما بين مليارين وثلاثة مليارات يورو. وكانت وكالة موديز قدرت في سبتمبر 2012 ودائع الشركات الروسية في قبرص بنحو 19 مليار دولار يضاف اليها 12 مليار دولار من ودائع مصارف روسية في بنوك قبرصية.
صورة أوروبا
من جهتها، كتبت الصحف الروسية ان فرض الرسم على الودائع يضرب صورة "اوروبا متحضرة" وقد يؤدي الى عودة رؤوس الاموال الروسية الى روسيا. وقالت صحيفة ايزفستيا المؤيدة للحكومة ان الوضع المتعلق بقبرص يدل على ان التصريحات حول الاقتصاد الاوروبي الاكثر تطورا وحضارة من روسيا ليس سوى أسطورة. ووصف الخبير بافيل مدفيديف في تصريحات نقلتها الصحيفة الاعلان عن هذه الضريبة بأنه عمل وحشي من الطراز السوفييتي.
وعبر الملياردير الكسندر ليبيديف ايضا عن استيائه من هذا الاجراء معتبرا ان البلاشفة وحدهم كانوا يقومون بمثل هذه الممارسات خلال الحرب. وأضاف: لم يتحرك اي بلد على حافة الإفلاس بهذه الطريقة. وتابع المساهم في شركة لطيران ايروفلوت ومالك صحيفتي ايفينينغ ستاندارد وذي اندبندنت: حتى اذا دفع الروس كل هذه الرسوم، فلن يعملوا بعد اليوم مع قبرص وهروب رؤوس الاموال سيكون هائلا.
حيرة كبيرة
وقالت ايزفستيا ان التأميم القبرصي سيؤدي الى اعادة رؤوس الاموال الروسية الى روسيا. اما صحيفة كومسومولسكايا برافدا الشعبية، فتساءلت: ماذا يتوجب على الذين وظفوا اموالهم في الخارج ان يفعلوا؟ وأضافت: تحويلها الى روسيا لان الوضع في اوروبا يسوء واجراءات الاتحاد الاوروبي تصبح صارمة اكثر فاكثر.
المودعون: سرقونا
أثار قرار خصم ما يصل إلى 10% من الودائع كجزء من خطة إنقاذ قبرص غضب المودعين. وقال كيرياكوس وهو قبرصي في الثلاثين من العمر: إنهم يسرقوننا. وحاول كعشرات الاشخاص الاخرين سحب اكبر قدر من المال لتخفيف مبلغ الرسوم الذي سيدفعه.
