دعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أمس الدول الاوروبية من الجزائر إلى إنشاء "اتحاد مصرفي حقيقي" في منطقة اليورو.
وقالت لاغارد، التي تزور الجزائر منذ الثلاثاء، "يبدو لنا انه من الضروري وضع دعائم للاتحاد الاوروبي وخاصة منطقة اليورو من خلال اتحاد مصرفي حقيقي ابتداء من اليوم".
وتابعت: "عندما ننظر الى طرق تدخل البنك المركزي الاوروبي والاصرار السياسي للحكومات الاوروبية، نرى انهم فعلوا الكثير (للخروج من الازمة) لكن (الازمة) لم تنته".
وكان القادة الاوروبيون التزموا في قمة اكتوبر 2012 بوضع آلية لمراقبة البنوك في منطقة اليورو في 2013، كمرحلة اولى نحو اتحاد مصرفي وشرط اساسي من اجل ان تتمكن آلية المراقبة من إعادة رسملة البنوك التي تعاني مشاكل بصفة مباشرة".
وتدافع اسبانيا التي تعاني ازمة مالية حادة عن انشاء الاتحاد خاصة انها "بذلت جهودا كبيرة في الفترة الاخيرة في موازنتها واعادت رسملة قطاعها المصرفي".
واضافت لاغارد انه في ما يخص اليونان "هذا البلد فقد بوصلة الانتاجية سواء تعلق الامر بحقبة الحد الادنى لأجور المتقاعدين وشروط الانتاج".
وتابعت: "هذه هي الجهود التي يجب بذلها الآن وهي مؤلمة خاصة بعد التعود على التساهل".
الناتج الداخلي
ويعيش اليونان منذ اربع سنوات سياسة تقشف حادة واقتصاده في تراجع منذ ست سنوات.
وبالنسبة لايطاليا اعتبرت لاغارد ان "ميزان المدفوعات هذا البلد ايجابي، اذا استثنينا الفوائد على الديون التي اقترضتها".
ودعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد الجزائر الى تطوير مصادر اخرى للنمو لوضع حد لاعتماد هذا البلد للنفط والغاز اللذين يمثلان حاليا حوالي 40 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي كما ألحت على ضرورة "تحسين مناخ الاعمال".
تطوير مصادر أخرى
وقالت لاغارد في تصريح للاذاعة الجزائرية: "من الضروري ان تتمكن الجزائر من تطوير مصادر اخرى للنمو تخلف قطاع المحروقات (النفط والغاز) حتى لا يمثل مستقبلاً كل مداخيل الصادرات".
واضافت ان "قطاع المحروقات يمثل أقل بقليل من 40 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي (البالغ 180 مليار دولار) و98 بالمئة من الصادرات الجزائرية ويشغل 2 بالمئة من السكان".
وتابعت أن "هذا أمر جيد لكنه ليس بالضرورة دائم".
وذكرت لاغارد باستعداد الصندوق "لمواصلة تقديم النصائح حول السياسة الاقتصادية والمساعدة التقنية من أجل تعزيز متانة الاقتصاد الجزائري".
وعبرت عن "عدم اقتناعها" بفرض السلطات الجزائرية شراكة على كل مستثمر اجنبي مع متعامل محلي على اساس 51 بالمئة للجزائري و49 بالمئة للاجنبي مما يؤدي الى عزوف الاستثمارات الاجنبية المباشرة.
نسبة النمو
وقالت: "مع أنني لست مقتنعة بضرورة تقاسم الأسهم بين المستثمرين الجزائريين والاجانب، إلا أن ذلك يبقى قرارا سياديا للجزائر". وتابعت: "نحن فقط نلاحظ ما هو موجود في العالم وهناك بضع دول فقط مازالت تطبق قاعدة 51-49 بالمئة على كل القطاعات الاقتصادية".
واوضحت انها "تتمنى ان تبدي اعلى السلطات في البلد اهتماما خاصا بالاستثمارات الاجنبية المباشرة".
واعتبرت لاغارد ان نسبة النمو التي تحققها الجزائر سنويا بين 3 و3,5 بالمئة تعد "قوية" بالنظر الى "بيئة خارجية صعبة" خاصة في دول الاتحاد الاوروبي التي تستحوذ على 51 بالمئة من المبادلات التجارية للجزائر البالغة 120,78 مليار دولار سنة 2012.
الجزائر تملك إمكانات هامة
بدأت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي الثلاثاء زيارة الى الجزائر انتهت أمس الخميس لبحث الشراكة بين الجزائر والمؤسسة المالية الدولية.
وفي تصريح للصحافيين لدى وصولها قالت لاغارد انها قدمت في زيارة رسمية "للتطرق الى الشراكة بين الجزائر وصندوق النقد الدولي وبحث ما يمكننا تقديمه للجزائر وأيضا ما يمكننا تعلمه منها".
والتقت لاغارد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ورئيس الوزراء عبدالمالك سلال ووزير المالية كريم جودي ومحافظ بنك الجزائر المركزي محمد لكصاسي.
واكدت مسؤولة الهيئة المالية الدولية في مؤتمر صحافي الاربعاء ان الجزائر "تملك امكانات هامة لكنها تواجه العديد من التحديات خاصة التضخم وارتفاع نسبة البطالة لاسيما لدى الشباب والنساء".
ودعت السلطات الجزائرية الى "اتخاذ تدابير اضافية من اجل الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وضمان الديمومة المالية على المدى البعيد".
وبالنسبة لها فإنه "يتعين على الجزائر تنفيذ اصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين مناح الاعمال واستقطاب الاستثمارات المباشرة الاجنبية وتطوير قطاع المالية وتمكين اليد العاملة من الكفاءات التي يحتاجها الاقتصاد"، بحسب وكالة الانباء الجزائرية.
