بين التقرير الشهري للأسواق الخليجية لشهر مارس الذي تصدره مؤسسة الخليج للاستثمار أن المسار الاقتصادي لدول المجلس يفصح عن حراك ملحوظ في قطاعات اقتصادية حيوية تهدف في إجمالها إلى المحافظة على النمو الاقتصادي المستدام واستغلال كافة الإمكانيات المتاحة والكامنة من أجل تطوير الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وفي التوظيف.
ويقف شاهداً على هذا الحراك تمكن القطاع الخاص غير النفطي في المملكة العربية السعودية من أن يحقق معدلات نمو تفوق معدلات نمو القطاع النفطي بحيث يقدر نموه بنحو 7% وهو ما يفوق معدل النمو الإجمالي للاقتصاد السعودي على ارتفاعه في عام 2012 والبالغ 6.6%.
جسور اقتصادية
وتجاوباً مع التغيرات الدولية سواءً في مجال مصادر النمو الدولي أو في أسواق النفط والغاز إلى جانب التدافع نحو استخراج البترول الصخري في الولايات المتحدة الأميركية وكندا وتأثيراتها على التنمية المستدامة فقد خلقت دول المجلس جسوراً اقتصادية مع عمالقة استهلاك الطاقة الجدد لاسيما في آسيا كما هو الحال في الصين والهند وتزايد حجم التجارة فيما بين دول المجلس والبلدان النامية في آسيا بحيث غدا نحو 30% من واردات دول المجلس يأتي من دول آسيا النامية إلى جانب زيادة الواردات من الصين.
وفي المقابل تقلصت حصة الاتحاد الأوروبي في واردات دول المجلس إلى 23% عام 2012 بعد أن كانت نحو 34% عام 2005، وعلى الجـــانب الآخر فقد تزايدت صادرات دول المجلس بشكل ملحــوظ إلى الدول النامية في آسيا من 16% إلى 28% فضلاً عن الصين من 5% إلى نحو 10% خلال الفترة 2005-2012.
فوائض
وقد مكن هذا التأقلم مع المتغيرات على الساحة الدولية دول المجلس من أن تحقق فوائض في موازين حساباتها التجارية تقدرها مؤسسة الخليج للاستثمار بحوالي تريليون دولار أميركي في نهاية عام 2012، وكانت محصلة هذا التأقلم سواء في اتجاهات التجارة الخارجية أو في زيادة تأهيل القطاع الخاص ومؤسساته وشركاته لتصبح نداً لنظرائها من المؤسسات والشركات الدولية إن تسارعت وتيرة النمو الاقتصادي وانخفضت معها قيمة الدين الحكومي العام لاسيما الخارجي منه، كما تقلصت نسبته في دول المجلس إلى ما دون العشرة بالمئة كما هو الحال في الإمارات العربية المتحدة والكويت بل إنه انكمش إلى ما يقرب من الصفر كما هو الحال في المملكة العربية السعودية.
نمو
وأخيراً، انعكس ارتفاع النمو الاقتصادي وزيادة حركية وحجم التجارة الدولية الخليجية والتي بلغت 131.5 مليار دولار عام 2011 شاملة جانبي الصادرات إلى دول العالم والواردات منه وارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي إن ارتفعت معدلات السيولة في داخل دول المجلس.
وعلى سبيل المثال فقد تزايدت معدلات السيولة للفرد الواحد (للأشخاص 15 عاماً فأكثر) من حوالي 5,414 دولارا عام 2005 إلى نحو 11.38 ألف دولار للفرد الواحد عام 2012.
كما تزايدت معدلات الكتلة النقدية للفرد الواحد من 11.5 ألف دولار عام 2005 إلى 23.3 ألف دولار عام 2011 وهو أعلى من الرقم الخاص بحجم الكتلة النقدية للفرد الواحد في الصين والمقدر بحوالي 14 ألف دولار وإن كان أقل من نظيره في كوريا الجنوبية 38.6 ألف دولار والولايات المتحدة الأميركية 41 ألف دولار.
