حفزت آمال التيسير النقدي أسواق الأسهم العالمية ودفعتها لتحقيق مكاسب قياسية في ختام أسبوع أخضر. وفيما لامست مؤشرات أوروبا معدلات ما قبل الأزمة أغلقت نظيرتها الأميركية على مكاسب أسبوعية تعدت 2%. وبلغت المكاسب الأسبوعية مؤشرا داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى وستاندرد آند بورز 2.2% مقابل 4.4% لمؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا.
وعلى ذات المنوال سجلت الأسهم الأوروبية مكاسب كبيرة لتقفز إلى أعلى مستوى في 4 أعوام ونصف. وصعد مؤشر "يورو ستوكس 50" لأسهم الشركات الكبرى في منطقة اليورو 1.3% إلى 2726.83 نقطة منهيا الأسبوع على مكاسب قدرها 4.2% هي أكبر زيادة أسبوعية في نحو 4 أشهر.
ولقيت الأسواق دعماً مقدراً أيضاً من بيانات أميركية أظهرت تراجعاً ملحوظاً في معدلات البطالة. وقال ايون مارك فالاهو مدير الصندوق في كلير انفست إن الاتجاه الصعودي العام لأسواق الأسهم مازال قائما في ضوء توقعات بتعاف تدريجي للاقتصاد العالمي وخطط من جانب البنوك المركزية بمواصلة دعم الأسواق.
مؤشرات أميركا
وفي الواقع ظلت الأسهم الأميركية تسجل مستويات جيدة طوال أيام الأسبوع الخمسة فبعد انطلاقة قوية في تداولات الاثنين استمرت وتيرة الارتفاع بشكل تصاعدي في جلسات الثلاثاء والأربعاء والخميس. وفي الجلسة قبل الأخيرة أغلقت الاسهم الأميركية على ارتفاع مدعومة ببيانات قوية أعطت المستثمرين مزيداً من الأمل في تحسن أوضاع الاقتصاد الأميركي.
ومواصلة للمسيرة القوية التي شهدها طوال الأسبوع ارتفع داوجونز الجمعة 67.58 نقطة أو 0.47% إلى 14397.07 نقطة فيما صعد مؤشر "ستاندرد اند بورز" الأوسع نطاقا 6.92 نقاط أو 0.45% ليغلق على 1551.18 نقطة، فما أغلق مؤشر ناسداك مرتفعا 12.28 نقطة أو 0.38% إلى 3244.37 نقطة.
تداولات أوروبا
أوروبياً عوضت الأسهم في جلسة الجمعة الإخفاق النسبي الذي منيت به يوم الخميس عندما بددت مكاسب مبكرة متأثرة بهبوط حاد لسهم أفيفا البريطانية للتأمين. وتركز اهتمام السوق بشكل رئيسي على البنك المركزي الأوروبي الذي ترك أسعار الفائدة الأساسية بدون تغيير مثلما كان متوقعا على نطاق واسع. وهوى سهم أفيفا 12.9 % مشكلا واحدا من أكبر الضغوط على مؤشر يوروفرست 300 بعدما خفضت الشركة توزيعات الأرباح لعام 2012 بأكثر من الربع لسداد دين.
وفي منتصف الأسبوع ارتفعت الأسهم الأوروبية لتحوم المؤشرات الرئيسية قرب أعلى مستوياتها في عدة سنوات ووسط توقعات من المستثمرين بأن تحقق السوق مزيدا من المكاسب في المدى المتوسط. وقاد سهم سلسلة متاجر التجزئة الفرنسية كارفور الرابحين بعدما سجلت الشركة نتائج تتجاوز التوقعات.
لكن في الجانب الآخر حفزت الارتفاعات الكبيرة للأسهم عمليات خروج أموال ممنهجة لأنه وبحسب أحد المحللين دفعت الارتفاعات الجديدة الأموال الأكثر ذكاء لتغير اتجاهها للخروج من السوق وتحقيق أرباح من خلال البيع.
شراء الأصول
وظلت سياسات البنوك المركزية هي أحد المحركات الرئيسية للأسواق خلال الجلسات الخمس الأخيرة. وأظهر استطلاع أن وول ستريت تتوقع ان يواصل مجلس الاحتياطي الاتحادي برنامجه لمشتريات الاصول حتى نهاية 2013 في مسعى لدعم الاقتصاد على الرغم من أدلة على تحسن سوق الوظائف.
وشمل الاستطلاع 16 من المتعاملين الأساسيين وهي المؤسسات المالية الكبرى التي تتعامل بشكل مباشر مع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي متوقعين أن يواصل المجلس شراء الديون على الاقل حتى اواخر العام الحالي وتوقع 10 منهم ان تستمر المشتريات في 2014 .
وقال متعاملون إنهم يتوقعون أن يخفض المركزي الأميركي حجم مشترياته مع اقتراب نهاية العام من المستوى الحالي البالغ 85 مليار دولار شهريا من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة برهون عقارية.
وفي حين أن بيانات الوظائف التي صدرت تشير إلى تحسن في سوق العمل، إلا أن خبراء اقتصاديين لدى المتعاملين الاساسيين قالوا إن هناك حاجة الى مزيد من الادلة على النمو الاقتصادي قبل أن يدرس مجلس الاحتياطي الاتحادي وقف برنامجه لمشتريات الاصول.
وقال كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك "اتش.اس.بي.سي" بنيويورك، كيفن لوجان إن هناك حاجة إلى 6 أشهر أخرى من المكاسب بهذا الحجم كي يقتنع مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي. ومن بين المتعاملين الأساسيين البالغ عددهم 16 متعاملاً، والذين أجابوا على الاستطلاع، توقع 14 أن ينخفض معدل البطالة في الولايات المتحدة الي المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي -وهو 6.5%- في 2015 في حين توقع اثنان أن يصل إلى ذلك المستوى في الربع الأخير من 2014 .
وقال الاحتياطي الاتحادي، إنه سيبقي اسعار الفائدة قريبة من الصفر الى ان يهبط معدل البطالة إلى 6.5% ما لم يظهر تهديد لارتفاع التضخم فوق 2.5%. وأشار متوسط توقعات المتعاملين، إلى أن التخفيضات التلقائية في الانفاق الحكومي - التي بدأ سريانها مطلع مارس ستخفض الناتج المحلي الاجمالي بمقدار 0.5 نقطة مئوية هذا العام.
