مصادر: «شل» تتجه إلى وقف التنقيب عن الغاز في الربع الخالي بالسعودية

ذكرت أربعة مصادر مطلعة على صناعة النفط إن من المتوقع انسحاب «رويال داتش شل» قريباً من مشروع مشترك يبحث عن الغاز منذ سنوات في منطقة الربع الخالي بالسعودية، بسبب خلافات مع الحكومة السعودية على الشروط.

وقال مصدر في قطاع النفط بالخليج لرويترز: «تريد شل الانسحاب من الربع الخالي منذ فترة، وقررت الآن اتخاذ الخطوة لكنها لم تصبح رسمية بعد».

والتنقيب عن الغاز أولوية قصوى للسعودية التي تجاهد لتلبية الارتفاع السريع في الطلب المحلي على الطاقة، لكن الثورة التي شهدها الغاز والنفط الصخري، أتاحت المزيد من الفرص الجذابة لشركات النفط في أماكن أخرى. وتوقفت بالفعل ثلاث شركات أجنبية على الأقل عن البحث عن مكامن ذات جدوى اقتصادية للغاز تحت الكثبان الرملية التي تغطي جنوب شرق المملكة.

واستمرت «شل» في البحث من خلال شركة جنوب الربع الخالي «سراك»، مشروعها المشترك مع أرامكو السعودية التي تديرها الدولة، بعد أن اكتشفت كميات صغيرة من الغاز في منطقة كدن.

لكن يبدو أن الكلفة المرتفعة نسبياً والعائد المنخفض لتطوير المكمن الذي ينطوي على تحديات في بلد يثبت أسعار الغاز عند نسبة صغيرة من تكاليف الإنتاج المتوقعة يدفعان شل للانسحاب أيضاً.

وتصر أرامكو على شراء الغاز من الشركات العالمية بسعر 0.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في الوقت الذي يدفع فيه مشترو الغاز في شرق آسيا أكثر من 17 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو ما يقلل أيضاً من جاذبية البحث عن الغاز للشركات العالمية.

وقال مصدران آخران في قطاع الطاقة مطلعان على المشروع: إن «شل» قررت الانسحاب بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق مع الحكومة بشأن شروط التطوير.

وقال مصدر آخر قريب من المشروع: «لم يتوصلوا إلى اتفاق مع أرامكو وانسحبوا».

ورفض متحدث باسم «شل» الإفصاح عما إذا كانت الشركة قد قررت الانسحاب من المشروع المشترك قائلاً: «إن المحادثات مع الحكومة مستمرة».

وقال: «شل في حوار مستمر مع المسؤولين في وزارة البترول والثروة المعدنية وأرامكو السعودية شريكنا في المشروع المشترك».

وقال مسؤول في قطاع الطاقة السعودي أيضاً: إن المحادثات بين أرامكو وشل مستمرة. وتابع: «شل لم تنسحب ولم تطلب الانسحاب». وإذا انسحبت «شل» بعد نحو عشر سنوات من الشراكة مع أرامكو، فستحذو بذلك حذو «إيني» الإيطالية و«ريبسول» الإسبانية اللتين توقفتا عن البحث عن الغاز في الربع الخالي عام 2012.

وكانت «توتال» الفرنسية شريكاً في مشروع كدن في البداية، غير أنها انسحبت في 2008 لإحباطها من النتائج الضعيفة، وباعت حصتها البالغة 30 بالمئة إلى «سراك».

ولا تسمح السعودية للأجانب بتطوير احتياطياتها الضخمة المربحة من النفط، لكنها تحتاج إلى الغاز لتلبية الطلب المحلي على الوقود مع الاحتفاظ بالنفط للتصدير. وقد دعت المستثمرين في 2003-2004 للتنقيب عن الغاز، وإنتاجه في الصحراء الواقعة في جنوب شرق السعودية التي تعرف بالربع الخالي.

وحين وقعت الشركات العالمية اتفاقات للبحث عن الغاز في الصحراء، كانت التوقعات للمعروض العالمي من الغاز ضعيفة وفرص الاكتشافات الجديدة محدودة.

لكن الطفرة التي حدثت في إنتاج الغاز الصخري في أنحاء أميركا الشمالية، منذ ذلك الحين، غيرت توقعات المعروض العالمي بشكل كبير، وأتاحت فرصاً كثيرة جديدة للشركات العالمية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات