وافقت أغلبية وزراء مالية الاتحاد الأوروبي على اقتراحات المفوضية الأوروبية بفرض حد أقصى لمكافآت المصرفيين بحيث لا تزيد على إجمالي قيمة الراتب السنوي للمصرفي، ويمكن أن تصل إلى ضعف الراتب بشرط الحصول على موافقة المساهمين. وجاءت الموافقة رغم المعارضة القوية التي أبدتها بريطانيا. وقال وزير المالية الأيرلندي مايكل نونان الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إن أغلبية واسعة تؤيد حزمة الحل الوسط.

نقاشات فنية

ورغم الاتفاق السياسي العريض على حزمة الإصلاحات المصرفية للاتحاد الأوروبي فإنه ما زالت هناك مجموعة من التفاصيل تنتظر التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها، مما قد يحول الخلافات بشأن وضع حد أقصى لمكافآت المصرفيين إلى سلسلة من المناقشات الفنية.

وكانت بريطانيا قد وقفت بمفردها في المحادثات الجارية في بروكسل لتواجه إعلانا مشتركا من جانب وزراء مالية زملائها في الاتحاد الأوروبي الذين يريدون الدفع باتجاه اتفاق يحدد سقفا لعلاوات المصرفيين يوازي ضعف أجرهم. وقال وزير مالية بريطانيا جورج أوسبورن:

لا أستطيع دعم الاقتراح المطروح حاليا على المائدة. وفي الوقت نفسه أعرب عن موافقة بلاده على ربط المكافآت بالأداء لكنه قال إن وضع حدود قصوى للمكافآت يمكن أن يكون له "تأثيرات عكسية" وتنسف المسؤولية في القطاع المصرفي.

سقف العلاوات

من ناحيته أوضح وزير المالية الأيرلندي أن بلاده التي تمثل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في المفاوضات مع البرلمان الاوروبي ضمت الكثير من طلبات بريطانيا في حزمة القواعد المالية الجديدة التي تشمل سقف العلاوات. وأضاف نونان إن أيرلندا أعدت أفضل حل وسط ممكن مع البرلمان الأوروبي. وتابع: لم يعد لدينا ما يمكن أن نقوم به لهم. لقد دفعنا المفاوضات لدرجة لا بأس بها لذا فليس هناك أي هامش آخر متاح فعلا. وتمت إضافة سقف علاوات المصرفيين لحزمة القواعد بناء على طلب أعضاء البرلمان الأوروبي.

وتهدف حزمة الإصلاح الشاملة إلى منع تكرار الأزمة المالية العالمية التي وقعت أواخر عام 2008 وتوفيق أوضاع القطاع المصرفي الأوروبي بما يتماشى مع قواعد بازل3 . لكن الحكومة البريطانية تعارض فرض قيود على علاوات المصرفيين وتقول إن هذا الإجراء سيقلص القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي في الوقت الذي سيقلل فيه جاذبية لندن كمركز مالي عالمي.

وتقول بريطانيا إن اقتراحات مبالغ العلاوات تمت إضافتها للحزمة بعدما بحثها أخيرا وزراء المالية ما يعني وجود المزيد من المفاوضات، لكن الدول الأعضاء الأخرى رفضت البدء من جديد في محادثات سياسية بشأن الاتفاق الذي لا يمكن استخدام حق النقض عليه "الفيتو" ببساطة من جانب دولة عضو واحدة.

رفض المخاوف

ورفض وزير المالية الهولندي يروين ديسلبلوم الذي يتولى رئاسة مجموعة وزراء مالية دول اليورو المخاوف المثارة. وقال ديسلبلوم إن القطاع المصرفي في حاجة لأن يكون لديه علاقة قوية مع الاقتصاد الحقيقي والناس الفعليين. وأضاف: الناس الحقيقيون يتخوفون للغاية من الطريقة التي تدار بها الأمور. وأكد أن بلاده ستمضي مع ذلك أكثر بتحديد سقف علاوات المصرفيين عند 20% من أجورهم.

ومن جانبه قال وزير مالية لوكسمبورج لوك فريدين إن الإجراء لا يستهدف منع التعويض. وأضاف أنه يتعلق فقط بمنع الأشخاص من القيام بمعاملات عالية المخاطر فقط من أجل زيادة دخولهم، ومن ثم يهددون استقرار النظام بأكمله. وطالب فريدين بأن يكون ذلك هدفا لأي دولة مثل المملكة المتحدة أن تشترك فيه.

 تقدم في برنامج مساعدة البنوك الإسبانية

 أكدت المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي أن إسبانيا فعلت الكثير بالفعل لاستعادة عافية نظامها المصرفي والمالي وهو تعليق يشير إلى تراجع خطر حاجة رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو إلى قرض إنقاذ دولي. وتقدم منطقة اليورو مساعدة بقيمة 41.37 مليار يورو أي 53.97 مليار دولار لثمانية بنوك إسبانية، وبنك للأصول المعدومة.

وقالت المفوضية في تقرير صدر في بروكسل إن برنامج إعادة رسملة وهيكلة القطاع المصرفي الإسباني يمضي قدما، مضيفة إنه وعلى نطاق أوسع عملية إصلاح القطاع المالي تسير في طريقها رغم المهل الطموحة لتنفيذها. وأضافت إنه سيكون من المهم الإبقاء على قوة الدفع من أجل التغلب على التحديات الكبيرة التي ما زالت قائمة.

وأصدر صندوق النقد الدولي تقييما إيجابيا مماثلا بشأن إصلاحات القطاع المالي لإسبانيا حيث قال إن حل مشكلات البنوك التي تعاني من عجز في رأسمالها وصل إلى مرحلة متقدمة وأنه تم بالفعل تطبيق أو تصميم الإصلاحات المالية الأساسية. وبالفعل تحسن موقف إسبانيا في السوق المالية العالمية حيث انخفض العائد على سندات الخزانة الحكومية الإسبانية بأكثر من نقطتين مئويتين خلال النصف الثاني من العام الماضي بحسب المفوضية الأوروبية.

ووفقا للتقرير، يسمح إنشاء بنك للأصول المعدومة بتحقيق تقدم في فصل الأصول سيئة الأداء عن البنوك. في الوقت نفسه فإن التقدم الذي حققته إسبانيا حتى الآن مازال يحتاج إلى تدعيم بحسب المفوضية. كما أشار صندوق النقد في تقريره إلى أن المخاطر التي تهدد الاقتصاد وبالتالي القطاع المالي ما زالت تتزايد في ظل مؤشرات ضعيفة على تحسن شروط الاقتراض للأسر والشركات الخاصة.