ارتفع إجمالي الناتج الداخلي للصين 100% خلال الفترة من 2008 إلى 2012 من 4.2 تريليون دولار إلى 8.3 تريليونات ما جعل الصين القوة الاقتصادية الثانية في العالم.
سلطت الصين الضوء على طبقة المستهلكين سريعة النمو في البلاد، وقالت: إنها تعتزم دعم استقرار الاقتصاد وإعادة هيكلة بعض القطاعات الرئيسية بتبني هدف تحقيق نمو كبير بنسبة 7.5% هذا العام.
وأعلن رئيس الوزراء الصيني المنتهية ولايته وين جياباو خطة للإصلاح من أجل توزيع ثمار النمو الاقتصادي بعدالة أكبر في البلد البالغ تعداد سكانه 1.3 مليار نسمة. وقال ون: إن إطلاق القوى الشرائية للمستهلكين الصينيين أمر حيوي لمستقبل ثاني أكبر اقتصاد في العالم ودعا للإسراع في جهود التوسع الحضري التي وصفها بأنها تدعم برنامج التنمية الاقتصادية في البلاد.
زيادة الطلب
وأكد ون للمشاركين في الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب: ينبغي أن نتبنى دون إبطاء زيادة الطلب المحلي كاستراتيجية طويلة الأمد للتنمية الاقتصادية. وجعل ون من المستهلكين حجر الزاوية في استراتيجية اقتصادية تهدف لتحقيق نمو كلي 7.5% في 2013 بعد أن تراجع معدل النمو في 2012 إلى أدنى مستوى في 13 عاما مسجلا 7.8%.
وكانت الأولوية خلال معظم فترة ولاية ون التي امتدت لعقد هي تحقيق نمو متوازن مع تقليل الاعتماد على نموذج يقوده الاستثمار ويعتمد على التصدير، والذي كان له الفضل في تسجيل نمو في خانة العشرات على مدى ثلاثة عقود وساهم في انتشال مئات الملايين من سكان الريف من الفقر وحول الصين لأكبر اقتصاد تجاري في العالم.
الأصول الثابتة
وأكدت الحكومة الصينية أنها ستعمل على التأكد من توجيه الزيادة المتوقعة في استثمارات الأصول الثابتة ونسبتها 18% إلى قطاعات معينة وستعمل على ضمان أقصى استفادة ممكنة من هيكل الاستثمار وتحسين أدائه وعائداته. وقالت مصادر حكومية: إن الاستثمارات الحكومية ستظل مهمة لكن الصين تحتاج أيضاً إلى المزيد من استثمارات القطاع الخاص.
مخاوف متنامية
وثمة مخاوف متنامية من أن تقود زيادة الاستثمارات في الأصول الثابتة التي تساوي بالفعل نحو 50 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يقلق صندوق النقد الدولي، إلى مزيد من التراجع في كفاءة القطاع العام.
وأضحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد ثلاثة عقود من النمو القوي غير أنها مازالت تئن من عدم المساواة وتعتمد على استثمارات تدعمها الدولة. ويعيش نحو 13 % من سكان الصين على أقل من 1.25 دولار يومياً، حسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ولا يتجاوز متوسط دخل سكان المدن القابل للإنفاق 21810 يوانات أي 3500 دولار سنوياً.
هيكلة الاقتصاد
وشدد ون على ضرورة الحفاظ على مستوى مناسب من النمو الاقتصادي لتهيئة الظروف الضرورية لتوفير فرص العمل وتحسين مستوى رفاهية الشعب، وتوفير بيئة مستقرة لتغيير نموذج النمو وإعادة هيكلة الاقتصاد.
وأضاف أن الحكومة ستحاول كبح جماح المضاربات في سوق العقارات وتحقيق استقرار أسعارها خلال العام الحالي. وتستهدف الحكومة الإبقاء على معدل التضخم في حدود 3.5% بعد أن انخفض العام الماضي إلى 2.6%.
وكان الحزب الشيوعي الحاكم في الصين قد أعلن الشهر الماضي سلسلة إجراءات تستهدف تقليل التفاوت في الدخول بين المواطنين وتشجيع الاستهلاك كجزء من سياستها الرامية إلى إعادة التوازن لثاني أكبر اقتصاد في العالم وزيادة الاعتماد على الإنفاق الاستهلاكي المحلي كقاطرة للنمو بعيداً عن الصادرات. وشدد رئيس الوزراء الصيني على صعوبة تضييق الفجوة في الدخول وكذلك الفجوة التنموية بين المناطق الريفية والحضرية.
كبح المضاربة
وفي إطار خططها الآنية تعتزم الحكومة الصينية كبح جماح المضاربة والمتطلبات الاستثمارية، والإسراع بإكمال وتحسين النظام المسؤول عن استقرار أسعار الوحدات السكنية.
وقالت الحكومة إنها تعمل على تسريع تحسين السياسات لتنسيق سوق العقارات وتعزيز الآليات طويلة الفعالية للتنمية الصحية والمستقرة. وفي الوقت نفسه تريد الحكومة الصينية مواصلة التمسك بأعمال بناء وإدارة مشروع الوحدات السكنية المدعومة حكومياً، لكي يتسنى للسكان العيش في منازل مطمئنة.
ومن المخطط أن يتم الانتهاء بصورة أساسية هذا العام من بناء 4.7 ملايين وحدة من الوحدات السكنية المدعومة حكومياً لتأمين الإسكان في المدن، والبدء في بناء 6.3 ملايين وحدة أخرى، وذلك إلى جانب مواصلة التشجيع على إصلاح وترميم المساكن القديمة والبالية في المناطق الريفية.
