دعا الرئيس الأميركي باراك اوباما الكونغرس إلى استبدال الاقتطاعات الآلية في الموازنة الأميركية "بمقاربة متوازنة" تشمل اقتطاعات "ذكية" في الموازنة وإصلاح المساعدة الاجتماعية. ويأتي ذلك بعد ان وقع نهاية الأسبوع الماضي طبقا للقانون، مرسوم تطبيق تجميد 85 مليار دولار من القروض العامة الذي بدأ آليا بعد فشل المفاوضات بين الديموقراطيين والجمهوريين للتوصل الى تسوية حول خفض عجز الموازنة.
أمر واقع
وحذر خبراء اقتصاد من أن هذه الاقتطاعات قد تؤدي الى فقدان العديد من الوظائف وتكبح النمو في الاقتصاد الأميركي الذي لا يزال يتعافى. لكن اصبح من الواضح انه رغم خطورة هذه الاقتطاعات، لا مفر منها اقله في الوقت الحالي.
وفي مداخلته الأسبوعية عبر الإذاعة والإنترنت، قال اوباما انه لا يزال هناك وقت لايجاد حل اذكى لمشكلة العجز ودين البلاد. وقال اوباما ان عجز الموازنة الذي يتجاوز حاليا تريليون دولار يمكن خفضه من دون تسريح موظفين او جعل الاهالي او الطلاب يدفعون الثمن.
مخاوف الإنفاق
وأثيرت مخاوف كبيرة من أن تؤدي الاقتطاعات في الوظائف إلى تقليص إنفاق المستهلكين. وستطال هذه الاقتطاعات تدريب العسكريين وصيانة المعدات وستؤدي خصوصا الى اجراءات بطالة جزئية لنحو 800 الف موظف مدني يعملون في البنتاغون اعتبارا من أبريل.
وسيخسر هؤلاء 20% من اجورهم بين أبريل وسبتمبر اذا لم يتم التوصل الى اتفاق بين البيت الابيض والكونغرس حتى ذلك الحين. وستطال الاقتطاعات تعليم الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والتعليم في المرحلة الابتدائية للاطفال الفقراء. وسيتم اغلاق حدائق وطنية، وقد يصل وقت الانتظار في مراكز الجمارك في المطارات الى اربع ساعات.
اتهام بالتضخيم
وقال بعض الجمهوريين ان ادارة اوباما تضخم وقع الاقتطاعات الآلية، مؤكدين انها ليست بهذا السوء.
وقبل ساعات من توقيع المرسوم حمل اوباما الجمهوريين مسؤولية اجراءات التقشف الصارمة لأنهم رفضوا سد الثغرات الضريبية للأغنياء والمؤسسات مع الحد من النفقات في مقاربته "المتوازنة" لخفض عجز الموازنة. وبعد ثلاثة اشهر على فوزه في الانتخابات الرئاسية، شكا اوباما من عجزه في تغيير مواقف الجمهوريين بشأن الموازنة.
ولم يكن من المتوقع ان تؤثر الاقتطاعات على البنتاغون والنفقات الداخلية، لكن كان يفترض ان تكون مجرد اداة عقاب لارغام المشرعين الرافضين على التوصل الى تسوية للحد من عجز الموازنة. ووافق الجانبان على ان الاقتطاعات اداة حادة لخفض النفقات لانها لا تميز بين البرامج الضرورية وغير الضرورية.
مخاوف جدية
وشهدت الأسواق مؤخراً بعض المخاوف حيال إنفاق المستهلكين بعدما دخل التخفيض التلقائي في الإنفاق الحكومي حيز التنفيذ، ولكن من المتوقع أن يستمر الاقتصاد في التحسن في الشهور القليلة المقبلة. وإلى ذلك، يتوقع أن يستمر المجلس الاحتياطي الاتحادي في شراء كميات كبيرة من السندات في المدى القصير، ولكن يتوقع أن يتعرض البنك لبعض الضغوط لتشديد سياسته النقدية.
بيانات متناقضة
جاءت البيانات الأميركية قوية بصفة عامة حيث ارتفع مؤشر ثقة المستهلكين في فبراير إلى 69.6 نقطة مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 58.4 نقطة. وارتفعت أسعار مبيعات المنازل الجديدة، وعاد المؤشر الصناعي الصادر عن البنك الاتحادي في ريتشموند إلى المنطقة الإيجابية. وعززت البيانات من التوقعات التي ترجح تحسن الاقتصاد الأميركي خلال الشهور القليلة المقبلة. لكن في الجانب الآخر تراجعت طلبيات السلع المعمرة إلى أكثر مما كان متوقعاً عند 5.2% على أساس سنوي.
