كشف محمد لقصاسي، محافظ بنك الجزائر، أن احتياطات الجزائر من النقد الأجنبي قفزت إلى 190.66 مليار دولار نهاية 2012 خارج الذهب، وهو احتياطي يغطي 39 شهراً من الاستيراد بالوتيرة السنوية الحالية.

وبحسب المحافظ، فإن واردات الجزائر العام الماضي ناهزت مستوى قياسياً جديداً عند 59.08 مليار دولار، منها 10.81 مليارات دولار واردات الخدمات مقابل 48.27 مليار دولار واردات سلعية، فيما بلغت صادرات المحروقات 70.59 مليار دولار من إجمالي صادرات بلغت 75.57 مليار دولار.

وحذر محافظ البنك المركزي من الاختلالات الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد بسبب الاعتماد المطلق على صناعة وتصدير المحروقات كمصدر شبه وحيد للجباية والعملات الأجنبية في البلاد.

صادرات المحروقات

وكشف تقرير عرضه لقصاسي، أن صادرات الجزائر من المحروقات تواصل تراجعها للعام السادس على التوالي منذ 2007، ما يمثل تهديداً مباشراً على المدى المتوسط نتيجة محدودية الاقتصاد الجزائري خارج المحروقات.

وتراجعت حصة الصناعة في الناتج القومي سنة 2012 إلى 4.5 % مقابل 25 % سنة 1976.

وقال لقصاسي، خلال مؤتمر لعرض المؤشرات الاقتصادية والنقدية، إن الوضعية المالية الخارجية سمحت بالحد من الصدمات الخارجية الناجمة عن الأزمة التي عرفها العالم منذ 2009، مضيفاً أن التسيير الحذر لاحتياطات البلاد من النقد الأجنبي سمح بمواجهة الآثار السلبية للأزمة بشكل أفضل مما كانت عليه الأمور بعد الأزمة المالية سنة 1986 التي أدخلت البلاد في نفق طويل من المتاعب والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، أو أزمة 1998.

تراجع الاستثمار الأجنبي

وأشار المحافظ في العرض الذي قدّمه بحضور رؤساء البنوك العمومية والخاصة النشطة بالجزائر، إلى التراجع الذي سجلته الجزائر العام الماضي، في مجال الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 1.7 مليار دولار فقط مقابل 2 مليار دولار سنة 2011، كنتيجة مباشرة للأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم، وكذا الفشل في تحسين جاذبية البلاد بسبب رداءة مناخ الأعمال المحلي.

وأوضح لقصاسي أن التحويلات الصافية بلغت 2.99 مليار دولار، فيما بلغ فائض الحساب الجاري للبلاد 15.5 مليار دولار نهاية 2012 مقابل 19.8 مليار دولار سنة2011، مرجعاً ذلك إلى تراجع صادرات الجزائر من المحروقات.

ونزلت المديونية الخارجية المتوسطة وطويلة المدى إلى مستوى تاريخي عند 2.47 مليار دولار، فيما نزلت المديونية القصيرة إلى 1 مليار دولار. وقال لقصاسي، إن بنك الجزائر يواصل انتهاج سياسة صرف صارمة بهدف حماية العملة الوطنية، ضد تقلبات أسعار الصرف التي عرفتها العملات الرئيسية في العالم.

حيث يواصل بنك الجزائر انتهاج سياسة صرف موجهة من أجل تحقيق توازن لسعر العملة على أساس الأساسيات التقليدية المنتجة، وهو ما سمح بتحقيق تحسن في سعر الصرف الفعلي الاسمي والحقيقي بـ 5.6 % بحساب جميع المدخلات الأساسية ومنها حساب فارق التضخم بين الجزائر وأهم شركائها الرئيسيين في العالم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين.

القفزة التضخمية

وبشأن موضوع التضخم، وقف لقصاسي عند القفزة التضخمية التي سجلت في العام الماضي، بعد أن بلغ معدل التضخم ـ8.8 % على أساس معدل سنوي، وهو ضعف المعدل المسجل سنة 2011، مضيفاً أن ذلك يعود لأسباب داخلية تتمثل في الانفجار الذي عرفته أسعار المواد الفلاحية الطازجة وأسعار اللحوم ومنها اللحوم البيضاء في جانفي 2012، وهو ما يفسر 69 % من التضخم السنوي الذي لا علاقة له للمرة الأولى بالتضخم المستورد.