شهدت الساعات الماضية العديد من التقارير السلبية التي تشير إلى عودة الأزمات الاقتصادية إلى أوروبا مجدداً. وأظهرت بيانات حكومية انكماش الاقتصاد البريطاني 0.3% خلال الربع الأخير، فيما قفز عجز ميزانية إسبانيا إلى 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

عجز إسبانيا

وقال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي: إن عجز الميزانية للعام الماضي ارتفع بفعل المشكلات الكبيرة التي يعانيها اقتصاد البلاد. وأوضح راخوي أمام البرلمان، أن ذلك المستوى كان نتيجة «لجهد هائل» قام به المجتمع الإسباني لخفض الإنفاق. ورغم أن الرقم كان أقل من مستوى 7% الذي كان يتوقعه بعض المحللين، إلا أنه لا يزال فوق النسبة المستهدفة وهي 6.3% التي حددها الاتحاد الأوروبي للبلاد. وفي عام 2011، بلغ العجز 8.9%.

أزمة البرتغال

وفي البرتغال قال رئيس الوزراء البرتغالي بيدرو باسوس كويلهو: إن بلاده تريد إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن معدلات عجز الميزانية المستهدف. وكان وزير المالية فيتور جاسبار قد قال في وقت سابق: إن لشبونة تتوقع الحصول على تمديد يستمر عاماً إضافياً لخفض عجز الميزانية إلى المستويات المستهدفة. كانت البرتغال قد وافقت على خفض عجز الميزانية إلى 4.5% من إجمالي الناتج المحلي العام الحالي ثم إلى أقل من 3% عام 2014. ورغم عدم صدور بيانات التضخم للعام الماضي فإن الحكومة البرتغالية تتوقع أن يظل المعدل أعلى من 5% من إجمالي الناتج المحلي.

وقال كويلهو: إنه يمكن مناقشة معدلات العجز المستهدفة مع مسؤولين من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي الذين يزورون لشبونة حالياً لإجراء التقييم السابع لأداء البرتغال وفقاً لبرنامج الإنقاذ المالي.

حزمة قروض

وكان صندوق النقد والاتحاد الأوروبي قد وافقا على منح لشبونة حزمة قروض بقيمة 78 مليار يورو أي 101 مليار دولار عام 2011 مقابل الالتزام بحزمة إجراءات تقشفية بهدف خفض عجز الميزانية إلى أقل من 3% عام 2014. لكن كويلهو قال: إن البرتغال لا تريد مزيداً من الوقت ولا المال لكي تنفذ شروط برنامج الإنقاذ. وأضاف أن بلاده تسعى إلى إتمام برنامج المساعدة المالية في يونيو 2014 كما هو مخطط.

انكماش بريطاني

وأظهرت بيانات انكماش الاقتصاد البريطاني 0.3 % في الربع الأخير من 2012 كما أفادت التقديرات الأصلية، لكن مع تعديل النمو السنوي بالزيادة. وتسلط الأرقام الضوء على مخاطر السقوط في ركود سيكون الثالث منذ الأزمة المالية لعام 2008، وذلك قبل أقل من شهر من إعلان وزير المالية جورج أوزبورن مشروع الميزانية الجديدة.

وكانت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية خفضت الأسبوع الماضي التصنيف الائتماني الممتاز لبريطانيا متعللة بضعف النمو، وهو ما يتسبب في تأخر تحقيق الأهداف المالية للحكومة. وتراجع الناتج المحلي الإجمالي 0.3 % بين أكتوبر وديسمبر، مقارنة مع فترة الأشهر الثلاثة السابقة.

وهو ما يتماشى مع التقديرات الأولية لمكتب الإحصاءات الوطنية وتوقعات المحللين. وزاد إنفاق المستهلكين 0.2 بالمئة في ربع السنة بينما تراجعت الصادرات 1.5 % والواردات 1.2%. وتراجع ناتج قطاع الخدمات البريطاني، الذي يسهم بأكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي، 0.1 بالمئة في الربع الرابع، بعد نموه 1.2 % في الربع الثالث. وهبط الناتج الصناعي 1.9 % في أشد انخفاض منذ الربع الأول من 2009. ونما قطاع التشييد، الذي يشكل أقل من سبعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، 0.9 % وهو أسرع إيقاع نمو منذ الربع الثاني من 2011.

بطالة فرنسا

سجل عدد العاطلين عن العمل في فرنسا ارتفاعاً كبيراً مجدداً في يناير، بعد زيادة أقل في ديسمبر، ما يؤدي لتفاقم الضغوط على الرئيس الاشتراكي فرانسوا أولوند الذي وضع مكافحة البطالة على رأس أولوياته وقفز عدد الباحثين عن عمل في فرنسا 43900 شخص أو 1.4 %، ما يشير إلى عودة الوتيرة السريعة للزيادة التي شهدتها البلاد على مدى 19 شهراً متتالية حتى ديسمبر، رغم أن نصف الزيادة يرجع إلى تغيير في طريقة الحساب في يناير. ومن دون التعديل فإن الزيادة في يناير تبلغ 22800 شخص، ولا تزال أعلى بكثير من ثمانية آلاف في ديسمبر.

وتشكل ضربة لأولوند الذي وعد بالقضاء على الزيادة في معدل البطالة بنهاية 2013. وبعد أن تراجع بالفعل في الأيام الماضية عن معدلات النمو والعجز المستهدفة لعام 2013 أقر أولوند في نهاية الأسبوع بأن ضعف النمو سيجعل الوصول إلى معدل البطالة الذي يستهدفه وهو الأكثر قرباً من قلوب الناخبين أكثر صعوبة.

وأظهرت بيانات وزارة العمل أن عدد العاطلين عن العمل بلغ 3.17 ملايين شخص في يناير مسجلاً أعلى مستوى منذ يوليو تموز 1997 ومقترباً من أعلى مستوى على الإطلاق عند 3.196 ملايين شخص.