أكد تقرير حديث صادر عن ساكسو بانك وجود علاقة تاريخية بين أسواق المال والاقتصاد الكلي. وقال ستين جاكوبسن كبير الاقتصاديين في البنك إنه ولفهم هذه الفروق من وجهة نظر تاريخية، لا بد من النظر إلى الاختلاف الواسع بين مؤشرات الأسهم، ففي عام 2013، وصل الفرق بين الأداء الاقتصادي الضعيف الأساسي وسوق الأوراق المالية إلى أقصى المستويات السائدة قبل انهيار الأسواق عام 2000. وأضاف: بالكاد هناك مؤشر جيد، ولكن تذكر بأن الفرق يمكن تخفيضه بطريقتين: تخفيض الأوراق المالية أو تحسن الاقتصاد.

عنصر فرعي

وفي الواقع، سوق الأوراق المالية هو «عنصر فرعي» للاقتصاد الكلي، أو الناتج المحلي الإجمالي. وبناء عليه، يجب أن تتوافق الأوراق المالية إلى حد ما مع صعود وهبوط الاقتصاد ونسبياً مع العوامل الاقتصادية الأخرى مثل التضخم والإنتاجية. وعادة ما تتوافق الأسواق الصعودية على المدى الطويل ليس فقط من النمو الاقتصادي، بل مع الإنتاجية المتزايدة وعلاوات المخاطرة.

الأكثر أهمية من ذلك، الأسواق الصعودية الحقيقة تجلب الفائدة للجميع، الغني والفقير، وذلك من خلال تخفيض البطالة، والإنتاجية والاستثمار وجميعها تفشل في الارتفاع الحالي غير العادي في الأسعار. إذن، كيف يتعامل المستثمرون مع هكذا معضلة استثمارية؟ من المفارقات أن المستثمر الذي يتمتع بوضع جيد، جميع الفهم الاقتصادي الفني أعلاه لا يعني في الواقع له شيئاً.

حيازة الأصول

وتظهر التجربة أن المستثمر الذي يكون على استعداد للمخاطرة بحيازة أصول غير نقدية يكافأ بعلاوة مخاطرة مقابل أخذ تلك المخاطرة. علاوة المخاطرة متقلبة بناء على التضخم وأسعار الفائدة الحالية والدخل من خلال أرباح الأسهم من ورقة مالية معينة. يجب إعطاء الأسهم عائداً أعلى من السندات لتعويض سيولتها المتدنية.

وعندما أكد رئيس البنك المركزي الأوربي ماريو دراغي في شهر يوليو من العام 2012 للعالم بأنه سيقوم «بكل ما يلزم» للحفاظ على نشاط عملة اليورو، أقدم على خطوة واسعة في المزيد من الأصول غير النقدية وذلك عبر التخلص من الإمكانيات السلبية المفترضة في السندات ودعم الأسهم بشكل غير مباشر.

لكن مجدداً - وباعتبارنا مستثمرين، لسنا بحاجة إلى فهم ذلك. إذا قمنا باتباع قواعد بسيطة، فلن نحتاج إلى دمج تحليلاتنا الخاصة بالاقتصاد الحقيقي مع أسعار الأوراق المالية. يمكن أن نكون ملحدين اقتصاديين.

وفي حقبة السبعينيات، قدم المستثمر الأميركي هاري براون ما يسمى بالمحفظة الاستثمارية المستديمة. ومنطقها بسيط للغاية، استثمر 25 بالمئة في كل واحد من الأصول الأربعة المختلفة: الأسهم، والسندات الحكومية طويلة الأجل، والمعادن والنقد.

هل يبدو ذلك مملاً؟ منذ عام 1972 وحتى 2001، كان العائد من هذا المخصص 9.5 بالمئة، ومن حيث القيمة الحقيقية، ما لا يقل عن 4.9 بالمئة، وهو عائد أكبر بكثير من سوق الأسهم مع مخاطرة أقل بكثير. استثمار مبلغ 10,000 دولار في عام 1972، من شأنه أن ينمو ليصبح 377,193 دولارا بحلول عام 2012.

التداول النشط

وهذا لا يعني بأن التداول النشط لا يؤتي ثماره، لكن هذا الأمر يعمل على توضيح أنه من المنطقي أن يكون لدينا «نموذج الأبكم» باعتباره حاجزا وقائياً أو إطاراً مرجعياً. المخاطرة الإضافية أو التغيرات في المخصص يجب أخذها فقط عندما يكون لدى المتداول «أفضلية» أو مؤشرات قوية على الصواب. قام مدير صندوق التحوط الشهير راي داليو من بريدجووتر بتوسيع الفكرة في نموذج الطقس الخاص به. كما يشير الاسم، فهو مصمم للتعامل مع أي ظروف اقتصادية، وكانت النتائج مقنعة للغاية. منذ عام 1996، كان العائد السنوي ما يقارب 12 بالمئة، مما حول بريدجووتر إلى أضخم صندوق في العالم مع 141 مليار دولار تحت الإدارة.

الفرق بين الاثنين هو أن هاري براون قام بتخصيص الأصول بينما قام راي داليو وبريدجووتر بتخصيص المخاطرة.إذاً القاسم المشترك بينهما هو موقف الإلحاد الكامل تجاه السوق. لقد وافقا على الافتراضات الأساسية الأكثر أهمية للتداول: لا نعرف ما يخفيه لنا الغد، ولا نعرف إلى أين نحن ذاهبون، وسوف نحصل على عوائدنا بالدرجة الأولى من استخراج علاوة المخاطرة من الأصول.

الجميل في كل ذلك أنه ليس علينا أن نفهم العلاقة بين الاقتصاد وأسواق الأوراق المالية للاستثمار بكفاءة. بالنظر إلى التداخلات الحالية للاقتصاد الكلي، ينبغي أن يقدم هذا النهج إغاثة ضخمة من محاولة فهم كل ما يدور من حولنا، ومن الممكن أن يشكل فائدة لأي مستثمر لا يتملك وصولاً مباشرة إلى عقول صناع القرار والسياسات ومحافظي البنوك المركزية.