يسعى المسؤولون عن السياسات في أوروبا للبحث عن إجابة سؤال عما إذا كانت قبرص مركزاً لغسل الأموال الروسية وفي الوقت نفسه يحضون موسكو على تقديم قرض بقيمة 2.5 مليار يورو لمساعدة قبرص على تفادي الإفلاس. وتروح مبالغ طائلة وتجيء بين البلدين كل عام تعادل الدخل الوطني لقبرص البالغ 18 مليار يورو مرات عدة، إذ يسعى الروس للاستفادة من اتفاقية تتيح لهم سداد الضرائب بالمعدلات المنخفضة في قبرص.
ريبة ورغبة
لكن هذه المبالغ تثير الريبة بين بعض دول الاتحاد الأوروبي خشية استخدام التحويلات المعقدة في غسل أموال تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة أو التهرب من الضرائب. ومازالت قبرص تنتظر مساعدة من الاتحاد الأوروبي بعد ثمانية أشهر من طلب العون. ومن الأسباب التي تعطل تحرك الاتحاد الأوروبي لنجدة قبرص مخاوف لدى ألمانيا من أن يتدخل الأوروبيون عن غير قصد لإنقاذ أثرياء روس نقلوا أموالهم إلى مؤسسات مالية في قبرص.
سبل الحماية
وطلب وزراء المالية لدول منطقة اليورو تقريراً خاصاً هذا الشهر عن سبل الحماية التي تطبقها قبرص للوقاية من عمليات غسل الأموال. لكن مجرد التلميح إلى احتمال وجود أموال غير مشروعة تتدفق عبر قبرص يثير مشاعر مختلطة من الحيرة إلى الغضب في ليماسول حيث يرى البعض أن الاتحاد الأوروبي يبحث عن أعذار للتهرب من تقديم العون لقبرص.
وتنفي قبرص بشدة ادعاءات غسل الأموال وتقول إنها حصلت على أعلى الدرجات في تقييم مؤسسات مستقلة مثل مؤسسة موني فال التابعة لمجلس أوروبا.
صور واضحة
في مدينة ليماسول القبرصية الساحلية تزين صورة لقباب الكرملين أبواب متجر محلي صغير بينما تقف سيارات الفيراري الفارهة جاهزة لمن يريد استئجارها من الأثرياء الروس وتنتشر متاجر تعرض للبيع معاطف فراء المنك في الشوارع التي تغمرها أشعة شمس البحر المتوسط الدافئة. ومن باب التندر يطلق أهل ليماسول على مدينتهم اسم "ليماسولجراد" إذ تنتشر فيها اللافتات بل والمدارس الروسية ويقيم فيها أكثر من 30 ألف روسي بدأوا يفدون على قبرص بعد انهيار الاتحاد السوفييتي كما تستقبل المدينة أعداداً متزايدة من السياح كل عام.
ويقول فاديم رومانوف وهو مستثمر عقاري روسي يبلغ من العمر 28 عاماً: قبرص مكان رائع لأداء الأعمال، فالناس ودودون وهي مناسبة للروس جداً لأن كل فرد فيها تقريباً يتحدث بشيء من اللغة الروسية. وتمثل ليماسول التي تقع في جنوب الشطر اليوناني من قبرص علاقة الود التي تربط البلدين التابعين للكنيسة الأرثوذكسية والتي يمكن تتبع آثارها إلى عهد بيزنطة ووثقت الروابط المالية العميقة أواصرها.