قال تقرير صادر عن بنك اتش اس بي سي إن الاتجاه الصعودي للدولار يعتمد على ردود فعل اليورو والين تجاه المخاطر. وتعتمد قوة الدولار على المقياس الذي يظهر ما إذا كان مستوى العملة قد ارتفع أو انخفض، ويحسب مستوى الارتفاع والانخفاض حسب تغير مستوى المؤشر واتجاهات العملات التي يتم تداولها في السوق المالية، ويتم اختيارها بطريقة تتيح للمؤشر أن يعكس حالة العملة التي يهدف المؤشر إلى قياسها.

ضغوط كبيرة

وتعرض الجنيه الاسترليني لاختبار صعب حيث وصلت خسائره إلى 8 % منذ بداية العام الحالي وذلك بعد قرار مؤسسة موديز بخفض التصنيف الائتماني الممتاز لبريطانيا. لكن بضعة بنوك في المملكة المتحدة قدمت توصية لشراء الاسترليني وهو ما ساعد العملة البريطانية على التقاط أنفاسها. لكن أي ارتفاع من المرجح ان يكون مؤقتا بالنظر الى توقعات قاتمة للاقتصاد البريطاني وأدلة متزايدة على ان بنك انجلترا المركزي مرتاح لتراجع العملة مع سعيه لإعادة موازنة الاقتصاد. ووصل سعر الاسترليني خلال الأسبوع الماضي إلى 1.5130 دولار.

وفي ظل انخفاض العملة إلى أدنى مستوياتها بعدما كشفت نتائج اجتماع بنك إنجلترا المركزي التي أعلن عنها في الأسواق الطلب المتنامي على المضاربات ومراهنة المستثمرين على التحفيز، يبدو أن الفترات الحالية التي تمر فيها السوق بموجة هابطة قد حققت ما تصبو إليه خلال الفترة. وبالإضافة إلى ذلك ساهمت في الهبوط المخاوف حيال تقشف الميزانية للتغلب على الركود، والتي تشكل عاملاً خارجياً من شأنه أن يخل بتوازن الاقتصاد أو بمعنى آخر، يؤدي إلى خفض أسعار الفائدة.

مؤشرات مهمة

ومن أبرز المؤشرات التي تقيس حالة العملة الأميركية بصفة عامة مؤشر داو جونز الصناعي في السوق المالية الذي ارتفع إلى أعلى مستوياته خلال عامين ونصف تقريباً بدعم كبير من زوج الدولار مقابل الين وزوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار. وفي الأسواق التي يكون فيها الأداء نسبياً، يتعين علينا اختيار المقياس الصحيح لقياس مدى قوة أو ضعف مؤشر العملة. وبإمكاننا القيام بذلك بالنظر إلى كثير من أزواج العملة، ولكن بإمكاننا أيضاً قياس قوة العملة من خلال تتبع المحركات الأساسية الأكثر تأثيراً.

ارتفاع اليورو

في أوروبا، ارتفع اليورو على نحو طفيف بدعم من الجولة الثانية من عمليات إعادة التمويل طويلة الأجل وحالة عدم اليقين حيال انتخابات إيطاليا وقبرص التي ستجرى في مطلع الأسبوع المقبل. ولم تكن هناك أنباء مشجعة كثيراً لليورو في الأربعة وعشرين ساعة الأخيرة من تعاملات الأسبوع الماضي.

وتأثرت حركة اليورو عقب أنباء تفيد بأن بنوك منطقة اليورو ستسدد الدفعة الأولى من قروض كانت قد حصلت عليها من البنك المركزي الأوروبي وفق برنامج عمليات إعادة التمويل طويلة الأجل. وقال البنك المركزي الأوروبي إن البنوك ستسدد 61.1 مليار يورو من إجمالي القروض التي اقترضتها، وإنه سيستمر في تخفيض حجم ميزانيته، فيما تواصل بنوك أخرى، مثل البنك الاحتياطي الاتحادي التحفيز النقدي، ولكن بصورة أقل بكثير من التوقعات.

الين الياباني

وفي استعراض لأبرز المستجدات على الساحة اليابانية، يعتزم رئيس الوزراء الياباني (شينزو آبي) تعيين محافظ جديد للبنك الياباني المركزي. وعززت تكهنات تفيد بأن الاحتياطي الاتحادي ربما يوقف ضخ كميات من العملة لدعم الاقتصاد قبل نهاية عام 2013 من حركة الين، وكانت بمثابة هدية متواضعة لتقاطعات الين، ويقول خبراء اقتصاديون إنه سيتعين على اليابان وقف جهودها الحثيثة لتعزيز سياستها النقدية الميسرة والذي يعد من أكثر الوسائل مصداقية لنزع فتيل حرب العملة.

كما يتوقع أن تفقد المكاسب النسبية التي سجلتها العملة بدعم من توقعات تفيد بتحرك الاتحادي نحو تشديد سياسته النقدية زخمها بسرعة. وإذا كان للين أن يستعيد أعلى مستوياته في خمسة أشهر، فلا بد أن يجد حافزاً إيجابياً. وقد يكون ذلك صعباً. ويستبعد المحللون إمكانية الاستفادة من صفقات الشراء بالاقتراض نظراً للتحول في اتجاهات أسواق المال والبيانات الأساسية. ومجدداً، إن بحث هذا الأمر متروك للمسؤولين اليابانيين.

 

محركات صعودية

من أهم المحركات الصعودية الواعدة لقياس قوة الدولار التغير المقنع في اتجاهات الإقبال على المخاطرة. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي ومؤشر ستاندرد أند بورز 500 في جلسة تعاملات نهاية الأسبوع وسجل كل منهما نقاط تحول مهمة إذ تراجع المؤشران نحو الاتجاه الهبوطي مقارنة بتوقعات سابقة.

ويأتي هذا التراجع بعد أن أظهرت نتائج اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع الماضي أن البنك المركزي الأميركي ربما يوقف برنامجه الاستثنائي وغير التقليدي لشراء الأصول، إلا أن ذلك لا يعد دليلاً كافياً على وقف الاحتياطي الاتحادي تحفيز الاقتصاد وتعزيز جهود تقليص العجز في الميزانية.