أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الخطة التقشفية المزمع البدء بتطبيقها في الولايات المتحدة ليست "حتمية" ولايزال بإمكان الكونغرس اتخاذ "القرارات الصائبة" قبل سريان الاقتطاعات في الميزانية اعتبارا من مطلع مارس. وحذر أوباما من انعكاسات خطيرة على الاقتصاد العالمي من جراء ذلك.

رؤية مشوشة

وقال أوباما رداً على سؤال في هذا الشأن من الصحافيين اثر لقاء ثنائي في البيت الابيض مع رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي: لا أعتقد أن أي شيء محتم، لدينا دائما إمكانية اتخاذ القرارات الجيدة. وأضاف: طالما هناك حياة، هناك أمل. كما سعى الرئيس الأميركي الى طمأنة الاسواق المالية مشيرا الى انه في حال دخلت هذه الاقتطاعات الكبيرة في الميزانية الفدرالية حيز التنفيذ، فإن هذا لن يهدد النظام المالي العالمي، هذا الأمر ليس كما لو أن الولايات المتحدة تخلفت عن سداد ديونها السيادية. لكن في المقابل، اوضح أوباما أن هذه الخطة التقشفية قد تترجم الى تراجع في نمو الاقتصاد الأميركي، ما سيؤدي الى "نمو أضعف في بلدان أخرى".

سريان تلقائي

وفي ظل تعذر الاتفاق في الكونغرس، من المقرر ان يبدأ سريان خطة تقشفية تلقائيا اعتبارا من الاول من مارس، ما سيجعل مئات آلاف الوظائف في القطاع العام مهددة في الولايات المتحدة. وهذه الخطة تأتي نتيجة فشل الجمهوريين والديموقراطيين في الاتفاق على طريقة معالجة العجز في الميزانية. ودعا أوباما الكونغرس إلى اتخاذ خطوات لتفادي التطبيق التلقائي لحزمة تخفيضات الإنفاق الحادة.

الرحلات الجوية

وفي الوقت نفسه حذر وزير النقل الأميركي راي لحود من أن دخول إجراءات التقشف المقررة حيز التطبيق بداية الشهر المقبل سيؤدي إلى تأخير كبير في الرحلات الجوية بالمطارات الرئيسية في الولايات المتحدة. وقال لحود: إن تحذيراته تستهدف إيقاظ أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري المعارض لكي يتحركوا من أجل منع تطبيق إجراءات خفض الإنفاق.

وسيجبر خفض الإنفاق العديد من رجال المراقبة الجوية على الحصول على إجازة بدون راتب وخفض قدرة المطارات على السماح للطائرات بالإقلاع بحسب الوزير. وقال وزير النقل: إن خفض الإنفاق سيؤدي إلى تأخير في حركة إقلاع الطائرة من المطارات الرئيسية في الولايات المتحدة بمقدار 90 دقيقة تقريبا. كما تواجه أبراج المراقبة الجوية احتمال الغلق في المطارات الأصغر.

حزمة إجراءات

تم إقرار الإجراءات التقشفية التي ستدخل حيز التطبيق مطلع الشهر المقبل في أغسطس 2011 بهدف إلزام الكونغرس نفسه لإقرار حزمة إجراءات لتوفير 1.2 تريليون دولار خلال 10 سنوات. وكان من المقرر في البداية تطبيق إجراءات التقشف في أول يناير الماضي ولكن تم تأجيلها لمدة شهرين في إطار اتفاق تم التوصل إليه بين الإدارة الأميركية والكونغرس يشمل زيادة الضرائب على الأغنياء. وكان بعض أعضاء الكونغرس من الجمهوريين قد أشاروا إلى أنهم وإن كانوا يشعرون بالقلق تجاه خفض الإنفاق الدفاعي فإنهم مستعدون للسماح ببدء تطبيق الإجراءات التقشفية التي يرون أنها مضيعة للمال.