في ظل خزائن دولة خاوية وتعثر البنوك واحتياج شديد لقرض بنحو 17.5 مليار يورو، يشبه حال قبرص بالسفينة الجانحة التي ينفد منها الوقود بشكل سريع. لكن المحك ليس فقط خطر تعرض قبرص للإفلاس. فالمراقبون يعتقدون أنه ما لم يتم إيجاد حل في المدى القريب، فمن الممكن أن تتسبب مشاكل السيولة النقدية للجزيرة في اشتعال أزمة ديون منطقة اليورو من جديد.
ومع نفاد السيولة لدى قبرص سريعا، تتأكد صعوبة التوصل لاتفاق بشأن حزمة الإنقاذ، إذ أن كل الخيارات المدرجة على الطاولة فعليا من أجل تجنب العجز عن سداد الديون تطالها عراقيل في ظل نضال واضعي السياسات الأوروبية لاستعادة ثقة المستثمرين.
وبالمقارنة بمئات المليارات من اليورو التي تم استخدامها لمنع اليونان وأيرلندا والبرتغال من الانهيار، يعد مبلغ 17.5 مليار يورو التي تحتاج له البنوك القبرصية وخزينة الدولة صغيراً نسبياً.
وعندما يتوجه القبارصة إلى صناديق الاقتراع في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية غداً الأحد، سيختارون رئيساً مهمته المكلف بها هي المضي قدماً في طلب الحصول على برنامج إنقاذ أوروبي كانت نيقوسيا تقدمت به في بادئ الأمر العام الماضي.
رسملة البنوك
وفي ظل مخاطر قرض لا يمكن تحمل سداده، قال تيوفانوس إنه "سيكون من الضروري النظر في ترتيبات أخرى، مثل عمليات رسملة البنوك التي تتولاها آلية الاستقرار الأوروبي".
كما تعرضت مفاوضات إنقاذ قبرص لعقبات في الأشهر القليلة الماضية بسبب اتهامات بأن بنوك البلاد هي مركز لعمليات غسل الأموال وملاذ للمتهربين من الضرائب.
وكشرط لاستئناف المحادثات، سيخضع الرئيس الجديد لضغوط من أجل الموافقة على إجراء مراجعة على ودائع غير مواطني الاتحاد الأوروبي بعدما ذكرت تقارير بأن الأثرياء الروس ورجال الجريمة المنظمة (المافيا) ومسؤولين فاسدين يودعون 26 مليار دولار في قبرص.
وتصر ألمانيا على أن موسكو، نظرا لاستثماراتها الكبيرة في الجزيرة، ينبغي أن تسهم في أي برنامج إنقاذ.
وستحتاج نيقوسيا إلى تسديد قرض بقيمة 2.5 مليار يورو كانت اقترضته العام الماضي من روسيا في عام 2016، غير أنها طلبت من موسكو تمديد موعد استحقاقه إلى عام 2022.
