انتكست الآمال في تجاوز منطقة اليورو لحالة الركود قريبا أمس إذ أظهر مسح أن نشاط الأعمال في المنطقة تراجع على غير المتوقع هذا الشهر.
وكان اقتصاديون قد توقعوا أن يعزز المسح الأولي لمديري المشتريات وهو أحد المؤشرات الشهرية المبكرة على أداء النشاط الاقتصادي الإشارات المتفرقة على أن المنطقة في طريق الانتعاش. لكن المؤشر تراجع في فبراير إلى 47.3 من 48.6 ليسجل عاما دون مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش ويخالف توقعات بارتفاعه إلى 49 في استطلاع أجرته رويترز شمل 30 محللا.
وقالت شركة ماركت التي تجري هذا المسح إن التباين الكبير بين الأداء في فرنسا والمانيا أكبر اقتصادين في منطقة اليورو بلغ أعلى مستوياته منذ بدء تسجيل البيانات في 1998.
ففي حين أبقت الشركات في ألمانيا على معدل نمو جيد سجلت شركات الخدمات الفرنسية أسوأ تراجع لها منذ أوج الكساد في أوائل عام 2009.
قطاع الخدمات الفرنسي
وأظهر مسح أمس أن قطاع الخدمات الفرنسي انكمش في فبراير بأسرع وتيرة في نحو أربع سنوات مما يشير إلى أن ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بعيد عن الانتعاش الذي بدأ يظهر في أنحاء أخرى من المنطقة.
وبلغت القراءة الأولية لمؤشر مؤسسة ماركت لمديري المشتريات في قطاع الخدمات 42.7 في فبراير انخفاضا من 43.6 في الشهر الماضي مسجلا أدنى مستوى منذ فبراير 2009 حين كانت فرنسا تعاني من أسوأ مراحل الأزمة المالية العالمية. وارتفع مؤشر قطاع الصناعات التحويلية إلى أعلى مستوى في شهرين عند 43.6 مقارنة مع 42.9 في يناير.
ومازال المؤشران أدنى بكثير من مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.
وقال كريس وليامسون كبير الاقتصاديين لدى ماركت «توجد صورة متسقة جدا تظهر أن قطاع الأعمال الفرنسي يعاني من أسوأ تراجع له منذ ذروة الأزمة المالية.»
الاقتصاد الألماني
لكن الوضع في ألمانيا كان مختلفا، حيث ارتفع نشاط القطاع الخاص الألماني للشهر الثالث على التوالي في فبراير ما دعم إشارات على أن أكبر اقتصاد في أوروبا ينتعش بعد انكماشه في الربع الأخير من العام الماضي.
وسجل مؤشر مديري المشتريات الذي تعده شركة ماركت ويقيس النمو في قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات وهما معا يمثلان ثلثي الاقتصاد الألماني 52.7 في فبراير.
وانخفض المؤشر عن 54.4 في يناير لكنه ظل فوق مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش.
وقال تيم مور الاقتصادي البارز في ماركت «البيانات الأولية لمؤشر مديري المشتريات في فبراير تلقي الضوء على أن ألمانيا مازالت على مسارها الصحيح للعودة لنمو الناتج المحلي الاجمالي في الربع الأول من 2013.»
وأضاف «على الرغم من التراجع في قوة الدفع منذ يناير يشير المسح إلى أن ألمانيا مازال يمكن الاعتماد عليها كمحرك للنمو في منطقة اليورو.» وأظهرت البيانات الأولية كذلك أن قطاع الصناعات التحويلية نما لأول مرة في عام هذا الشهر فارتفع مؤشر القطاع إلى 50.1 من 49.8 في يناير ولكن ذلك جاء أقل من توقعات محللين استطلعت رويترز آراءهم وأشارت إلى 50.5 .
وسجل الاقتصاد الألماني أداء قويا في عامي 2010 و2011 على الرغم من أزمة ديون منطقة اليورو التي أثرت على العديد من دول المنطقة لكن النمو تباطأ العام الماضي وانكمش الناتج الاقتصادي بنسبة 0.6 بالمئة في الربع الأخير من العام. وكانت أرقام نشرت أول من أمس أظهرت أن ثقة المستهلكين في منطقة اليورو ارتفعت في فبراير.
وقالت المفوضية الأوروبية إن معنويات المستهلكين في منطقة اليورو تحسنت بشكل طفيف إلى -23.6 ارتفاعا من -23.9 في يناير. لكن التحسن لم يكن كبيرا كما توقع 25 خبيرا اقتصاديا في استطلاع لرويترز بصعود في فبراير إلى -23.1. ويشكل إنفاق المستهلكين اكثر من نصف الناتج الاقتصادي لمنطقة اليورو لكن مع تأثيرات أزمة الديون التي تقلص الدخل المتاح للإنفاق فإن الأسر ليس بمقدورها أن تساهم بالكثير في التعافي الاقتصادي.
وعلى نطاق أوسع في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة فإن ثقة المستهلكين تحسنت أيضا بشكل طفيف مع ارتفاعها إلى -21.6 من -21.9 في يناير.
..و قبرص تشكل تهديداً لكل المنطقة
رأى المدير العام للآلية الاوروبية للاستقرار كلاوس ريغلينغ أن قبرص تشكل تهديدا لكل منطقة اليورو، مؤكدا ضرورة اتخاذ قرارات سريعا حول هذا الملف تفاديا لانتقال العدوى. وقال المسؤول عن الآلية التي كلفها الاوروبيون تسوية الازمات المالية الجديدة في حديث لصحيفة لو فيغارو الخميس « قبرص اليوم بالنسبة لي هي جزء من نظام مركب». وأشار إلى أن «مصارفها (قبرص) تملك فروعا كثيرة في اليونان. والاسواق تراقب قبرص عن كثب. في حال عدم ضبط الوضع هناك خطر انتقال العدوى».
وتابع «علينا اتخاذ قرار قريبا والا سيطرح ذلك تهديدا على منطقة اليورو».
وذكرت المانيا مرارا بأن خطر انتقال العدوى أحد الشروط لتدخل الآلية الاوروبية للاستقرار ومساعدة بلد يواجه صعوبات.
وكان وزير المال الالماني ولفغانغ شويبله أعلن الشهر الماضي «في مرحلة أولى يجب التحقق مما اذا كانت قبرص تطرح تهديدا على كل منطقة اليورو. بالفعل هذا أحد الشروط المسبقة لتدخل الآلية الاوروبية للاستقرار». ورأى ريغلينغ انه لا بد من «تقليص» حجم القطاع المصرفي القبرصي إلى حد كبير. وأضاف إن «على البلاد تسوية ايضا مشكلة الشبهات بتبييض الاموال».
كما ألمح المسؤول إلى امكانية أن تؤخذ في الاعتبار الفوائد المتوقعة على الأجل الطويل من انتاج الغاز في عرض البحر.
واكد ايضا على التقدم المحرز من قبل منطقة اليورو في الاشهر الماضية. وقال إن «ايرلندا قريبة جدا من الخروج من الازمة».
واوضح أن العملية «ستكون اطول بالنسبة الى اليونان». واضاف إن «ما يخشاه خصوصا هو وقف الاصلاحات» في هذا البلد «الذي يعاني فيه الشعب الاكثر من إجراءات التقشف».
فرص كبيرة
كشفت دراسة حديثة أن قارتي آسيا وأفريقيا تقدمان فرصا كبيرة للنمو الاقتصادي لألمانيا.
وذكرت صحيفة «دي فيلت» الألمانية الصادرة اليوم الخميس استنادا إلى دراسة أجرتها وكالة «جي تي إيه آي» للتجارة الخارجية ، أن التجارة مع دول مثل تايلاند وميانمار ونيجيريا ستزدهر بشدة خلال الأعوام المقبلة. وبحسب الدراسة، أفضل أسواق التصدير هي التي يرتفع فيها الأداء الاقتصادي ودخل الفرد بقوة، والتي توفر مناخا مستقرا للأعمال ، وتطور نفسها في قطاع صناعة الآلات أو الهندسة الطبية.
وأظهرت الدراسة أن هذه المعايير متوفرة في عدة دول، مثل إندونيسيا وماليزيا وتايلاند وفيتنام والفلبين وميانمار في آسيا ودول بحر البلطيق وبولندا في أوروبا وتشيلي وكندا في الجزء الغربي من الكرة الأرضية ونيجيريا وغانا في قارة أفريقيا. برلين - د ب أ
