أكدت مصادر حكومية في مصر أن مجلس الوزراء المصري برئاسة الدكتور هشام قنديل صدق على قرار رفع أسعار الطاقة والتي تشمل المازوت والغاز للمصانع بنسبة 50 % على أن يتم مراجعة هذه الأسعار كل 3 سنوات تمهيدا لإلغاء الدعم عليها نهائيا وبيعه بسعر التكلفة.
وقالت المصادر في تصريحات للبيان إن القرار الذي بدأ العمل به رسميا منذ 15 فبراير الجاري تم نشره بالفعل في الجريدة الرسمية ويأتي في إطار خطة الحكومة لإصلاح نظام دعم الطاقة الذي يكلف الحكومة المصرية أكثر من 115 مليار جنيه.
وأوضحت المصادر أن قرار مجلس الوزراء تضمن رفع سعر بيع المازوت إلى 1500 جنيه للطن بدلا من 1000 جنيه، فيما يبلغ سعر بيع الغاز الطبيعي المحلي لمصانع الإسمنت ومصانع الطوب بستة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقابل أربعة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية قبل القرار.
وقال وزير التخطيط المصري الدكتور أشرف العربي إن هناك استراتيجية لدى الحكومة لإلغاء الدعم نهائيا عن بيع المواد البترولية والطاقة خلال 5 سنوات.
تعقيدات
ويرى محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية للتمويل و الاستثمار أن فرص نجاح هذه الإجراءات رغم أثرها الإيجابي على تخفيض عجز الموازنة و قيمة الدعم يرتبط بقدرتها على عدم زيادة معدلات التضخم المحلي وهو أمر معقد في العديد من جوانبه.
وأكد على ضرورة دراسة مثل هذه القرارات قبل تنفيذها حتى لا يتحمَّل الجميع تبعاتها، مشيرا إلى أن التأثيرَ السلبي على المناخ العام للاستثمار والتكلفة النهائية للمنتجات الصناعية والتي ستدفع المصنعين والمنتجين لإعادة النظر في حساب تكلفتهم النهائية للسلع بعد أن اطمأنوا خلال الفترة الأخيرة لتحسن مناخ الاستثمار لصدور العديد من القرارات المدروسة.
وأكد أن الإجراء الحكومي جاء ليحدث نوعا من التوازن في السوق، وكذلك ليعيد توظيف المبالغ المنفقة على الدعم المقدم لصالح قطاعات أخرى في حاجة لهذه المبالغ الكبيرة التي قدمت لتلك الصناعات خلال السنوات الماضية مشيرا إلى أنه لأول مرة تفصح جهة حكومية عن خطة تسعيرية مستقبلية تتميز بالتدرج في التطبيق بما يعطي الفرصة للمصانع لتكييف أوضاعها ورسم سياستها المستقبلية أيضا.
تقليص الإنفاق
وطالب الحكومة باللجوء إلى تقليص الإنفاق الحكومي في بعض القطاعات بهدف توفير بعض السيولة التي تساعد في سد العجز بدلا من رفع دعم الطاقة على الصناعات، مشيرا إلى أننا نحتاج في ظل الظروف الراهنة إلى إجراءات لزيادة الإنتاج والصناعة وتخفيض الأسعار النهائية للمستهلكين وزيادة الإقبال عليها لزيادة الحراك الاقتصادي وهو ما يولد فائضا لسد العجز.
نتائج
قطع العشرات من عمال مصانع الطوب في مصر خطوط السكك الحديدة أول من أمس اعتراضا على قرار وزارة البترول برفع أسعار المازوت مؤكدين أن القرار تسبب في إغلاق عشرات المصانع وتسريح مئات العاملين. وقال مراقبون في مصر إن تجار الطوب والإسمنت والحديد قاموا على الفور برفع الأسعار بنسب تراوحت ما بين 5 - 25 %. وقال خبراء اقتصاديون إن قيام الحكومة المصرية بإلغاء الدعم على الطاقة يأتي انصياعا لمطالب صندوق النقد الدولي في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي اتفقت عليه مع الحكومة المصرية ويجري تعديله حاليا.
