توقع التقرير الأسبوعي لبنك «إتش إس بي سي» أن يتحسن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة على خلفية تحسن معدلات إنفاق المستهلكين على نطاق واسع. ويتوقع أن تتصاعد حالة عدم اليقين حيال ما يسمى بـ" الهاوية المالية".

ولكن تحت مسمى آخر هذه المرة لتجنب تخفيضات الإنفاق التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في نهاية فبراير الجاري، ولكن يرجح خبراء اقتصاديون أن تتوصل الحكومة الأميركية والكونجرس لاتفاق. وللتخفيف من آثار الأزمة المالية الحالية على الاقتصاد الأميركي، يتوقع أن يستمر الاحتياطي الفيدرالي في المدى القريب في اتباع سياساته النقدية التوسعية، من خلال شراء سندات حكومية بهدف ضخ السيولة في الاقتصاد الأميركي.

ولكن يتوقع أن تتزايد الضغوط في الشهور القليلة المقبلة على الاحتياطي الفيدرالي لبحث سبل خروج الولايات المتحدة من سياساتها النقدية التوسعية، الأمر الذي من شأنه أن يوفر الدعم للدولار. كما من المتوقع أن يواصل العجز التجاري تحسنه، ما يوفر بعض الدعم للعملة الأميركية.

وفي تعاملات الأسبوع، استطاع الدولار أن يسجل مكاسب صافية في ظل ارتفاع مؤشره إلى مستويات جديدة على خلفية تجدد المخاوف حيال توقعات النمو في منطقة اليورو.

مبيعات التجزئة الأميركية

وعلى صعيد البيانات، جاءت بيانات مبيعات التجزئة الأميركية مقاربة للتوقعات بزيادة شهرية مقدارها 0.1 % وسجلت المبيعات زيادة بلغت 0.2 % لهذا الشهر. ولم تظهر الأسواق ردة فعل تذكر، ولكن سادت موجة من الارتياح حيال البيانات التي أظهرت استقراراً نسبياً في معدلات الإنفاق. ومن جانبه، لم يقدم (جاك ليو)، المرشح لمنصب وزير الخزانة الأميركي أمام مجلس الشيوخ لدى توليه مقاليد منصبه الجديد أية تصريحات مهمة عن أسعار الصرف.

وفي سوق العمل، تراجعت طلبات إعانة البطالة الأميركية وانخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانة البطالة الأسبوع الماضي بأكثر من المتوقع، إذ انخفضت طلبات إعانة البطالة لتصل إلى 341 ألف طلب مقارنة بالتقدير السابق الذي بلغ 368 ألف طلب، ما يدل على التحسن المستمر في ظروف سوق العمل والاقتصاد الأميركي.

وعلى صعيد آخر، أصدرت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بياناً ينص على أن يترك تحديد أسعار الصرف لقوى السوق، وحثت على استخدام السياسات النقدية والمالية لتلبية الأهداف الداخلية لكل دولة باستخدام أدوات داخلية. كما حذرت المجموعة في بيانها من التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملة.

الاقتصاد البريطاني

وفي بريطانيا، من المتوقع أن تستمر مؤشرات النمو الحالية في وتيرتها غير الواضحة، وأن يتراجع النمو الاقتصادي في البلاد على خلفية تراجع معدلات إنفاق المستهلكين إلى ما دون المستوى المطلوب. ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تظل السياسات المالية والنقدية المتبعة في بنك إنجلترا محور تركيز مهم جداً في المدى القريب عقب صدور تقرير التضخم.

ومن جانبه، أكد محافظ بنك إنجلترا إن لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك سوف تستمر في سياستها النقدية التوسعية لافتاً إلى أن معدلات التضخم قد ترتفع إلى مستويات أكبر من المستويات التي حددها البنك عند 2 %في المدى القصير؛ إذ من المحتمل أن يتضرر الاقتصاد بشكل أكبر. ويتوقع أن تظل العوائد الحقيقية السلبية عاملاً يعزز من إبقاء الجنيه الإسترليني تحت الضغط. ومن المحتمل أن تشهد العملة انتعاشاً مؤقتاً في عمليات البيع إذا ما تجددت المخاوف في منطقة اليورو.

الجنيه الإسترليني

وفي ظل ضعف نمو الاقتصاد البريطاني، ما زال الجنيه الإسترليني يتعرض للضغط في معظم تعاملات الأسبوع، وتصاعدت الخسائر عقب صدور تقرير التضخم من جانب بنك إنجلترا، وسجلت العملة أدنى مستوى لها في ستة أشهر وتم التعامل بها بأقل من 1.55 مقابل الدولار واختتمت تعاملاتها بالقرب من 0.87 مقابل اليورو.

وجاء تقرير التضخم في مؤشر أسعار المستهلكين متمشياً على نطاق واسع مع التوقعات حيث أظهرت القراءة أن التضخم في بريطانيا سجل 2.7 % على أساس سنوي بارتفاع طفيف عن توقعات اقتصاديين توقعوا أن يسجل التضخم 3.3 %. ويقول محللون إن كثيرا من ضغوط التضخم نشأت من الأسعار التي تضعها الحكومة وإن التضخم الحالي أكثر تحفظاً. وما زالت هناك مخاوف مهمة حيال تأثير المداخيل القابلة للإنفاق على إنفاق المستهلكين واستقرار معدل التضخم فوق الحد المستهدف البالغ 2 %.

الناتج المحلي

وعلى صعيد البيانات، جاءت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي أقل بقليل من تقرير التضخم الأخير الذي أصدره بنك إنجلترا، وأعرب محافظ بنك إنجلترا (كينج) عن تشاؤمه حيال التوقعات لافتاً إلى أن الاقتصاد البريطاني قد لا يصل إلى المستويات التي اختبرها قبل أزمة الركود حتى عام 2015. ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم؛ إذ من المتوقع أن يرتفع التضخم بمقدار 2.3 % خلال عامين مقارنة بالتقدير السابق الذي بلغ 1.8 %.

وتدل هذه التوقعات بوضوح على أن البنك يواجه معضلة مهمة حيال السياسة إذ يشير التضخم إلى ضرورة اتباع سياسة متشددة. وقد أكد محافظ البنك المركزي التزامه بعدم تشديد السياسة النقدية لما له من ضرر محتمل على الاقتصاد. وأكد أن البنك سوف يستمر في سياسته النقدية التوسعية خلال العام الجاري وأنه على استعداد للتضحية بمعدل التضخم المستهدف إذا ما كانت هناك تبعات مهمة للعوائد الحقيقية البريطانية.

وانخفض الجنيه الإسترليني إلى مستويات قياسية متدنية وتم التعامل به بالقرب من 1.55 مقابل الدولار، ولم يستطع أن يحافظ على انتعاشه الفني المحدود، فيما استطاع اليورو الارتفاع إلى مستويات جديدة بالقرب من 0.8680. وانخفضت مبيعات التجزئة 0.6 % في يناير، ما يؤكد المخاوف حيال الاقتصاد.

تقلبات الين

وظلت تقلبات الين مرتفعة في تعاملات الأسبوع وعكست العملة الانخفاض السابق ليتم التعامل بها بالقرب من مستوى 94.50 مقابل العملة الأميركية.

وقالت ( برينارد) وكيل وزارة الخزانة الأميركية للشؤون الدولية إن التدخل في العملة يجب أن يكون محدوداً جداً لافتةً إلى أن الولايات المتحدة تدعم الجهود اليابانية لوضع حد لانكماش الأسعار وتعزيز النمو، ما حد توقعات بانتقاد الولايات المتحدة لليابان ودفع الين إلى الانخفاض إلى مستويات متدنية، وهو ما اعتبرته الأسواق قبولاً لعملة يابانية ضعيفة.

ومن جانبه، قال (كازوماسا ايواتا) العضو السابق في بنك اليابان المركزي إن هناك مبالغة في تقدير قيمة الين استناداً إلى التداول ما أدى إلى ارتفاع الدولار إلى 93.70.

وكانت هناك بعض التحفظات حيال الارتفاع الحاد للعملة اليابانية الذي استمر لفترة قصيرة قبيل انعقاد قمة مجموعة العشرين وتراجعت العملة الأميركية إلى أدنى مستوياتها ليتم التعامل بها بأقل من مستوى 93 في نيويورك يوم الخميس.

وعاود الين ارتفاعه في التعاملات الآسيوية يوم الجمعة عقب تكهنات بتعيين (موتو ) الذي شغل في السابق منصب نائب المحافظ محافظاً لبنك اليابان المركزي. وهناك توقعات تؤكد أن (موتو ) قد يؤيد السياسة النقدية التوسعية ويعارض الإجراءات والتدابير المثيرة للجدل، ما أدى إلى انخفاض الدولار إلى مستوى 92.25.

وتزايدت التكهنات حيال تعيين محافظ جديد لبنك اليابان يوم الخميس. وتفيد التقارير أنه من المتوقع الإعلان عن المرشح لهذا المنصب في مطلع هذا الأسبوع، كما تفيد التقارير أن رئيس الوزراء (شينزو آبي) ووزير المالية ( تارو أسو ) أعربا عن معارضتهما تعيين المرشح الجديد وسط توترات داخل المجلس.

تواصل الضغوط على بنك اليابان

 يتوقع أن تستمر الحكومة اليابانية في ضغطها المكثف على بنك اليابان لاتباع سياسة توسعية في محاولة لتحقيق معدل التضخم المستهدف الجديد عند 2%. وتترقب الأسواق تعيين محافظ جديد لبنك اليابان المركزي وسط تكهنات تشير إلى أن الإعلان عنه بات وشيكاً. ويتوقع أن يظهر بنك اليابان والقطاع المالي تحفظات مهمة، إذ يتوقع أن تشهد أسواق السندات عدم استقرار في عمليات البيع.

كما تترقب الأسواق البيان الذي اتفق عليه صناع السياسات المالية لدول مجموعة العشرين إذ يتوقع أن تعبر المجموعة عن معارضتها للسياسية النقدية الميسرة التي تنتهجها اليابان والتي دفعت الين للانخفاض من مستوياته الحالية.

وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي الياباني انكمش بنسبة 0.1 % في الربع الأخير من العام الماضي. وكما هو متوقع، لم يتخذ بنك اليابان أي إجراء في اجتماع لجنة السياسة الأخير عقب سلسلة من القرارات التي تبنت الاستمرار في السياسة النقدية التوسعية. ورفض البنك اقتراحاً قدمه أحد الأعضاء يقترح فيه أن يحافظ البنك على معدلات الفائدة قريبة من الصفر لحين تحقيق معدل التضخم المستهدف.