تفاجأ المحللون بتراجع الناتج الصناعي الهندي الذي سجل ثاني انكماش له على التوالي في شهر ديسمبر 2012. ويعود هذا الانكماش بشكل كبير إلى ضعف أداء القطاع الصناعي، الذي ينتج ثلاثة أرباع الإنتاج الإجمالي، وأيضاً ضعف أداء قطاع التعدين والمحاجر.

وبلغ مستوى الإنتاج الصناعي -0.6% في ديسمبر 2012، بعد أن كان قد بلغ -0.8% في نوفمبر 2012.

وقالت دانا الفقير، محللة اقتصادية في آسيا للاستثمار كان المحللون يتوقعون ارتفاع الإنتاج الصناعي ليتخطى مرحلة الانكماش إلى معدلات موجبة، لكن مكاسب القطاع الصناعي تستمر بالانخفاض بسبب ضعف الاستهلاك المحلي، والاستثمار، ومستويات الصادرات، وهو ما يخفض كمية السلع الاستهلاكية والرأسمالية على حدٍ سواء. ويؤثر هذا الانخفاض بدوره على قطاع التعدين والمحاجر، حيث يسبب تراجع النشاط الصناعي انخفاض الطلب على السلع.

وأضافت: يتأثر القطاع الصناعي سلباً بعدة عوامل، منها الاستهلاك المحلي الذي يستمر بالانخفاض بسبب ضعف القدرة الشرائية التي يعيقها التضخم، والعجز المالي المتزايد الذي خلّف تداعياته على التصنيف الائتماني ذي الدرجة الاستثمارية للهند الذي أبعد المستثمرين الأجانب، وأخيراً حجم الصادرات المنخفض الذي جاء بسبب ضعف الطلب في أوروبا المثقلة بالديون، والتي هي العميل التجاري للهند. ومن غير المرجح أن تتحسن الصادرات، حيث من المتوقع أن تسجل أوروبا انكماشاً آخر هذا العام.

ضغوط تضخمية

ويعد الإنتاج الصناعي مقياساً للنشاط التجاري، حيث يقيس إنتاج المصانع، وعمليات التصنيع والتعدين ذات الصلة. كما يعكس الإنتاج الصناعي ميول المستهلكين ومعدلات الفائدة، حيث إن معدلات الإنتاج تتأثر بشكل كبير في هذين العاملين. ولهذا، يستخدم المتنبئون الإنتاج الصناعي حتى يكونوا فهماً أفضل للنشاط الاقتصادي في المستقبل.

ويعد الإنتاج الصناعي من المؤشرات المصاحبة، مما يعني أنه يعكس الوضع الاقتصادي الحالي. وإذا ما زاد النشاط الإنتاجي بشكل سريع، فهذا يعني أن الاقتصاد ينتعش وينمو، لكنه في الوقت ذاته مؤشر إلى ضغوط تضخمية قادمة. وفي الجانب الآخر، إذا ما ارتفعت الأسعار ولجأ البنك المركزي إلى التضييق النقدي عن طريق زيادة أسعار الفائدة بهدف خفض الضغوط التضخمية، فسينخفض الإنتاج الصناعي والنشاط الاقتصادي بسبب زيادة تكلفة الائتمان.

وواصل الإنتاج الصناعي الهندي تراجعه منذ نهاية عام 2010، وإذا ما استمر على أدائه ما دون المستوى المطلوب، سيواصل معدل التضخم الأساسي تراجعه كذلك. وبما أن الأسعار الأساسية تعادل ثلثي سلة أسعار الجملة (WPI)، فيجب أن تتم السيطرة على معدل التضخم، حيث إن مؤشر أسعار الجملة يعتبر أداة أساسية في تقييم سياسة البنك المركزي.

إشارات سلبية

وشهد الإنتاج الصناعي الهندي لليوم انكماشاً دام ستة شهور وذلك في فترة الشهور التسعة الأولى من السنة المالية التي تمتد إلى مارس 2013، الأمر الذي يعطي إشارات سلبية حول احتمالات النمو في الهند. فانخفاض النشاط الصناعي يرسل رسالة واضحة للحكومة، مفادها أن الوقت لا يسمح بوقفات الرضا عن الذات، حتى بعد أن خفض البنك المركزي الهندي من سعر الفائدة في الشهر السابق.

ومنذ سبتمبر 2012، كثفت الحكومة جهودها نحو دعم النمو الاقتصادي، حيث سهلت القيود على الاستثمارات الأجنبية في قطاعات مثل مبيعات التجزئة، والطيران المدني، والتأمين، كما رفعت من سعر النفط في محاولة لتقليل مصروفات الدعم وتخفيض العجز المالي، إلا أنه لا يزال هناك مجال للتحسن.

وبعض العقبات التي تعيق الإنتاج الصناعي هي عدم كفاءة الحكومة في التعامل مع ضعف البنية التحتية والقيود على السياسات الحكومية مثل التأخير في تقديم الموافقات بشأن المشاريع المتعلقة بالبيئة، ومنح حقوق ملكية الأراضي بهدف إقامة المشاريع. ويمر وزير المالية الهندي، تشيدامبارام، بضغط كبير في هذه الفترة.

حيث يفترض منه تسليم خطة موازنة تركز على النمو للسنة المالية القادمة، وذلك في 28 فبراير الجاري. ولهذا تواجه الحكومة معضلة سياسية، فهل تشجع على الاندماج المالي لتخفض من العجز أم تتجه إلى سياسية مالية أكثر توسعاً لتدعم النمو؟ تحتاج حكومة رئيس الوزراء سينج خطة مالية تهدف للنمو، لتحوز على دعم الشعب قبل الانتخابات القادمة في أوائل عام 2014.

عجز مالي

فيما تعيش الحكومة شللاً سياسياً يبدو أنه سيستمر إلى الانتخابات، بالإضافة إلى معاناتها في محاولة السيطرة على العجز المالي، أصبحت الهند تعتمد على البنك المركزي لمنح الاقتصاد الدفعة التي يحتاجها.

وعلى الرغم من أن البنك المركزي الهندي قد حذر من أنه لم يعد هناك مجال كبير للمزيد من التيسير المالي، فإن تباطؤ الإنتاج الصناعي، وعلى وجه الخصوص تباطؤ القطاع الصناعي، قد يدفع التضخم الهندي إلى الانخفاض أو إبقائه ثابتاً، مما قد يوفر للبنك المركزي فرصة أخرى لتخفيض سعر الفائدة خلال اجتماعه القادم في 19 مارس.