واصلت الأسواق العالمية خسائرها أمس بفعل حالة الركود التي لحقت بالاقتصادات الأوروبية الكبرى متأثرة بالقوة المفرطة لليورو التي تسببت في تراجع الصادرات وتناقص القدرة التنافسية لبلدان رئيسية مثل ألمانيا وفرنسا.

وانزلقت منطقة اليورو في الركود بشكل أعمق مما كان متوقعا في الاشهر الثلاثة الاخيرة من 2012 بفعل انكماش أكبر اقتصادين في المنطقة وهما المانيا وفرنسا متأثرتين بتراجع الصادرات نتيجة ارتفاع اليورو أمام العملات الرئيسية الأخرى.

ورغم تراجع اليورو إلى 1.3311 دولار، إلا أن الدول الأوروبية تقول إن سعره لا يزال مرتفعاً بالقدر الذي يكبل جهود الخروج من الأزمة. وفرضت حرب العملات نفسها على اجتماع مجموعة العشرين في موسكو، إذ أبدى المسؤولون الماليون في دول المجموعة خلافات بشأن سياسات اليابان التي دفعت قيمة الين للتراجع.

وفيما سجلت مؤشرات أوروبا وآسيا تراجعات جماعية هبط الذهب في التعاملات الآسيوية مسجلاً أكبر هبوط اسبوعي منذ ديسمبر مع تضرره من تذبذب العملة الأوروبية الموحدة. وانخفض سعر الذهب للبيع الفوري 0.2 % إلى 1631.14 دولارا للاوقية وهو أدنى مستوى له منذ أوائل يناير.

الأسهم تتراجع

ووسط هذه المخاوف تراجعت الأسهم اليابانية إذ قلص المستثمرون تعرضهم لأسهم الشركات المصدرة والبنوك وسط حالة ترقب حذر. وهبط مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 1.2 % ليغلق عند 11173.83 نقطة. وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2.1 % إلى 942.41 نقطة. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي 0.05 % ونزل داكس الألماني 0.02 %.

وعموماً استقرت بقية الأسهم الأوروبية مواصلة مرحلة التقاط الأنفاس بعد صعود قوي في يناير. واستقر مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى عند 1163.34 نقطة دون تغير يذكر عن الجلسة السابقة بينما تراجع مؤشر يوروستوكس 50 للأسهم القيادية في منطقة اليورو 0.1 % إلى 2634.04 نقطة.

وكان سهم جونسون ماتي لتنقية البلاتين من أبرز الخاسرين على مؤشر يوروفرست 300 إذ تراجع 2.5 % بعد أن قالت الشركة إنها تتوقع تسجيل خسارة بعد فشلها في تجديد عقد مع أنجلو أمريكان.

حرب العملات

وعادت مجموعة العشرين - التي حشدت دعما ماليا ضخما لوقف انهيار الأسواق في 2009 - إلى الأضواء بعد أسبوع حاولت خلاله مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى التوصل إلى موقف موحد بشأن العملة لكنها فشلت في ذلك. وطالما كانت مجموعة السبع مركزا للدبلوماسية المالية. لكن التوتر بين واشنطن وطوكيو تصاعد بشأن جهود رئيس الوزراء الياباني الجديد شينزو ابي لوضع حد لانكماش الأسعار المستمر منذ 20 عاما.

وأصدرت مجموعة السبع بيانا منتصف الأسبوع الماضي يجدد التأكيد على التزامها طويل الأمد بترك تحديد أسعار الصرف لقوى السوق. غير أن هذا التعبير عن الوحدة سرعان ما تداعى بسبب انتقادات غير رسمية لليابان.

بيان مرتقب

وتقول روسيا التي تستضيف الاجتماع إن مجموعة العشرين - التي تشمل الأسواق الناشئة الرئيسية وتمثل 90 % من الاقتصاد العالمي - ستدعم فحوى بيان مجموعة السبع حين تصدر بيانها اليوم السبت. وقال نائب وزير المالية الروسي سيرجي ستورشاك إن مناقشة صياغة البيان تنطوي على صعوبة لكن البيان النهائي لن ينتقد اليابان بالتحديد. وأوضح: لا يوجد خفض للعملة لأغراض تنافسية ولا توجد حرب عملات وما يحدث هو رد فعل من السوق على عملية صنع قرار داخلية.

جدل عنيف

وكتب بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي في مذكرة: بينما ينعقد اجتماع مجموعة العشرين ترسم خطوط المواجهة إنها ليست مجموعة الست في مواجهة اليابان بل هي مجموعة السبع في مواجهة مجموعة الثلاثة عشر. وقالت مصادر في المجموعة إن الولايات المتحدة تعوق محاولات للاتفاق على التزام بخفض الاقتراض ليحل محل تعهد جماعي قطعته قمة مجموعة العشرين في تورونتو عام 2010 بخفض العجز في ميزانيات الدول الأعضاء إلى النصف. وتنتهي مهلة تنفيذ أهداف تورونتو هذا العام.

اليابان تدافع

ومن جانبه دافع ماساكي شيراكاوا محافظ بنك اليابان المركزي عن سياسات طوكيو الجريئة فيما يتعلق بالتيسير النقدي قائلا إن هذه السياسات تهدف إلى تحقيق الاستقرار في الاقتصاد المحلي.

وأوضح شيراكاوا أن ضعف الين في أسواق الصرف يعكس تراجع ميل المستثمرين لتجنب المخاطر.

أميركا لم تتدخل في سوق الصرف

قال بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك في تقريره الفصلي إلى الكونغرس إن السلطات النقدية الأميركية لم تتدخل في سوق الصرف الاجنبي في الربع الاخير من 2012 . وأضاف البنك إنه على مدى الاشهر الثلاثة حتى الحادي والثلاثين من ديسمبر 2012 سجل الدولار مكاسب بلغت 11.3 % أمام الين الياباني لكنه تراجع بنسبة 2.5 % أمام اليورو.

وانخفض الدولار في الاشهر الثلاثة بنسبة 0.9 % أمام اليوان الصيني الذي سجل أقوى مستوى له منذ أن أنهت السلطات الصينية ارتباط عملتها بالدولار في يونيو 2005 .

وأشار متعاملون بالأسواق إلى تحسن البيانات الاقتصادية في الصين واعتدال ميزانها التجاري وانحسار الشكوك بشأن منطقة اليورو كعوامل ساعدت في ارتفاع قيمة العملة الصينية. وعلى مدى العام الماضي سجل اليوان مكاسب بلغت 1.0 % مقابل الدولار بعد قفزة بلغت 5.0 % في