واصل المعدل الشهري للرغبة في تحمل المخاطر استقراره، وظل متوسط نسبة الأصول النقدية في المحافظ الاستثمارية يراوح عند 3.8 % للشهر الثاني على التوالي، رغم تراجع نسبة المستثمرين الذين يفضلون الاستثمار في الأصول النقدية إلى 2 % هذا الشهر، بانخفاض ملحوظ عن 8 % الشهر الماضي، في أدنى نسبة من نوعها منذ فبراير 2011 وذلك وفقاً لاستطلاع أجراه بنك أوف أميريكا ميريل لينش .
رسوخ التفاؤل
ورصدت نتائج الاستبيان الشهري للبنك لآراء مديري صناديق الاستثمار لشهر فبراير الجاري، رسوخ تفاؤل المستثمرين القوي باستمرار نمو الاقتصاد العالمي هذا العام ووجود دعم قوي للتقييمات الراهنة لأسعار الأسهم، في أعقاب ارتفاعها مؤخراً.
قوة الاقتصاد
وأعرب 59 % من المستثمرين المشاركين في الاستبيان عن اعتقادهم بأن الاقتصاد العالمي سوف يزداد قوة خلال العام الجاري، بما يتماشى مع نسبة من كانوا يعتقدون ذلك خلال يناير الماضي، الذي كان رابع شهر على التوالي يزداد خلاله التفاؤل بقوة نمو هذا الاقتصاد.
كما ازداد تفاؤل أولئك المستثمرين بارتفاع أرباح الشركات، حيث أعرب 39 % منهم عن اعتقادهم بأن أرباح الشركات سوف ترتفع عالمياً خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، مقارنة مع 29 % منهم أعربوا عن نفس الاعتقاد في يناير.
وأظهرت نتائج الاستبيان أن 48 % من المستثمرين أبدوا رغبتهم بزيادة قيمة إنفاقهم الرأسمالي لتعزيز أصولهم الانتاجية، مشيرين إلى أن هذا النوع من الانفاق يشكل أفضل استخدام للسيولة النقدية التي تتمتع بها الشركات، في أعلى نسبة من نوعها منذ أبريل 2011.
تقييم الأسهم
كما أشار المستثمرون أنهم ما زالوا يرون قيمة في الأسهم في ضوء الأداء القوي لأسعارها في السوق أوائل العام الجاري. وبينما لا يزال 13 % من المستثمرين العالميين يعتقدون بأن أسعار الأسهم مقوَّمة بأقل من قيمتها الحقيقية، أعرب 82 % منهم عن اعتقاده بأن أسعار السندات مقوَّمة بأكثر مما تستحق، في ثاني أعلى نسبة من نوعها منذ إطلاق هذا الاستبيان، بعد النسبة التي تم تسجيلها في أعقاب بلوغ أزمة السندات السيادية الأوروبية ذروتها عام 2012.
مصدر قلق
وقال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: يشكل استمرار هيمنة هذه النسبة المرتفعة من التفاؤل مصدراً للقلق لأن الأسواق تبدو عِرضَةً للمخاطر. إلا أن الدعم القوي للتقييمات المرتفعة الراهنة لأسعار الأسهم يوحي بأن تأثير مرحلة الضعف على الأسواق سوف يكون قصير الأمد وضحلاً.
ومن ناحيته، قال جون بيلتون، محلل استراتيجية الأسهم الأوروبية في الشركة: يسعى المستثمرون إلى إقامة توازن بين التفاؤل باستمرار نمو الاقتصاد العالمي وأسعار الأسهم وبين توخي الحذر لدى اتخاذ القرارات الاستثمارية. ولقد كبح المستثمرون حتى الآن الافراط بالتفاؤل وتصرَّفوا على هذا الأساس.
تحول التركيز
وتمسَّكت نسبة مخصصات الاستثمار في الأسهم بالذرى التي بلغتها في يناير ، وأكد 51% من مسؤولي تخصيص الاستثمارات استمرار حيازتهم لنسب مرتفعة من الأسهم في محافظهم . إلا أن نتائج الاستبيان أبرزت تركيز أولئك المستثمرين على تخفيض مدروس للاستعداد لتحمل المخاطر وعلى التحول إلى الأسهم الدفاعية. ورصدت النتائج استعادة قطاع المستحضرات الصيدلانية الدفاعي تقليدياً تصدرها لخيارات المستثمرين العالميين، بعد أن كانت تحتل المرتبة الثالثةالشهر الماضي.
نظرة لليابان
بدا تفاؤل المستثمرين اليابانيين بأداء اقتصاد بلادهم واستعدادهم لتحمل المخاطر قوياً في نتائج استبيان الشهر الحالي. فقد أكد 29 في المائة من المستثمرين اليابانيين المشاركين في الاستبيان الاقليمي لمديري صناديق الاستثمار، أن نسبة حيازاتهم من الأصول النقدية تقل نسبتها عن الأصول الأخرى، بارتفاع كبير عن 5% منهم أكدوا ذلك الشهر الماضي. وتصدرت أسهم شركات صناعة السيارات والتكنولوجيا والبنوك اهتمامات المستثمرين اليابانيين الشهر الحالي.
وأشار المستثمرون العالميون إلى تمسكهم بتقييمهم الايجابي لأداء الاقتصاد الياباني. وارتفعت نسبة المستثمرين المشاركين في الاستبيان ممن أكدوا أن آفاق ارتفاع أرباح الشركات اليابانية تفوق آفاق ارتفاع أرباح شركات الدول الأخرى، من 4 في المائة في يناير الماضي إلى 21 % في فبراير الحالي. وأكد 9% من أولئك المستثمرين ترجيح كفة الأسهم اليابانية في محافظهم الاستثمارية، مقارنة مع 17 % منهم كانوا قد أبدوا رغبتهم بتخفيض حصة تلك الأسهم في تلك المحافظ قبل شهرين.
وتتزامن هذه النظرة الإيجابية لأداء الأسهم اليابانية مع اعتقاد المستثمرين بأن أسعار صرف الين الياباني سوف تواصل التراجع، رغم تناغم تلك الأسعار مع معايير صندوق النقد الدولي لقياس القوة الشرائية للعملات.
