تباين أداء الأسواق العالمية أمس مع انعدام مقومات رئيسية تحدد اتجاهات المستثمرين. وفيما ارتفعت الأسهم في بورصة طوكيو سجلت مؤشرات أوروبا وأميركا انخفاضات ملحوظة. وفي أسواق العملة ارتفع سعر الدولار إلى 932.89 يناً مقابل 92.77 يناً نهاية الأسبوع الماضي. وارتفع اليورو أمام الين ليسجل 125.65 يناً.
لكن الين قلص خسائره بعد أن هوى في الجلسة السابقة عقب تصريح مسؤول بالخزانة الأميركية لمّح لتسامح الولايات المتحدة مع ضعف العملة اليابانية كأثر جانبي لجهود مكافحة انكماش الأسعار. ولم تتأثر أسواق العملة إلى حد بعيد بأنباء إجراء كوريا الشمالية تجربة نووية ثالثة. واستأنفت الأسواق في اليابان وكوريا الجنوبية نشاطها لكن ظلت مغلقة في سنغافورة وهونغ كونغ والصين وماليزيا وتايوان بمناسبة السنة القمرية الجديدة.
بورصة طوكيو
وسجلت الأسهم اليابانية ارتفاعاً كبيراً ببورصة طوكيو للأوراق المالية مع تحسن ثقة المستثمرين في السوق نتيجة انخفاض قيمة الين أمام العملات الرئيسية. وارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 215.96 نقطة بما يعادل 1.94% ليغلق على 11369.22 نقطة.
كما سجل مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً صعوداً بمقدار 11.15 نقطة أي بنسبة 1.16% ليغلق على 968.5 نقطة. وسجلت أسهم شركات التصدير مكاسب ملحوظة خلال التعاملات مدعومة بانخفاض قيمة الين أمام العملات الرئيسية الأخرى في العالم. ويعزز انخفاض قيمة الين القدرة التنافسية للصادرات اليابانية في الأسواق الدولية ويرفع قيمة أرباح الاستثمارات اليابانية في الخارج.
نطاق ضيق
وتحرك الين معظم فترات الجلسة الآسيوية داخل نطاق ضيق حول أدنى مستوياته قبل أن يشرع مستثمرون في جني الأرباح في أواخر الجلسة من المكاسب التي حققها اليورو والدولار.
وقال ماساشي موراتا خبير سوق الصرف لدى براون براذرز هاريمان في طوكيو: لا توجد أسباب قوية جديدة تدفع الين للهبوط لذا أعتقد أن من الطبيعي أن يكون هناك اتجاه لشراء الين قرب مستواه في جلسة لندن.
وقال مساعد وزير الخزانة الأميركي للشؤون الدولية لايل برينارد إن الولايات المتحدة تدعم جهود اليابان لإنهاء انكماش الأسعار وتعزيز النمو.
ومقابل الدولار نزل اليورو 0.2% إلى 1.3380 دولار مقترباً من المستوى المنخفض الذي سجله في الثامن من الشهر الجاري عند 1.3353 دولار ودون أعلى مستوى في 15 شهراً الذي بلغه في أول فبراير.
وتراجع الدولار الأسترالي 0.4% إلى 1.020 دولار أميركي وكان قد نزل في وقت سابق إلى 1.0238 دولار وهو أقل مستوى منذ 23 أكتوبر.
الأسهم الأوروبية
وفي أوروبا استقرت الأسهم مع تأثر ثقة المستثمرين سلباً جراء توقعات ضعيفة لشركات مثل توم توم الهولندية لأجهزة الملاحة والخرائط الرقمية. وتراجع سهم توم توم نحو 8% بعد إعلان الشركة أنها تتوقع انخفاضاً حاداً في الأرباح في 2013 لأسباب منها ضعف سوق السيارات الأوروبية. وفي إحدى مراحل التداول استقر مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى عند 1154.32 نقطة بعد تراجعه 0.7% في الجلسة السابقة وظل المؤشر منخفضاً 2% عن أعلى مستوى إغلاق في عامين الذي سجله في 29 يناير الماضي.
التقاط أنفاس
وأشار مديرو صناديق إلى أن تراجع الأسهم في الآونة الأخيرة يبدو أقرب إلى توقف لالتقاط الأنفاس وليس بداية تصحيح كبير. وقال ليكس فان دام مدير صندوق التحوط في هامستيد كابيتال التي تدير أصولاً بنحو 500 مليون دولار: الأسواق فقدت قوة الدفع لكن أتوقع عمليات شراء مع تراجع الأسعار لأن الناس بحاجة إلى وعاء لأموالهم.
وفي أنحاء أوروبا انخفض مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.1% كما تراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي 0.1% وداكس الألماني 0.2%.
سهم دي.ان.أو
وارتفع سهم دي.ان.أو النرويجية للطاقة 4.3% بعد تحقيق الشركة صافي ربح فاق التوقعات للربع الأخير من العام الماضي وقولها إنها تطمح إلى زيادة إنتاج حقل طاوكي في العراق لمثليه. وبلغ صافي الربح في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 810 ملايين كرونة نرويجية أي 146.88 مليون دولار مقارنة مع 289 مليون كرونة قبل عام متجاوزاً جميع التوقعات في استطلاع لآراء المحللين، حيث كان متوسط التقديرات 508 ملايين كرونة. وقالت الشركة إن صافي إنتاج النفط والغاز المخصص لها بلغ 23 ألفاً و207 براميل من المكافئ النفطي يومياً في الربع الأخير ارتفاعاً من 21 ألفاً و357 برميلاً من المكافئ النفطي في الربع الأخير من 2011.
برنامج السندات
وتنتظر الأسواق حالياً توجهات البنوك المركزية في ظل الضبابية التي تحيط ببرامج التحفيز النقدي. ويدرس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي حالياً سبل وقف برنامج شراء سندات الخزانة الأميركية دون إحداث صدمة في السوق المالية.
وقال بن برنانكي رئيس المجلس إن نهاية البرنامج لن تمثل خطوة في اتجاه تشديد السياسة النقدية، ولكن وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية ذكرت أن برنانكي قد يواجه وقتاً عصيباً لإقناع سوق السندات والأسهم بأن وقف شراء السندات لن يقود إلى تشديد السياسة النقدية.
ويشتري مجلس الاحتياط الاتحادي كل شهر سندات حكومية بقيمة 85 مليار دولار في الوقت الذي يبحث فيه أعضاء المجلس حالياً مدى استعداد السوق لوقف البرنامج دون حدوث اضطرابات. وكان برنانكي قد صرح في 12 ديسمبر الماضي بأنه سيؤكد على ألا يتحول إنهاء برنامج شراء السندات إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً.
ونقلت وكالة بلومبرغ عن دين ماكي كبير خبراء الاقتصاد الأميركي في بنك باركليز بنيويورك إنه إذا فشل مجلس الاحتياط الاتحادي في الوصول إلى هذا الهدف فقد يتم رفع سعر الفائدة قبل الوقت المناسب في حين يرتب المتعاملون في أسواق المال أوضاعهم لسحب حزم التحفيز الاقتصادي التي أطلقتها الحكومة الأميركية خلال السنوات الماضية.
وأبقى مجلس الاحتياط على سعر الفائدة الرئيسية قريباً من صفر في المئة منذ أكثر من أربع سنوات في حين أنه اشترى سندات بأكثر من 3 تريليونات دولار لتحفيز الاقتصاد الأميركي المتعثر.
الذهب يتراجع
تفاقمت خسائر الذهب ليسجل أضعف سعر له في أكثر من شهر وسط معاملات هزيلة بسبب العطلات في حين لم يجتذب انخفاض الأسعار المشترين الباحثين عن ملاذ آمن. وتراجع الذهب إلى 1642 دولاراً للأوقية مسجلاً أقل سعر له منذ أوائل يناير وسجل 1646.31 دولاراً بانخفاض 1.34 دولار.
وقال متعامل بأحد بيوت تداول الذهب الرئيسية في اليابان: لا أحد في اليابان مهتم بالبيع أو الشراء. وتراجعت عقود الذهب الأميركية 2.20 دولار للأوقية إلى 1646.90 دولاراً. وانخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.07 دولار إلى 30.82 دولاراً للأوقية. وفي المقابل ارتفع البلاتين 7.25 دولارات مسجلاً 1692.25 دولاراً للأوقية بينما هبط البلاديوم 1.25 دولار إلى 754.75 دولاراً للأوقية.
