أثار ارتفاع مؤشر نفط برنت صوب 120 دولاراً للبرميل المخاوف الاقتصادية مجدداً، وساعد ارتفاع سعر الدولار وقوته على تشغيل بعض عمليات جني الأرباح في السلع مع خام برنت بشكل خاص، بينما واصلت المخاوف الجيوسياسية دعمها لمؤشر النفط العالمي نظراً إلى أن التركيز على التوترات القائمة بين إيران والغرب لا يزال قائما.

في الوقت نفسه شعر تجار الذهب بنوع من الراحة في حقيقة أن مستوى الدعم الرئيسي صمد أمام كل محاولات هبوط المبيعات على مدى الأيام الماضية.

ووصل البلاتين إلى أعلى مستوياته منذ شهر سبتمبر عام 2011 بشأن مخاوف العرض في حين أن السكر هبط إلى أقرب مستوى له منذ شهر أغسطس 2010، إضافة إلى أن وفرة العرض العالمي من المرجح أن تظهر للسنة الثالثة على التوالي.

وأشار التقرير الأسبوعي لبنك «ساكسو» إلى أن تضييق الفارق بين الجودة العالية والمتدنية للقهوة إلى أدنى مستوى في السنوات الأربعة الماضية نظرا لانفصالها بسبب وحش محاصيل أرابيكا في البرازيل وكولومبيا الذي يضغط على أسعارها في حين أن الطلب على المزيج الأرخص يلاقي الدعم من روبيستا.

كبح التقدم

وقال أول هانسن، رئيس قسم استراتيجية السلع في بنك ساكسو: كانت أسعار السلع على مدى الأسبوع الماضي أقل بشكل عام، وذلك نظرا إلى الارتفاع القوي الذي شهده شهر يناير، والذي فتح الطريق أمام عنصر من الحذر ناهيك عن ضرورة التماسك الذي تم بناؤه.

تواصل البيانات الاقتصادية، وبشكل خاص من الصين، دعم مسيرة النمو ولكن ظهور المخاطر السياسية المرتبطة بحدوث الفضيحة السياسية الاسبانية المحتملة والانتخابات الإيطالية المقبلة إلى جانب الحديث عن حرب العملات ساعد على كبح هذا التقدم.

فيما يتعلق بمسألة حرب العملات، فقد تحولت الأنظار إلى رئيس البنك المركزي الأوروبي وموقفه من القوة الحالية لعملة اليورو، وبشكل خاص مقابل الين.

في مؤتمره الصحفي الذي يعقد كل أسبوعين، لم يكن ماريو دراغي يشعر بخيبة أمل لأنه تمكن ونجح في تخفيض اليورو بالقول إن اليورو القوي يمكن أن يقود إلى تضخم أقل، الأمر الذي فسره السوق كنتيجة للأسعار المنخفضة ودعم أقل لليورو.

خام برنت

ارتفع نفط برنت الخام دون توقف طيلة الأسابيع الثلاثة الماضية، وتجاوز ارتفاع شهر سبتمبر عند 117.95 دولاراً للبرميل في موجة متواصلة من شراء المستثمرين في زخم ونشاط لا يزال قوياً.

كان ارتفاع أوائل العام 2013 (نسخة عما حدث في العامين الماضيين) تحت قيادة التوقعات الأساسية لزيادة الطلب حيث كان الاقتصاد العالمي في حالة انتعاش مؤقت، وبشكل خاص أكبر دولتين مستهلكين في العالم الولايات المتحدة والصين.

علاوة على ذلك، المخاطر السياسية والجغرافية المتزايدة بسبب الصراع الدائر في سوريا وإيران يعني بأن الحد الأدنى من المقاومة لم يتحقق بعد. إن الارتفاع المتواصل نحو 120 دولارا للبرميل يعود مجددا ليحمل بين طياته مخاطر الإخلال بالنمو المتوقع، ومن المحتمل أن نسمع بتدخل شفهي من الوكالة الدولية للطاقة (IAE) أو المملكة العربية السعودية في وقت قريب.

نفط غرب تكساس

وفشل نفط غرب تكساس الوسيط الخام في مواكبة السباق مع خام برنت نظرا للعقبات في نظام النقل المحلي التي لا تزال تحظر تدفق النفط بحرية من المناطق المنتجة، في المملكة المتحدة وكندا على حد سواء.

من الواضح بأن محور التركيز هنا هو كاشينغ في ولاية أوكلاهوما، والتي على الرغم من أنها تشهد انخفاضا في مستويات التخزين هذا الأسبوع، تواصل المعاناة من عبء كبير في العرض. هذا الأمر يمنع خام غرب تكساس الوسيط ، التي يتم تسليمها في كاشينغ، من مجارات ارتفاع خام برنت وكنتيجة إلى أن الخصم على خام برنت عاد إلى الارتفاع إلى ما يقارب 22 دولارا من أدنى المستويات في الآونة الأخيرة عند 15 دولارا.

في الواقع تلعب المخاطر السياسية والجغرافية في المقام الأول دورا رئيسيا في أسعار خام برنت بصفتها مؤشرا عالميا يؤكد على زيادة ضعف الأداء لشركة غرب تكساس الوسيط .

المعروض النفطي

وكانت المملكة العربية السعودية تخفض من إنتاجها على مدى الشهرين المنصرمين، ويرجح ذلك كاستجابة إلى الانخفاض في الطلب المحلي. يظهر هذا الأمر من خلال العديد من الارتفاعات في أسعار النفط كما أن انخفاض العرض يمكن أن يساعد في زيادة سعر النفط إلى مستويات أعلى.

من جانب آخر، ومع رغبة المملكة العربية السعودية في الحصول على سعر أقرب إلى 100 دولار للبرميل الواحد بدلا من 120 دولارا للبرميل الذي نقترب منه الآن، فإننا نعتقد بأن استجابة المملكة للطلب والزيادة في القدرة الاحتياطية من شأنه أن يساعد ويشكل حاجزاً أمام تعطلات العرض المحتملة في أي مكان آخر.

ومن الناحية الفنية، فقد شكل خام غرب تكساس الوسيط دعما عند سعر 95 دولارا للبرميل في حين أن التصحيح البسيط في خام برنت كان قد قوبل بدعم عند سعر 115 دولارا للبرميل قبل أن تواصل ارتفاعها، كما أن برنت في الوقت الراهن من المحتمل أن تواجه تحدي المستوى السياسي والجغرافي عند سعر 120 دولارا للبرميل.

 

 

المعدن الأصفر يبقى مقيداً

 

 

 

بقي الذهب مقيدا طيلة الأسبوعين الماضيين، ولا يتأرجح كثيراً بعيدا عن معدل حركته اليومية عند مؤشر 200،.

والاتجاه الهبوطي، والذي دام لمدة أربعة أشهر، يبدي في الوقت الراهن مقاومة عند سعر 1690 دولارا لكل أونصة، وهذا هو المستوى الذي يوجب الضرورة لتجاوزه قبل أي اتجاه صعودي يمكن استئنافه.

هناك العديد من الرياح المعاكسة بحاجة إلى تفاوض تحقيقا لهذا الأمر، مثل الافتقار للضغوط التضخمية ناهيك عن الكميات الهائلة من الحوافر النقدية التي يتم تطبيقها. وعاد الخوف من الانخفاض الكمي في الولايات المتحدة ليلوح في الأفق أكثر من المتوقع، ويحتاج أيضا إلى السيطرة والاستقرار لمواصلة الاتجاه الصعودي.

على الصعيد الإيجابي، شهدنا استقراراً للذهب على الرغم من ارتفاع الدولار الذي جاء عقب تصريحات ماريو دراغي يوم الثلاثاء الماضي، وهذا يشير إلى المرونة بين المستثمرين الذين يتطلعون للشراء عند المستويات المنخفضة. ومن الناحية الفنية، يبقى الذهب في الوقت الراهن ضمن القيود المحددة.